قدّمت "إنفيديا" الشركة الأعلى قيمة في العالم، توقعاً متفائلاً جديداً لإيرادات الربع الأول، ما يشير إلى أن التوسّع الضخم في قدرات حوسبة الذكاء الاصطناعي لا يزال يسير على المسار الصحيح.
وذكرت صانعة الرقائق في بيان يوم الأربعاء، أن مبيعات الربع المالي الأول ستبلغ نحو 78 مليار دولار. ويقارن ذلك بمتوسط تقديرات وول ستريت البالغ 72.8 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ".
وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ في البيان: "عملاؤنا يتسابقون للاستثمار في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي المصانع التي تشغّل الثورة الصناعية للذكاء الاصطناعي ونموهم المستقبلي".
وساعدت التوقعات في تهدئة المخاوف بشأن وجود فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي. وكان هوانغ قد قلّل مراراً من شأن المخاوف من أن الارتفاع الكبير في الإنفاق على عتاد الذكاء الاصطناعي غير قابل للاستدامة.
ويجادل هوانغ بأن الأمر سيستغرق سنوات لاستبدال القاعدة العالمية المثبّتة من أجهزة الكمبيوتر القديمة، بآلات توفّر قفزة إلى الأمام في الإنتاجية.
لكن بعض المستثمرين كانوا قد بدأوا يفقدون صبرهم تجاه هذا التفاؤل، وتخلّوا عن أسهم مثل "إنفيديا". ويقدّم تقرير الأربعاء بعض الأدلة على أن المخاوف قصيرة الأجل قد تكون مبالغاً فيها.
ارتفعت أسهم "إنفيديا"، وهي من بين أسوأ 10 أسهم أداءً بين شركات صناعة الرقائق هذا العام، بنحو 4% في التداولات الممتدة عقب الإعلان.
وتُعد "إنفيديا" البائع المهيمن لرقائق التسريع، وهي معالجات مصممة للتعامل مع الكميات الهائلة من البيانات اللازمة لإنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما تُستخدم أشباه الموصلات لتشغيل البرمجيات، وهي مرحلة تُعرف باسم "الاستدلال"، عندما تنفّذ مهام استجابةً لمدخلات من العالم الحقيقي. وقد توسعت "إنفيديا" لتشمل معالجات للأغراض العامة، ومعدات شبكات، وأنظمة حوسبة كاملة، ما عزز مكانتها أكثر بين عملائها.
نتائج الربع الرابع ونقص رقائق الذاكرة
في الربع المالي الرابع، الذي انتهى في 25 يناير، ارتفعت الإيرادات بنسبة 73% إلى 68.1 مليار دولار. وبلغ الربح 1.62 دولار للسهم، باستثناء بعض البنود. وكان المحللون قد توقعوا مبيعات بقيمة 65.9 مليار دولار وأرباحاً عند 1.53 دولار للسهم.
وبلغ هامش الربح الإجمالي المعدل، وهو نسبة الإيرادات المتبقية بعد خصم تكاليف الإنتاج، 75.2%. كما تجاوز ذلك التقديرات بشكل طفيف.
يعد نقص رقائق الذاكرة من بين الأمور التي تؤرق قطاع التكنولوجيا. فمثل كثير من صناعة الإلكترونيات، تعتمد منتجات "إنفيديا" على إمدادات مستقرة من هذه المكونات، التي توفّر تخزيناً قصير الأجل في كل شيء من الهواتف الذكية إلى الحواسيب العملاقة. وقد أدّت قيود الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الذاكرة بشكل حاد، وصعبت شحن عدد أكبر من الأجهزة هذا العام.
وقالت "إنفيديا"، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، في تقريرها إن الشركة لديها إمدادات كافية. وأضافت: "قمنا بتأمين المخزون والقدرة الإنتاجية بشكل استراتيجي لتلبية الطلب، لما يتجاوز الأرباع القليلة المقبلة".
وسجّلت وحدة مراكز البيانات لدى "إنفيديا"، المسؤولة عن منتجات مسرّعات الذكاء الاصطناعي ومعدات الشبكات الرائدة في الصناعة، إيرادات بلغت 62.3 مليار دولار في الربع. ويقارن ذلك بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 60.4 مليار دولار.
لكن مجالات أخرى لم تكن بالقوة نفسها. فقد حقق قطاع الألعاب، الذي يوفّر رقائق الرسومات التي كانت في السابق تمثل غالبية إيرادات "إنفيديا"، مبيعات بلغت 3.73 مليار دولار. وكان متوسط التقديرات 4.01 مليار دولار. وبلغت المبيعات المرتبطة بقطاع السيارات 604 ملايين دولار، في حين توقّعت وول ستريت تسجيل 643 مليون دولار.
اتفاقات كبرى وقلق من الصفقات الدائرية
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت "إنفيديا" أن "ميتا بلاتفورمز" وافقت على نشر "ملايين" من معالجات الشركة خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يعمّق علاقة وثيقة بالفعل بين اثنتين من أكبر الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت منافسة "إنفيديا" الرئيسية، "أدفانسد مايكرو ديفايسز"، هذا الأسبوع عن صفقة طويلة الأجل مماثلة مع "ميتا". وقالت شركة صناعة الرقائق، إن قيمة الصفقة ستبلغ عشرات مليارات الدولارات.
وقد سوقت موجة من الصفقات الضخمة المشابهة، التي تهدف إلى تثبيت التزامات طويلة الأجل بسعة الحوسبة، من قبل شركات صناعة الرقائق كدليل على قوة اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
لكن الطبيعة الوثيقة لهذه المعاملات، حيث يأخذ الموردون والعملاء أحياناً حصصاً مالية في بعضهم البعض، أثارت انتقادات بشأن صفقات دائرية قد تضخم الطلب بشكل محتمل.
عدم يقين بشأن شحن المنتجات إلى الصين
بالإضافة لذلك، لا تزال "إنفيديا" تنتظر وضوحاً بشأن ما إذا كانت ستتمكن من ممارسة الأعمال في الصين، أكبر سوق لمنتجاتها. فقد قيّدت مواجهة سياسية بين بكين وواشنطن قدرة الشركة على بيع أفضل منتجاتها للعملاء الصينيين.
وقالت "إنفيديا" يوم الأربعاء إنها لم تُدرج أي إيرادات من مراكز البيانات في الصين ضمن توقعاتها لمبيعات الربع الأول. لكن الشركة أشارت في إفصاح تنظيمي إلى أنها مُنحت هذا الشهر ترخيصاً أميركياً لشحن "كميات صغيرة" من رقائق "H200" إلى عملاء في الدولة الآسيوية.
وأضافت: "حتى الآن، لم نحقق أي إيرادات بموجب برنامج ترخيص H200، ولا نعلم بعد ما إذا كان سيتم السماح بأي واردات إلى الصين".
وأضافت: "يتطلب الترخيص أن تخضع رقائق H200 لعملية تفتيش في الولايات المتحدة قبل أي شحن إلى العميل. ونتيجة لذلك، فإن أي رقائق H200 تُشحن بموجب برنامج الترخيص الجديد ستخضع لتعرفة جمركية بنسبة 25% عند الاستيراد إلى الولايات المتحدة".

