الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

حصلت شركة الرياض للتعمير العاملة في التطوير العقاري والمدرجة في "الأسهم السعودية" على تصنيف ائتماني عند درجة -A من S&P Global Ratings، ما يمهد لخيارات الشركة التمويلية، في وقت تتجه فيه السوق المالية السعودية إلى تطوير أدوات الدين والصكوك، خصوصا الأطر المرتبطة بالتوريق والمنشآت ذات الأغراض الخاصة.

التصنيف، المصحوب بنظرة مستقبلية مستقرة، يأتي لشركة لا تحمل حالياً دينا ماليا، وتملك سيولة تقارب مليار ريال بين النقد والاستثمارات قصيرة الأجل، إلى جانب محفظة عقارية مدرة للدخل تبلغ قيمتها العادلة نحو 4.2 مليار ريال.

هذه المعطيات تمنح الشركة مساحة ائتمانية واضحة إذا قررت مستقبلاً اللجوء إلى الصكوك أو أدوات الدين لتمويل توسعها.

ويشير تقرير S&P إلى أن الوكالة أخذت في الحسبان احتمال لجوء الشركة إلى دين إضافي خلال الـ24 شهراً المقبلة، لكنها أوضحت أن أي إصدار محتمل لا يعني تلقائيا ضغطا على التصنيف، في ظل وجود هامش ائتماني ضمن الدرجة الحالية.

ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة لأن الدين المعدل لدى الوكالة يتكون أساساً من التزامات إيجارات ومعاشات، لا من قروض مالية قائمة.

Thu, 11 2026

هنا يظهر البعد التنظيمي الأوسع. فمسودة التعديلات على قواعد السوق المالية لتطوير سوق الصكوك وأدوات الدين، بما في ذلك تحسين الإطار التنظيمي للتوريق، تجعل البيئة أكثر ملاءمة للشركات المالكة لأصول مدرة للدخل، خصوصاً إذا رغبت مستقبلاً في تحويل تدفقات بعض الأصول إلى أدوات تمويل قابلة للإدراج والتداول.

عملياً، يمكن أن يمنح التصنيف الشركة أكثر من مسار تمويلي محتمل، إصدار صكوك أو أدوات دين مباشرة، تمويل مشاريع محددة، أو استخدام هياكل مرتبطة بالأصول عبر منشآت ذات أغراض خاصة.

غير أن أي قراءة من هذا النوع تبقى مشروطة بإفصاحات لاحقة، مثل إنشاء برنامج صكوك، تعيين مدير إصدار، تصنيف أداة محددة، أو نقل أصول إلى هيكل تمويلي مستقل.

وتملك الرياض للتعمير محفظة مؤجرة تشمل أصولاً تجارية ولوجستية ومكتبية وسكنية داخل مدينة الرياض، تضم 18 أصلاً مكتملاً وثلاثة أصول تحت التطوير وأصلاً واحداً بنظام البناء والتشغيل والتحويل.

وتستفيد الشركة من مواقع استراتيجية في العاصمة، ومن انكشاف على قطاعات أساسية ومرنة نسبياً، ما يدعم مستويات الإشغال وتجديد العقود رغم قصر آجال كثير من عقود الإيجار.

Wed, 03 2026

في المقابل، لا يخلو التصنيف من قيود. فقد أشارت الوكالة إلى أن حجم المحفظة لا يزال محدوداً مقارنة بشركات عقارية مصنفة في المنطقة، وأن التركّز الجغرافي داخل الرياض، إلى جانب اعتماد جزء كبير من الإيرادات على أصول محددة، يحدان من قوة ملف الأعمال.

وتتوقع S&P أن تمثل سوق العزيزية المركزية للخضار والفواكه نحو 54% من إيرادات الشركة في 2026، مقابل نحو 17% من سوق عتيقة المركزية.

غير أن طبيعة النشاط المرتبط بتجارة الغذاء تخفف جانباً من هذا التركّز، إذ تعد هذه الأنشطة أقل حساسية للدورات الاقتصادية مقارنة بتجزئة السلع الكمالية أو بعض الأصول التجارية التقليدية. ومن هذا المنظور، لا تعني مخاطر التركّز بالضرورة ضعف التدفقات، لكنها تجعل جودة الإيرادات أكثر ارتباطاً باستقرار عدد محدود من الأصول الرئيسية.

مالياً، تتوقع الوكالة أن يراوح هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بين 45% و55%، وأن تبقى الرافعة المالية متحفظة، مع دين معدل إلى EBITDA دون 0.5 مرة وتغطية فوائد أعلى من 40 مرة خلال 2026 و2027.

كما تتوقع تراجع EBITDA في 2026 إلى نطاق بين 130 و150 مليون ريال قبل التعافي إلى 170 و200 مليون ريال في 2027، مقارنة بـ 261.3 مليون ريال في 2025، أو 170.6 مليون ريال بعد استبعاد مبيعات الأراضي.

وتأتي هذه القراءة في ظل استراتيجية الشركة "نستثمر للنمو"، التي تستهدف تنويع المحفظة وبناء مصادر دخل متكررة، مع مشروعات قيد التطوير تشمل مشروعين متعددي الاستخدامات ومشروعاً لوجستياً.

Tue, 16 2026

وبحسب إفصاحات سابقة، تبلغ القيمة الإجمالية للمشروعات قيد التطوير نحو 9 مليارات ريال، وهو حجم يفتح بطبيعته نقاشاً حول أدوات التمويل طويلة الأجل المناسبة لمرحلة التوسع.

في المقابل، وضعت S&P حدوداً واضحة لأي تدهور محتمل في التصنيف، منها ارتفاع الدين إلى EBITDA فوق 2.5 مرة، أو انخفاض تغطية الفوائد دون 4.5 مرة، أو ضعف السيولة.

كما أشارت إلى أن رفع التصنيف خلال 12 شهراً غير مرجح، وأن أي ترقية مستقبلية تتطلب زيادة حجم الشركة، وتحسين تنويع الأصول، ورفع حصة الإيرادات المتكررة.

بذلك، التصنيف الإئتماني للشركة لا يبدو حدثا معزولا عن مسار التحول التمويلي في السوق. فهو يعزز جاهزية الشركة لمخاطبة المستثمرين المؤسسيين إذا احتاجت إلى تمويل نموها، ويضعها في موقع أفضل للاستفادة من تطور سوق الصكوك وأدوات الدين، مع دخولها هذه المرحلة من مركز مالي محافظ لا من موقع ضغط تمويلي.

تبقى المؤشرات الأهم خلال الفترة المقبلة هي أي إفصاح عن برنامج صكوك أو تمويل طويل الأجل، تطور مشروعات الشركة البالغة قيمتها نحو 9 مليارات ريال، مسار الإيرادات المتكررة بعد استبعاد مبيعات الأراضي، ومدى قدرة الشركة على خفض تركّز الإيرادات في أصول محددة مع الحفاظ على الرافعة والسيولة ضمن الحدود الداعمة للتصنيف.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية