يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى احتواء خلافات مالية وإدارية مع عدد من الاتحادات القارية، عبر مقترح لرفع التمويل المخصص لاتحاداته الوطنية الـ211 إلى نحو 5.3 مليار دولار خلال دورة 2027–2030، بعد تعثر خطة لجمع 4.2 مليار دولار من مستثمرين مقابل حصة في الحقوق التجارية للاتحاد، بما فيها حقوق كأس العالم، وفقًا لتقريرين نشرتهما «رويترز» و«إنسايد وورلد فوتبول».
ومن المقرر أن يناقش مجلس «فيفا» المقترح غدًا الخميس 15 أكتوبر في زيورخ، وسط ضغوط على رئيسه جياني إنفانتينو بشأن إدارة الموارد المالية والحوكمة، بعد اعتراضات قادتها اتحادات قارية على مشروع استثماري طرحه في يوليو الماضي قبل التخلي عنه.
ويأتي المقترح في وقت يتوقع فيه ارتفاع احتياطيات «فيفا» إلى نحو 6 مليارات دولار بنهاية 2026، عقب استكمال التسويات المالية لكأس العالم، بحسب «إنسايد وورلد فوتبول».
اقرأ أيضا: 6 مليارات دولار في خزائن «فيفا» .. خلاف على التوزيع والحقوق
25 مليار دولار إضافية
يقضي المقترح برفع التمويل المتاح لكل اتحاد وطني إلى 25 مليون دولار خلال الدورة المقبلة، مقارنة بـ10 ملايين دولار مرصودة حاليًا ضمن برنامج «فيفا فوروارد 4.0».
وتبلغ الزيادة المقترحة 15 مليون دولار لكل اتحاد، بإجمالي 3.165 مليار دولار للاتحادات الـ211، بينما يصل إجمالي المخصصات المحتملة إلى 5.275 مليار دولار، أي نحو 5.3 مليار دولار.
ولا تمثل القيمة الإجمالية أموالًا إضافية بالكامل، إذ تشمل التمويل الأساسي البالغ 2.11 مليار دولار، إلى جانب الزيادة الجديدة التي تحتاج إلى موافقة مجلس «فيفا».
وبحسب التقرير الإنجليزي، ستأتي المخصصات الإضافية من احتياطيات الاتحاد الدولي، دون الحاجة إلى بيع حصة من حقوقه التجارية لمستثمرين خارجيين.

15 مليون دولار لـ 3 مسارات
يحمل المقترح اسم «برنامج فيفا للتضامن من الفوائض»، ويتضمن توزيع التمويل الإضافي على 3 مسارات، بقيمة 5 ملايين دولار لكل مسار.
ويخصص المسار الأول لدعم النفقات التشغيلية المرتبطة بكرة القدم النسائية والفئات السنية، بما يشمل المنتخبات والمسابقات، على أن يصرف التمويل بواقع 1.25 مليون دولار سنويًا لكل اتحاد.
أما المسار الثاني، فيخصص لمشروعات البنية التحتية، بما فيها تطوير الملاعب والمراكز الفنية والمقار الإدارية للاتحادات الوطنية.
ويستهدف المسار الثالث تمويل مشروعات التطوير طويلة الأجل، مع إتاحة الاستفادة من مخصصاته حتى 31 ديسمبر 2036.
وبذلك يرتبط صرف التمويل الإضافي ببرامج ومشروعات محددة، بدلًا من تقديم المبلغ كاملًا دفعة واحدة للاتحادات الأعضاء.
اقرأ أيضا: "فيفا" يضبط أسعار ومعايير أجهزة التتبع الإلكتروني في الملاعب
صفقة بـ 4.2 مليار دولار تتعثر
بدأ الخلاف في يوليو الماضي، عندما طرح إنفانتينو مبادرة «فيفا فوروارد إنتربرايز»، التي استهدفت جمع 4.2 مليار دولار من مستثمرين في الملكية الخاصة، عبر إنشاء مشروع مشترك لإدارة الحقوق التجارية للاتحاد الدولي.
ووفقًا لـ«رويترز»، تضمنت الخطة بيع حصة أقلية في شركة تجارية تابعة لـ«فيفا»، مع تحديد شركة أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوصفها المستثمر الرئيسي المقترح.
لكن المبادرة واجهت اعتراضات من رؤساء الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، قبل أن يتخلى عنها إنفانتينو بعد أيام من إعلانها.
وتركز الخلاف حول جدوى الاستعانة بمستثمرين من القطاع الخاص، في ظل الاحتياطيات المالية التي يمتلكها «فيفا»، ومدى تأثير المشروع في إدارة الحقوق التجارية مستقبلًا.

احتياطيات «فيفا» تعيد الجدل
دافع رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين ورئيس «كونكاكاف» فيكتور مونتالياني عن زيادة الأموال الموجهة للاتحادات الوطنية، دون الحاجة إلى إدخال مستثمرين خارجيين في الحقوق التجارية.
وكان الاتحادان قد طالبا، بحسب «رويترز»، بصرف 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني، في مواجهة تصور سابق ضمن المبادرة الاستثمارية يتيح تمويلًا تنمويًا أكبر عبر الشركة المقترحة.
ويمنح المقترح الجديد الاتحادات الوطنية تمويلًا أعلى من المخصصات الحالية، لكنه يفتح نقاشًا بشأن أسباب طرح الصفقة الاستثمارية السابقة، خصوصًا مع إمكانية تمويل الزيادة من احتياطيات «فيفا».
ولا تعني الزيادة المقترحة أن الاتحاد الدولي قرر صرف الأموال بالفعل، إذ تبقى مرتبطة بموافقة مجلسه، فضلًا عن الشروط والآليات التي ستنظم استخدامها.
اقرأ أيضا: «فيفا» يعيد خطة بيع 20% من حقوق بطولاته مقابل 4.2 مليار دولار
الحوكمة على طاولة زيورخ
لا تقتصر اجتماعات الخميس على التمويل، إذ أفادت «رويترز» بأن مجلس «فيفا»، المؤلف من 37 عضوًا، سيناقش ملف الحوكمة وصلاحيات القيادة، في ظل ضغوط متزايدة على إنفانتينو.
ويستعد رئيس «فيفا»، البالغ 56 عامًا، لخوض انتخابات الرئاسة في مارس 2027، بينما يحل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر المقبل.
وأعلن اللاعب السويسري السابق رامون فيجا عزمه الترشح، دون تأكيد حصوله على دعم الاتحادات الوطنية الـ5 المطلوبة لدخول السباق.
وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أن فرص العثور على بديل لإنفانتينو لا تزال محدودة، رغم استمرار مساعي معارضيه للحد من صلاحياته وتعزيز الرقابة على القرارات.
وبين مقترح تمويل بقيمة 5.3 مليار دولار وصفقة استثمارية متعثرة بقيمة 4.2 مليار دولار، يتجاوز اجتماع زيورخ الخلاف على حجم الأموال المخصصة للاتحادات، ليطرح تساؤلات بشأن إدارة احتياطيات «فيفا» ومستقبل حقوقه التجارية وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.


