تفوقت وحدة أشباه الموصلات التابعة لشركة "سامسونج إلكترونيكس" على التوقعات، مع قفزة في الأرباح بلغت 48 ضعفاً، بعدما وفر اعتماد الذكاء الاصطناعي على الذاكرة هوامش ربح مرتفعة.
سجلت الوحدة، التي تنافس شركتي "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) وشركة "ميكرون تكنولوجي" (Micron Technology) ومقرها الولايات المتحدة، دخلاً تشغيلياً قدره 53.7 تريليون وون (36 مليار دولار) في الربع الأول.
وتُقارن هذه النتيجة بمتوسط تقديرات المحللين البالغ 35.3 تريليون وون، فيما ارتفع صافي دخل المجموعة إلى 47.1 تريليون وون.
تعكس هذه النتائج الإنفاق الهائل من قبل عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك شركتا "ميتا بلاتفورمز" و"أمازون" على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الرهان على نمو رقائق الذاكرة بشكل مستدام
تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى مراكز البيانات وغيرها من الأجهزة يدفع بعض المستثمرين إلى الرهان على أن رقائق الذاكرة- التي تمثل أحد أبرز العوائق أمام توسع الذكاء الاصطناعي- لم تعد رهينة دورات الازدهار والانكماش، وأصبحت قادرة على تحقيق نمو مستدام.
تعتمد كفاءة المسرّعات، مثل تلك التي تنتجها شركة "إنفيديا"، على سرعة وسعة الذاكرة في توفير البيانات، ما يجعل ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) عاملاً رئيسياً في تحديد جودة خدمات الذكاء الاصطناعي.
أسهم سامسونج ترتفع نحو 88% منذ مطلع العام
أدى ذلك إلى ظهور نظرية "الدورة الفائقة للذاكرة"، وساهم في ارتفاع أسهم سامسونج بنحو 88% هذا العام، بعد أن تضاعفت قيمتها أكثر من مرتين في عام 2025. لكن هذه الحجة تواجه مخاوف مستمرة بشأن مدى استدامة وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
تراجعت أسهم "ميتا" خلال تداولات الليل وسط مخاوف من أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي لن يحقق العوائد المرجوة.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، تراجعت الأسهم المرتبطة بـ"أوبن إيه آي" بعد تقارير أفادت بعدم تحقيقها أهداف المبيعات وعدد المستخدمين، الأمر الذي أثار الشكوك مجدداً حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح كافية في وقت قريب.
مع ذلك، يتوقع المحللون أن يواصل قطاع الرقائق في "سامسونج" تعزيز أرباحه القياسية خلال الفصول القليلة القادمة، مع استمرار الأسعار التعاقدية في مسارها التصاعدي الحاد وسط محدودية العرض.
زخم الصادرات الكورية من أشباه الموصلات
يشير المحللون إلى ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية من أشباه الموصلات بأكثر من 180% خلال الأيام العشرين الأولى من أبريل، باعتباره دليلاً على استمرار الزخم لكل من سامسونج و"إس كيه هاينكس".
قال المحلل توم كانج إن شركة "كاونتربوينت ريسيرتش" (Counterpoint Research) تتوقع ارتفاعاً بنسبة 60% على أساس ربع سنوي في متوسط الأسعار التعاقدية لذاكرة (DRAM) خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.
ارتفع متوسط أسعار عقود ذاكرة ( DRAM) بنسبة 42% في مارس مقارنة بشهر فبراير، بحسب متتبع الأسعار الشهري لذاكرة أشباه الموصلات الصادر عن شركة الأبحاث.
أبلغ الرئيس التنفيذي المشارك جون يونغ هيون المساهمين خلال اجتماع الجمعية العمومية السنوية الشهر الماضي أن سامسونج-أكبر مُصنّع لرقائق الذاكرة في العالم- تدرس التحول إلى العقود متعددة السنوات، بهدف استقرار الإمدادات وتبديد المخاوف من نقص المعروض. من شأن هذه الخطوة أن تدعم الأسعار بشكل أكبر، وتوفر حاجزاً يحمي من التقلبات الدورية في السوق.
أزمة عمالية تهدد "سامسونج"
كما تدفع الأرباح الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي موظفي "سامسونج" إلى المطالبة بحصة أكبر، إذ يهدد العمال بتنفيذ إضراب عام لمدة 18 يوماً في مايو. في الأسبوع الماضي، احتشد أكثر من 30 ألف عامل خارج مركز الرقائق الرئيسي لشركة سامسونج في مدينة بيونغتايك جنوب كوريا.
تأثير محتمل على الرقائق وأشباه الموصلات
ينقسم المحللون حول ما إذا كان التوقف المطول سيؤثر بشكل ملموس على إنتاج الرقائق أو سيؤدي ببساطة إلى تقلبات قصيرة الأجل، نظراً لأن عمليات "سامسونج" تعتمد بشكل كبير على الأتمتة.
قال غريغ رو، المحلل في شركة "هيونداي موتور سيكيوريتيز" (Hyundai Motor Securities) "قد يؤدي الإضراب إلى تفاقم نقص الذاكرة، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. وربما يكون القلق الأكبر هو ثقة العملاء، إذ إن أي شعور بعدم الاستقرار قد يكون مضراً".


