فتحت وزارة الرياضة والمركز الوطني للتخصيص الباب أمام المستثمرين المحليين والدوليين للتنافس على تملك خمسة أندية رياضية جديدة، في أحدث مراحل مشروع تخصيص الأندية الرياضية الذي يهدف إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تطوير القطاع الرياضي ورفع كفاءته التشغيلية والمالية.
ويشمل الطرح أندية الرياض، أبها، الفتح، الطائي، والشعلة، بعد استكمالها المتطلبات النظامية ووصولها إلى مرحلة الجاهزية الاستثمارية، في خطوة تعكس تسارع برنامج التخصيص ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
رحلة المستثمر تبدأ بإبداء الاهتمام
وفق الآلية المعلنة، تبدأ رحلة المستثمر بتقديم طلب إبداء اهتمام للمنافسة على أحد الأندية المطروحة، وهي المرحلة التي تسمح للجهات الاستثمارية بالتعرف على تفاصيل المشروع ومتطلباته قبل الانتقال إلى مراحل التقييم والتنافس.
وتعد هذه الخطوة بمنزلة بوابة الدخول الرسمية للمستثمرين الراغبين في الاستحواذ على حصص ملكية في الأندية، سواء كانوا شركات محلية أو صناديق استثمار أو مستثمرين استراتيجيين من خارج المملكة.
التأهيل .. أول اختبار للمستثمرين
بعد إبداء الاهتمام، يتعين على المستثمرين تقديم طلبات التأهيل والمستندات المطلوبة لإثبات الملاءة المالية والخبرة التشغيلية والقدرة على إدارة الأصول الرياضية.
وتمثل هذه المرحلة أول اختبار فعلي للمتقدمين، إذ تهدف إلى ضمان قدرة المستثمر على الوفاء بالالتزامات المالية والتشغيلية المرتبطة بالنادي، بما يتماشى مع أهداف المشروع في بناء كيانات رياضية مستدامة مالياً وإدارياً.
العروض الرسمية تحدد قيمة الأندية
عقب اجتياز مرحلة التأهيل، ينتقل المستثمرون إلى تقديم العروض الرسمية، والتي تتضمن الجوانب المالية والاستثمارية وخطط تطوير النادي على المديين المتوسط والطويل.
ولا يقتصر التقييم على القيمة المالية للعرض فقط، بل يمتد إلى دراسة الجوانب الفنية وخطط الحوكمة والاستدامة والاستثمار الرياضي، في إطار سعي الجهات المنظمة لاختيار المستثمر الأكثر قدرة على تحقيق النمو للنادي.
التقييم والمفاضلة بين العروض
تخضع العروض المقدمة لعملية تقييم شاملة تشمل الجوانب المالية والفنية والتشغيلية.
وتهدف هذه المرحلة إلى المفاضلة بين المستثمرين واختيار العروض التي تحقق أفضل قيمة للنادي والقطاع الرياضي، مع التركيز على جودة الخطط الاستثمارية وقدرتها على تطوير الأداء الرياضي وزيادة الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية.
المفاوضات قبل الإعلان عن الفائز
بعد اختيار العروض الأفضل، تدخل الجهات المنظمة والمستثمرون في مرحلة المفاوضات النهائية لمناقشة التفاصيل التعاقدية والالتزامات التشغيلية والاستثمارية.
وتُعد هذه المرحلة حاسمة في مسار الصفقة، إذ يتم خلالها الاتفاق على الشروط النهائية قبل الوصول إلى توقيع العقود وإتمام انتقال الملكية.
وتجري حالياً المفاوضات النهائية الخاصة بطرحي ناديي النجمة والأخدود ضمن المسارات السابقة للمشروع، قبل الإعلان الرسمي عن الملاك الجدد.
من 8 إلى 10 أشهر لإتمام الصفقة
بحسب وزارة الرياضة، تستغرق عملية الطرح في المتوسط ما بين 8 و10 أشهر منذ استقبال طلبات الاهتمام وحتى إتمام الصفقة النهائية.
ويعكس هذا الإطار الزمني حجم الدراسات والفحوصات المالية والقانونية المطلوبة، إضافة إلى المراحل المتعددة التي تسبق انتقال الملكية، لضمان اختيار المستثمر المناسب وتحقيق أفضل عائد للنادي والقطاع الرياضي.
اهتمام متزايد من المستثمرين
تشير بيانات وزارة الرياضة إلى تسجيل أكثر من 80 طلب اهتمام للاستحواذ على 22 نادياً رياضياً حتى الآن، ما يعكس تنامي جاذبية القطاع الرياضي السعودي كوجهة استثمارية.
ويأتي هذا الزخم مدفوعاً بالنمو المتسارع للقطاع، وزيادة الإنفاق على الرياضة، وارتفاع القيمة التجارية للأندية، إلى جانب الاستعدادات لاستضافة أحداث رياضية عالمية كبرى خلال السنوات المقبلة.
التخصيص .. أكثر من مجرد بيع أندية
وزارة الرياضة، تنظر إلى مشروع تخصيص الأندية باعتباره أداة لتحويل الأندية الرياضية إلى كيانات اقتصادية قادرة على تنويع الإيرادات وجذب الاستثمارات ورفع مستويات الحوكمة والكفاءة التشغيلية.
ومع طرح الأندية الخمسة الجديدة، يدخل المشروع مرحلة جديدة تستهدف توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، وتحويل الأندية من كيانات تعتمد على الدعم التقليدي إلى مؤسسات رياضية تعمل وفق أسس استثمارية وتجارية أكثر استدامة، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء قطاع رياضي أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار.

