الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 26 مارس 2026 | 7 شَوَّال 1447
Logo

بعد توقف رنين هواتفها في أنحاء العالم .. صفقة مليارية تعيد نوكيا إلى الساحة

الجوهرة العساكر
ترجمة:
الجوهرة العساكر
الأحد 4 يناير 2026 16:17 |4 دقائق قراءة
بعد توقف رنين هواتفها في أنحاء العالم .. صفقة مليارية تعيد نوكيا إلى الساحة


قليلة هي الأصوات الرقمية التي ترسخ في أذهان البشر مثل رنة نوكيا. ارتبطت النغمة، المستوحاة من مقطوعة Gran Vals الكلاسيكية للمؤلف الموسيقي فرانسيسكو تاريجا، بالشركة التي هيمنت على ثورة الهواتف المحمولة من منتصف التسعينيات وحتى ذروتها في 2008.

كانت نغمة عملاقة الهواتف المحمولة الفنلندية "نوكيا" ترن في كل مكان في العالم في 2009، بما يعادل 20 ألف مرة في الثانية، بحسب ما ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز.

 ثم توقف الرنين. فظهور هواتف آيفون والهواتف الذكية الأرخص التي تعمل بنظام أندرويد أدى إلى انهيار مبيعات نوكيا، وبدا وكأن الشركة الشهيرة تتلاشى من المشهد، شأنها شأن رواد آخرين في مجال الهواتف المحمولة مثل بلاك بيري.

 لكن في 2025، أعادت الشركة إنعاش نفسها. حظي أحدث تحول للشركة، نحو توفير الأجهزة اللازمة لربط خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، بتأييد شركة إنفيديا في أكتوبر، التي كشفت عن خطط لاستثمار مليار دولار في نوكيا. وقد دخلت الشركتان في شراكة إستراتيجية لدمج الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات.

هل لدى نوكيا القدرة على إعادة هيكلة أعمالها؟

قال جاستن هوتارد، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة نوكيا، لـ"فاينانشيال تايمز"، إن قدرة نوكيا على إعادة هيكلة أعمالها أصبحت جزءا من هويتها.

حظي تطور المجموعة الفنلندية، من مصنع ورق صغير في 1865 إلى لاعب رئيسي في ثورة الذكاء الاصطناعي - مرورا بفترات باعت فيها أحذية مطاطية وأجهزة تلفاز وهواتف محمولة رائدة عالميا - بإعجاب المحللين وشخصيات الصناعة.

يقول بن وود، كبير المحللين في شركة CCS Insight: "إن مسيرة نوكيا تستحق الانتباه".

هيمنت نوكيا على سوق الهواتف المحمولة لما يقارب عقدين بفضل تبنيها السريع لنظام الاتصالات العالمي، كما مهدت هواتفها الطريق للرسائل النصية وأصبحت جزءا لا يتجزأ من الثقافة، حيث ظهرت في أفلام مثل "ذا ماتريكس".  

بحلول عام 2000، استحوذت نوكيا على 26.4% من سوق الهواتف المحمولة العالمية، وفقا لشركة CCS Insight. وفي العام نفسه الذي كان ذروة نجاحها وسط جنون فقاعة الإنترنت، بلغت قيمة نوكيا نحو 286 مليار يورو، وقدرت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لفنلندا بنحو 4%.

قال يورما أوليلا، الرئيس التنفيذي لنوكيا من 1992 حتى 2006: "كان هناك إيمان من نوكيا، أقوى بكثير من معظم الشركات، بأن تكنولوجيا الهواتف المحمولة ستكون ضخمة. لكن اتضح أنها أكبر مما كنا نتوقع".

الشركة باعت 126 مليون جهاز من طرازها الأكثر رواجا 3310

باعت الشركة 126 مليون جهاز من طرازها الأكثر رواجا 3310. كانت هواتف نوكيا تأتي محملة مسبقا بلعبة الثعبان الشهيرة، يحرك اللاعبون فيها ثعبانا ينمو باستمرار على شاشة صغيرة باستخدام لوحة مفاتيح الهاتف.

لكن نوكيا فشلت في استيعاب أهمية عصر الهواتف الذكية، الذي بدأ مع إطلاق أول هاتف آيفون في 2007، وكانت تكلفة ذلك الفشل كبيرة.

يقول بن هاروود، المحلل في شركة New Street Research، إن نوكيا قاومت هذا التحول وكانت استجابتها بطيئة وفشلت في إعادة تصميم منصتها البرمجية لمنافسة أندرويد و iOS. وفي محاولة يائسة أخيرة لاكتساب موطئ قدم في سوق الهواتف الذكية سريعة النمو، اعتمدت نوكيا نظام ويندوز للهواتف من مايكروسوفت في 2011 لإنتاج سلسلة من الهواتف تحت علامة لوميا التجارية.

لكن الهواتف فشلت، وكان هذا القرار بمنزلة "مسمار في نعش" الشركة، حسبما قال وود.

 مع تزايد المؤشرات على تراجعها، باعت نوكيا قسم الأجهزة والخدمات إلى مايكروسوفت مقابل 5.4 مليار يورو في 2014. وانخفضت إيراداتها من ذروة بلغت 37.7 مليار يورو في 2007 إلى 10.7 مليار يورو فقط عند بيع القسم.

وفي 2008، قال وود: إن نوكيا "على وشك الوصول إلى حصة تبلغ 40% من السوق العالمية"، مضيفا أن التراجع الكارثي في الحصة السوقية لم يكن متوقعا.

ومع تلاشي علامة نوكيا التجارية بسرعة من أذهان المستهلكين، تولى الرئيس التنفيذي الجديد، راجيف سوري، مهمة رسم مسار مختلف للشركة. شكل استحواذ نوكيا على حصة Siemens في مشروع مشترك للشبكات مقابل 1.7 مليار يورو في 2013 نحو 90% من إيرادات نوكيا بعد خروجها من قطاع الهواتف المحمولة.

 نوكيا لاعب رئيسي في قطاع الشبكات

لتحويل نوكيا إلى لاعب رئيسي في قطاع الشبكات، أبرم سوري أكبر صفقة استحواذ في تاريخ نوكيا: الاستحواذ على شركة Alcatel-Lucent الفرنسية لشبكات الاتصالات بقيمة 15.6 مليار يورو في 2015، رغم اعتراض المساهمين.

مع تزايد قوة الشركات الصينية هواوي وZTE، اللتين كانتا تقدمان تقنيات شبكات جوالأكثر تقدما، تراجع نصيب نوكيا في السوق تدريجيا.

ومع تعرض أعمال نوكيا الأساسية للخطر مجددا، غيرت الشركة مسارها للمرة الثانية خلال عقد. في عهد الرئيس التنفيذي آنذاك، بيكا لوند مارك، توسعت الشركة في التقنيات الحديثة مثل الخدمات السحابية، ومراكز البيانات، والشبكات الضوئية، واستحوذت على شركة Infinera  المتخصصة في الشبكات البصرية مقابل 2.3 مليار دولار في فبراير.

تولى جاستن هوتارد القيادة بعد لوندمارك، وسعى لاستفادة نوكيا من "دورة الذكاء الاصطناعي الفائقة" التي تحفز استثمارات بمئات المليارات في مراكز البيانات سنويا، مستفيدا من تقنيات الشركة البصرية وأجهزة التوجيه التي تتيح الخدمات السحابية.

لفت هذا التحول الأخير انتباه إنفيديا، التي تعتبر على نطاق واسع صانعة الفائزين في ثورة الذكاء الاصطناعي. أدى خبر استثمار الشركة الأغلى قيمة في العالم إلى ارتفاع أسهم نوكيا 25%. رغم أن قيمة نوكيا اليوم تبلغ نحو 32 مليار يورو، فإنها لا تزال مجرد جزء صغير من القيمة التي وصلت إليها الشركة في فترة نجاح هاتف 3310.

 نوكيا عرضة لمخاطر سوق الذكاء الاصطناعي المتقلبة

مع ذلك، أعرب بعض المحللين عن قلقهم من أن إستراتيجية نوكيا الجديدة قد تجعلها عرضة لمخاطر سوق الذكاء الاصطناعي المتقلبة، مع منافسة قوية من شركات مثل Ciena وCisco.

 أشار باولو بيسكاتوري، المحلل في شركة PP Foresight، إلى وجود مخاوف كبيرة بشأن عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بسبب تردد العملاء في الاعتماد على مزود واحد.

ورغم ذلك، لا يبدو هوتارد مترددا، إذ يؤكد أن الشركة تقوم على عقلية الاستمرار والمثابرة، إلى جانب وعي بأن مسار البقاء لا يكون دائما مستقيما، ما يفرض على نوكيا القدرة على التكيف وتغيير الاتجاه عند الحاجة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية