قبل سنوات، وصل ديفيد كاسكينو بسيارته شيفروليه لومينا موديل 1990 إلى معرض للسيارات في غرب نيويورك، وركنها بجوار مالك سيارة كورفيت لم يخفِ استياءه منها، قائلًا له: «أخرج هذه الخردة من هنا». لكن تلك السيارة التي كانت تعود لجده أصبحت اليوم بداية مجموعة تضم 17 سيارة.
كاسكينو، البالغ 39 عامًا، ينتمي إلى موجة متنامية من عشاق السيارات الذين يعيدون تعريف مفهوم السيارات الجديرة بالاقتناء. فبدلًا من سيارات بورشه القديمة والسيارات النادرة باهظة الثمن، يتجه هؤلاء إلى سيارات عادية نسبيًا من تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، تحمل قيمة عاطفية وتاريخًا شخصيًا، لكنها أرخص بكثير، حسب وول ستريت جورنال.
ويخزن كاسكينو مجموعته في حظيرة بناها مع والده بالقرب من منزله، وتشمل إلى جانب لومينا ثلاث سيارات لومينا أخرى من التسعينيات، وثلاث سيارات إمبالا، وشيفروليه مونت كارلو موديل 1999 وعددًا من سيارات بونتياك. وأنفق نحو ألف دولار وعددًا كبيرًا من الساعات في ترميم لومينا التي كانت ملكًا لجده، وتمكن الأخير من رؤيتها تفوز بعدة جوائز قبل وفاته في 2019.
شركات التأمين ترصد التحول
هذا التحول بدأ ينعكس على سوق التأمين أيضًا. فقد شهدت شركة هاجرتي للتأمين، المتخصصة في تأمين السيارات الكلاسيكية وسيارات الهواة، أكثر من تضاعف عدد سيارات هوندا سيفيك وتويوتا كورولا من طرازات الألفية التي تؤمن عليها خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي شركة أوبن رود للتأمين شكلت السيارات المصنعة منذ 1980 نحو 40.3% من المركبات المؤمن عليها، وفق مدير التسويق برايان بالاتوري.
ويتيح تأمين السيارات الكلاسيكية للمالك الاتفاق مع شركة التأمين مسبقًا على قيمة محددة للسيارة، ما قد يؤدي إلى تعويض أكبر عند وقوع حادث مقارنة بالتأمين التقليدي. كما تكون الأقساط عادة أقل إذا كانت السيارة لا تستخدم يوميًا.
ويرى برايان رابولد، نائب رئيس قسم استخبارات السيارات في "هاجرتي"، أن مصطلحي "كلاسيكية" و«سيارة لهواة التجميع» قد لا يكونان مناسبين دائمًا، لأنهما يوحيان بسيارة قديمة وباهظة الثمن. ويشير إلى أن المقتني النموذجي قد ينفق نحو 25 ألف دولار على سيارة ترتبط لديه بالحنين إلى الماضي.
جيل الألفية يعيد رسم سوق الاقتناء
وهنا يتغير المشهد من جيل طفرة المواليد إلى جيلَي إكس والألفية، اللذين يبحثان عن السيارات التي أحباها في طفولتهما ومراهقتهما. فقد امتلك تايسون هيوجي، 44 عامًا، أكثر من 50 سيارة، معظمها من هوندا وأكورا، ويحتفظ بسيارة هوندا بريلود موديل 1989، من الطراز نفسه الذي قاده في المدرسة الثانوية.
حتى جيل "زد" يدخل السوق سريعًا؛ إذ ارتفع عدد وثائق التأمين التي أصدرتها "هاجرتي" لعملائها من هذا الجيل 48% على أساس سنوي، رغم أن متوسط عمر عملائها بلغ 53 عامًا في 2025، وفقا لـ "وول ستريت جورنال".
وتتكرر الظاهرة مع سيارات مثل شيفروليه كافاليير موديل 1989، وبويك رودماستر واجن موديل 1996، وفورد توروس التي يقتني منها ريتشارد أوينز ثماني سيارات تراوح موديلاتها بين 1986 و2003، اشتراها بأسعار بين 2000 و5000 دولار.
ويقول ملاك هذه السيارات إن قيمتها لا تكمن بالضرورة في ارتفاع سعرها مستقبلًا، بل في قدرتها على استعادة ذكريات الماضي وبناء مجتمعات من الهواة. وبالنسبة لهم، قد تكون السيارة التي يعتبرها الآخرون عادية أو قديمة أكثر قيمة من سيارة نادرة، لأنها تحمل قصة شخصية لا يمكن شراؤها بالمال.

