الاثنين, 31 أغسطس 2026|17 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يشهد التحول الرقمي في السعودية تسارعا كبيرا بفضل رؤية 2030، مما غيّر طريقة تعامل قطاعات الأعمال مع البيانات والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال.

ومع اعتماد الخدمات الحكومية والقطاع المالي وشركات الطاقة وقطاعات الأعمال بشكل أكبر على البنية التحتية الرقمية، أصبحت حماية البيانات والقدرة على استعادتها أولوية استراتيجية.

بحسب مينا ميغالي نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة فييم سوفتوير VEEAM، فإن الأمر لم يعد يقتصر على وجود خطة نسخ احتياطي فقط، ويقول "حولت رؤية 2030 البيانات من مجرد نتيجة للعمليات اليومية إلى أساس للخدمات الوطنية. لذلك لم يعد السؤال : هل لدينا نسخة احتياطية ؟ بل أصبح : هل يمكننا الوثوق بهذه البيانات ؟".

يرى ميغالي أن القطاعات بحاجة إلى وضع البيانات في قلب استراتيجيات الصمود الرقمي، مع امتلاك رؤية أوضح حول نوع البيانات التي لديها، ومن يمكنه الوصول إليها، والمدة المطلوبة لاستعادتها بعد أي حادث.

تزداد أهمية هذا التحدي مع تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البيانات وأنظمة النسخ الاحتياطي المصممة لحمايتها، وتعد هجمات الفدية من أبرز هذه التهديدات، إذ يمكن أن تطال بيئات التشغيل وأنظمة الاستعادة في الوقت نفسه.

يوضح ميغالي "لم يعد المهاجمون يستهدفون البيانات فقط، بل يستهدفون أيضا النسخ الاحتياطية التي تحميها. والحل يكون من خلال عدم قابلية البيانات للتعديل، إلى جانب الاستعادة الدقيقة، أي استعادة الأجزاء المتضررة فقط من بيانات نظيفة وموثوقة، بدلاً من إعادة الأنظمة بالكامل إلى وضع سابق".

يؤكد أن الرؤية الواضحة للبيانات تساعد في تقليل أثر الهجمات، قائلا "تتيح منصة شركة فييم سوفتوير رؤية متزامنة للبيانات الحية والاحتياطية، بحيث تعرف الفرق التقنية ما الذي تغير، وما البيانات الحساسة، ومن أو ما الذي قام بالوصول إليها أو تعديلها. وهذا هو الفرق بين مجرد تجاوز الهجوم وبين التعافي السريع منه".

تعد سيادة البيانات عاملا مهما آخر في تشكيل الاستراتيجية الرقمية للمملكة، فمع زيادة اعتماد القطاعات السعودية على الحوسبة السحابية والبنية التحتية فائقة التوسع، يرى ميغالي أن المتطلبات التنظيمية ستؤثر بشكل أكبر في تصميم بيئات البيانات.

كما يقول "أصبحت سيادة البيانات مبدأ أساسيا في التصميم، وليست مجرد متطلب للامتثال، وستتبنى القطاعات السعودية الحلول السحابية بسرعة أكبر عندما تتمكن من إثبات مكان وجود البيانات، والقواعد التي تحكمها، ومن يمكنه الوصول إليها".

يضيف استخدام الذكاء الاصطناعي بُعدا جديدا إلى هذا النقاش، فأنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على بيانات موثوقة ومتاحة وآمنة، ما يجعل الصمود الرقمي أساساً مهماً للتبني المسؤول لهذه التقنيات.

ويقول ميغالي "تعتمد موثوقية الذكاء الاصطناعي على جودة البيانات التي يقوم عليها".

وقد أظهرت دراسة عالمية أجرتها شركة فييم سوفتوير أن 88% من القطاعات تستخدم أو تختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما لا تتجاوز نسبة القطاعات الجاهزة فعلياً للذكاء الاصطناعي 7%. كما أكد 95% من المشاركين أن تحديات البيانات أبطأت تقدمهم في هذا المجال.

يضيف أن معظم القطاعات لا تواجه مشكلة في تبني الذكاء الاصطناعي، بل تواجه مشكلة ثقة في نتائجه. وهنا يأتي دور الصمود الرقمي الذي توفره شركة فييم سوفتوير، لأنه يساعد على التراجع عن أي خلل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بثقة.

مع انتقال القطاعات من مراكز البيانات التقليدية إلى بيانات هجينة ومتعددة السحابات، يرى ميغالي أن دور النسخ الاحتياطي تغيّر. فلم يعد مجرد وسيلة تأمين، بل أصبح طبقة ذكية توفر فهماً أعمق لتصنيف البيانات، وأنماط الوصول إليها، والتغييرات التي تحدث عبر بيئات البيانات المختلفة.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لسد فجوة الصمود الرقمي. ويشير ميغالي إلى وجود فجوة بين ثقة القيادات العليا والواقع التشغيلي، قائلاً: أن أكبر فجوة هي الفجوة بين ثقة مجالس الإدارة والواقع العملي على الأرض.

يقدم ميغالي نصيحة مباشرة لقادة الأعمال في السعودية "على القادة اختبار خطط استعادة الأنظمة عملياً، وليس الاكتفاء بوضعها على الورق. كما يجب تحديد مسؤوليات واضحة لمخاطر الذكاء الاصطناعي والبيانات، وقياس الجاهزية بناء على أدلة فعلية، وليس على افتراضات".

بالنظر إلى المستقبل، يرى ميغالي أن الفرق بين الحماية والصمود الحقيقي سيصبح أكثر وضوحاً وأهمية.

يقول "القطاعات المحمية يمكنها استعادة بياناتها، أما القطاعات الصامدة فيمكنها إثبات ما حدث، واستعادة الجزء المتضرر فقط، ومواصلة العمل دون توقف. وخلال ثلاث إلى خمس سنوات، سيُقاس هذا الفرق بالدقائق وبالحصة السوقية».

مع استمرار رؤية 2030 في دفع الابتكار الرقمي في السعودية، فإن بناء الثقة والصمود داخل الأسس الرقمية للمملكة قد يكون بنفس أهمية التكنولوجيا نفسها، بل ربما أكثر أهمية.


Ad

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية