الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 26 مارس 2026 | 7 شَوَّال 1447
Logo

2500 شركة خليجية في صناعة المعارض تواجه اختبار صمود اقتصادي

عبدالعزيز الفكي
عبدالعزيز الفكي من الدمام
الاثنين 23 مارس 2026 8:44 |4 دقائق قراءة
2500 شركة خليجية في صناعة المعارض تواجه اختبار صمود اقتصادي

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يدخل قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات في دول الخليج مرحلة وصفت بأنها "اختبار صمود اقتصادي" لواحد من القطاعات الخدمية الأكثر ارتباطا بحركة السفر الدولية وسياحة الأعمال، بحسب ما ذكره لـ" الاقتصادية" مختصون خليجيون في القطاع.

التريث في إرسال الوفود التنفيذية وتقليص حجم المشاركة

يتوقع أن يظهر التأثير المباشر للتوترات الحالية بالدرجة الأولى في الجانب اللوجستي، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة تراوح بين 15% و25%، الأمر الذي قد يدفع بعض الشركات الغربية إلى التريث في إرسال وفودها التنفيذية أو تقليص حجم مشاركاتها، وهو ما يدفع منظمي الفعاليات إلى التوجه بشكل أكبر نحو الأسواق الآسيوية والإقليمية لتعويض أي تراجع محتمل في الحضور الدولي.

 ووفقا للمختصين، يضم سوق تنظيم الفعاليات في دول الخليج أكثر من 2500 شركة تعمل في تنظيم وإدارة المعارض والمؤتمرات والمنتديات الاقتصادية، ما يجعل أي تغيرات في البيئة الجيوسياسية تنعكس بشكل مباشر على شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة بالقطاع.

في هذا السياق، يرى كاظم السعيد رئيس مجلس إدارة جمعية  المعارض والمؤتمرات البحرينية، أن عام 2026 يمثل لحظة موازنة دقيقة بين الطموحات الاقتصادية لدول الخليج التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمراكز إقليمية للأعمال وسياحة المؤتمرات، وبين ضغوط الواقع الجيوسياسي الذي قد يفرض تحديات لوجستية ومالية على منظومة الفعاليات الدولية.

60 مليار دولار حجم قطاع الفعاليات في الشرق الأوسط

وأوضح السعيد أن صناعة المعارض والمؤتمرات في الخليج لم تعد نشاطاً تنظيمياً تقليدياً، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط بقطاعات الطيران والفنادق والخدمات اللوجستية والتقنية والإعلامية. ويقدر حجم قطاع الفعاليات في الشرق الأوسط – الذي يمثل الخليج مركزه الرئيسي – بنحو 55 إلى 60 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات ببلوغه ما بين 60 و75 مليار دولار بحلول عام 2028، كما يسهم القطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة بما يراوح بين 3 % و5% من الناتج المحلي غير النفطي في اقتصادات المنطقة.

الرياض ودبي الأكثر قدرة على الصمود

وبين السعيد أن مدينتي الرياض ودبي تعدان الأكثر تأثراً من حيث حجم الفعاليات المقامة، لكنهما في الوقت نفسه الأكثر قدرة على الصمود بفضل البنية التحتية المتقدمة واتساع قاعدة الطلب، بينما قد تتأثر مدن مثل المنامة والدوحة بشكل أكبر في حال حدوث اضطرابات في الممرات الجوية أو البحرية نظراً لاعتمادها على سياحة الحوافز والمعارض المتخصصة.

ولفت إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على المنظمين فقط، بل يمتد إلى سلاسل القيمة المرتبطة بالقطاع، حيث تشكل الوظائف المؤقتة نحو 30% من إجمالي العمالة في صناعة الفعاليات، ما يجعلها الأكثر حساسية لأي تأجيل أو إعادة جدولة للمعارض الكبرى. كما أن الموردين المحليين من شركات الديكور والإضاءة والتموين يواجهون تذبذباً في التدفقات النقدية نتيجة تأخر الدفعات عند تغيير مواعيد الفعاليات.

5 ملايين دولار تكاليف إلغاء فعالية متوسطة الحجم

ووفق تقديرات السعيد، فإن إلغاء فعالية دولية متوسطة الحجم قد يسبب خسائر مباشرة تراوح بين 2 و5 ملايين دولار، في وقت يتحمل فيه المنظم عادة التزامات مالية قد تصل إلى 40% من ميزانية الحدث تشمل إيجارات القاعات وحملات التسويق ومقدمات عقود الموردين.

بدوره، قال محمد  الشمري مختص في تنظيم المعارض والفعاليات إن السوق السعودية تمتلك قدرة أكبر على امتصاص أثر التوترات الجيوسياسية مقارنة ببعض الأسواق الخليجية، بفضل قوة الطلب المحلي واتساع برامج الفعاليات المرتبطة بمشروعات التحول الاقتصادي. وأوضح الشمري  أن بيانات الهيئة السعودية للمعارض والمؤتمرات تشير إلى أن السعودية تستضيف سنوياً أكثر من 800 معرض ومؤتمر في مختلف القطاعات الاقتصادية، فيما يسهم قطاع سياحة الأعمال بنسبة مقدرة من إجمالي إنفاق السياحة الوافدة إلى السعودية.

وأضاف أن مدينتي الرياض وجدة تستحوذان على النسبة الكبرى من الفعاليات الدولية بفضل توسع مراكز المعارض والبنية الفندقية، ما يمنح السوق المحلية مرونة لتعويض أي تراجع مؤقت في مشاركة الوفود الأجنبية عبر زيادة الاعتماد على الطلب المحلي والإقليمي.

أثر متعد لإلغاء الفعاليات يمتد إلى الفنادق والطيران

من جانبه، أوضح جابر المسند، المختص في تنظيم المعارض في قطر، أن تداعيات تأجيل أو إلغاء الفعاليات لا تتوقف عند المنظمين أو الشركات المشاركة، بل تمتد لتشمل سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع، مثل إشغال الفنادق وحجوزات الطيران الداخلي وخدمات النقل وشركات التجهيزات التقنية ومقدمي خدمات الترجمة والإنتاج الإعلامي.

وأضاف المسند أن أي ارتباك في أجندة الفعاليات يعني عملياً تجميد جزء من دورة نقدية كانت متوقعة خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يضغط بشكل أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع مقارنة بالشركات الكبرى. كما أشار إلى أن الشركات الدولية عادة ما تخطط مشاركاتها في المعارض قبل أشهر، وأي توترات أو مخاطر جيوسياسية قد تدفعها إلى تأجيل قراراتها أو تقليص حجم وفودها المشاركة.

ورغم التحديات الحالية، يرى المختصون في القطاع أن صناعة المعارض والمؤتمرات في الخليج تمتلك أدوات مرونة متقدمة، أبرزها التحول نحو الفعاليات الهجينة التي تجمع بين الحضور الفعلي والمشاركة الافتراضية، إضافة إلى توسع الشركات العالمية في فتح مقار إقليمية لها في مدن مثل الرياض ودبي، ما يعزز قدرة القطاع على الاستمرار حتى في ظل المتغيرات الجيوسياسية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية