الأحد, 30 أغسطس 2026|16 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تستهدف شركة جونسون كنترولز العربية رفع حصة المنتجات المصنعة في السعودية إلى 95% من إجمالي مبيعاتها في السوق المحلية، مقارنة بنحو 70 إلى 80% حالياً، في توجه يعكس تسارع توطين الصناعة ويدعم تقليص الاعتماد على الواردات، بحسب ما أكده لـ"الاقتصادية" الدكتور مهند الشيخ، الرئيس التنفيذي للشركة.

وبالتوازي مع خطط التصنيع المحلي، تتوقع الشركة أن يقود التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى مضاعفة أعمالها المرتبطة بهذه التقنيات بنحو مرتين إلى 3 مرات، مستفيدة من تنامي الطلب على البنية التحتية الرقمية في المملكة.

وقال الشيخ، على هامش النسخة الأولى من «هاكاثون مشاريع الجامعة الصناعية» الذي نظمته جونسون كنترولز العربية بالتعاون مع جامعة جدة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، إن الشركة تعمل على توطين الجزء الأكبر من المنتجات التي ما زالت تستوردها، للوصول إلى مستهدف 95% من مبيعاتها المحلية.

وأوضح أن مصنع الشركة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تبلغ طاقته الإنتاجية للسوق المحلية نحو 200 إلى 300 مليون ريال سنوياً، مؤكداً امتلاكه الإمكانات والتقنيات اللازمة لمواكبة التوسع المتوقع في السوق.

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على البنية التحتية

يرى الشيخ أن النمو السريع لمراكز البيانات في السعودية، مدفوعاً بالتوسع في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يمثل فرصة رئيسية أمام الشركة لزيادة أعمالها.

وقال إن أعمال جونسون كنترولز المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي مرشحة للنمو إلى ضعفين أو 3 أضعاف، مشيراً إلى أن مصنع الشركة قادر على تلبية جانب كبير من الطلب المتوقع.

وأكد أن نشاط الشركة لا يقتصر على تصنيع أنظمة التبريد، بل يشمل منظومة متكاملة للبنية التحتية لمراكز البيانات والمنشآت، تتضمن التشغيل الأولي والصيانة وأنظمة التحكم والحماية والكشف والإطفاء.

وأضاف أن السعودية تتجه إلى بناء قاعدة كبيرة لمراكز البيانات على مستوى المنطقة، ما يفتح المجال أمام توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى الأجهزة والبرمجيات، لافتاً إلى وجود شراكات للشركة في هذا المجال.

من الاستيراد إلى قاعدة تصنيع محلية

وخلال السنوات الـ5 الماضية، رفعت الشركة نسبة المنتجات المصنعة داخل السعودية من نحو 30% إلى 70–80% من مبيعاتها المحلية، فيما تستهدف الاستثمارات المقبلة سد الجزء الأكبر من الفجوة المتبقية.

ولا ينظر الشيخ إلى التوطين باعتباره زيادة في نسبة التصنيع فقط، بل كوسيلة لبناء قاعدة صناعية قادرة على خدمة السوق المحلية والأسواق الخارجية، وتقليل تعرض الشركات لتقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

منتجات سعودية تصل إلى 27 دولة

وتصدر جونسون كنترولز العربية منتجات مصنعة في السعودية إلى نحو 27 دولة، في مؤشر على تحول التصنيع المحلي من تلبية الطلب الداخلي إلى منصة للتصدير.

ويعمل لدى الشركة نحو 3 آلاف موظف وموظفة في تخصصات تشمل الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصناعية، والأتمتة والذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة المباني والحماية من الحرائق، إضافة إلى سلاسل الإمداد والوظائف الإدارية.

وقال الشيخ إن سلاسل الإمداد اكتسبت أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية العالمية وتأثيرها في التجارة وحركة التوريد، ما يعزز الحاجة إلى رفع مستويات التصنيع المحلي.

الكفاءات .. الحلقة الثانية في التوطين

27 % من خريجي برامج التدريب التحقوا بالشركة

بالتوازي مع توطين المنتجات، تركز الشركة على بناء الكفاءات المحلية، إذ كشف الشيخ أن نحو 27% من خريجي برامجها التدريبية التحقوا بالعمل لديها.

ووفق البيانات التي أعلنتها الشركة خلال حفل اختتام النسخة الأولى من «هاكاثون مشاريع الجامعة الصناعية - غدي»، تم توظيف 64 متدرباً بدوام كامل من أصل 236 خريجاً أكملوا برامج التدريب.

وبلغ عدد المشاركين في برامج الشركة التدريبية منذ 2024 نحو 340 متدرباً ومتدربة، فيما انضم خلال 2026 حتى الآن 178 متدرباً ومتدربة.

10 آلاف طالب داخل المصنع

خلال الأعوام الـ3 الماضية، استقبل مصنع الشركة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية نحو 10 آلاف طالب وطالبة، بهدف تعريفهم ببيئة التصنيع وإتاحة فرص التدريب العملي والتعرف على طبيعة الوظائف الصناعية والتقنية.

وشكلت التخصصات الهندسية والتقنية 63% من المشاركين في البرامج التدريبية، المنتمين إلى 26 جامعة وكلية تقنية، فيما بلغت نسبة النساء في دفعة 2026 نحو 38%.

وتستهدف الشركة من خلال برنامج «غدي» الوصول إلى أكثر من 1500 متدرب ومتدربة بحلول 2030.

كلية للنقل واللوجستيات .. والقبول الأول في 2028

من جانبها، تعمل جامعة جدة على إنشاء كلية متخصصة في النقل واللوجستيات بالشراكة مع وزارة النقل والخدمات اللوجستية، في إطار توجهها لربط مخرجات التعليم باحتياجات القطاعات الاقتصادية.

وقال لـ«الاقتصادية» الأستاذ الدكتور عبيد بن علي آل مِظف، رئيس جامعة جدة، إن الجامعة تستهدف التدشين المبدئي للكلية في ديسمبر المقبل، على أن يبدأ قبول أول دفعة، وفق الخطط الحالية، في 2028.

وأوضح أن الجامعة تستهدف التوسع في أقسام الكلية لاحقاً للوصول إلى نحو 600 طالب وطالبة بحلول 2030.

وأضاف أن الجامعة تعمل على استكمال إجراءات تأسيس تخصصات في هندسة الطيران والهندسة البحرية ضمن كلية الهندسة، لافتاً إلى أن استكمالها يرتبط بتوفير المتطلبات والتجهيزات المتخصصة.

من البراءة إلى المنتج

في مجال الابتكار، كشف رئيس جامعة جدة عن تسجيل 4 براءات اختراع لأعضاء هيئة تدريس، مشيراً إلى العمل مع أصحاب حقوق الملكية الفكرية لتحويل هذه الابتكارات إلى منتجات قابلة للتسجيل والاستثمار التجاري.

وقال إن الجامعة ليست جاهزة حالياً لإنشاء صناديق استثمارية خاصة بها، لكنها تعمل على بناء منظومة الحوكمة والاستدامة المالية تمهيداً للانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في الاستثمار.

وأشار إلى وجود شراكة مبدئية مع صندوق التعليم العالي الجامعي لاستثمار أصول الجامعة، إلى جانب العمل مع المركز الوطني للتخصيص فيما يتعلق بمشروع المدينة الجامعية.

وشارك في الهاكاثون نحو 50 طالباً من كلية الهندسة بجامعة جدة، طوروا 18 حلاً ومشروعاً هندسياً ضمن مساري الهندسة الميكانيكية والهندسة الصناعية والنظم.

واستندت المشاريع إلى تحديات واقعية مستمدة من العمليات الصناعية في مجمع يورك الصناعي، ما أتاح للطلاب الانتقال من المعرفة النظرية إلى تطوير حلول لمشكلات صناعية فعلية.

التوطين يدخل مرحلة «التصنيع والتصدير»

وتكشف خطط جونسون كنترولز العربية عن تحول في مفهوم التوطين، من مجرد زيادة المكون المحلي إلى بناء قاعدة تصنيع متكاملة قادرة على خدمة السوق السعودية والتصدير إلى الأسواق العالمية.

فالهدف المعلن برفع التصنيع المحلي إلى 95% يأتي في وقت تتوسع فيه السعودية في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تتطلب استثمارات ضخمة في أنظمة التبريد والطاقة والتحكم والحماية.

وفي الوقت ذاته، يبرز الاستثمار في الكفاءات والجامعات باعتباره الحلقة التي تربط التصنيع بالتقنية، من خلال تدريب الطلاب، واستقطاب الخريجين، وتطوير التخصصات، وتحويل الأبحاث وبراءات الاختراع إلى منتجات تجارية.

وبذلك، فإن المعادلة التي تتشكل في قطاع التقنيات الصناعية بالسعودية لم تعد «تصنيعاً محلياً» فحسب، وإنما منظومة تبدأ من الجامعة والكفاءة الوطنية، مروراً بالتصنيع والتقنية، وصولاً إلى التصدير والأسواق العالمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية