الجمعة, 21 أغسطس 2026|7 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أكبر تحد لقيادته مع بحث 3 اتحادات قارية إمكانية طرح تصويت بحجب الثقة عنه، بالتزامن مع تهديد أندية بمقاطعة نسخ مقبلة من كأس العالم للأندية، وتصاعد مطالب جماهيرية برحيله وإصلاح منظومة الحوكمة في الاتحاد الدولي.

ويبحث الاتحاد الأوروبي «يويفا» والاتحاد الآسيوي و«كونكاكاف» خيار حجب الثقة، بعد الخلاف الذي أشعله مقترح إنفانتينو لبيع حصة أقلية في كيان تجاري جديد تابع لـ«فيفا» لمستثمرين من القطاع الخاص، يتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم.

وتأتي التحركات قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2027، التي يعتزم إنفانتينو خوضها لولاية جديدة، في وقت لا يزال يحظى فيه بدعم عدد من الاتحادات الوطنية، خصوصا في إفريقيا.

حجب الثقة بلا سابقة

لم ترصد «رويترز» سابقة خلال تاريخ «فيفا» الممتد 122 عاما أجرت فيها الجمعية العمومية تصويتا بحجب الثقة عن رئيس خلال وجوده في المنصب.

ولا ينص النظام الأساسي لـ«فيفا» على آلية محددة لحجب الثقة عن الرئيس، لكنه يسمح لمجلس الاتحاد بالدعوة إلى جمعية عمومية استثنائية، كما يلزمه بذلك إذا تقدم خُمس الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادا بطلب خطي، على أن تعقد خلال 3 أشهر.

وتميل الاتحادات القارية الثلاثة إلى خيار حجب الثقة، إلا أن معارضي إنفانتينو يخشون أن يؤدي فشل التحرك إلى تعزيز موقفه وإظهار حجم التأييد الانتخابي الذي لا يزال يتمتع به قبل الانتخابات المقبلة.

وقال مصدر مطلع على المناقشات لـ«رويترز»: «لا يوجد مخرج آخر. إما أن يرحل بطريقة هادئة ويقرر عدم الترشح في مارس، أو يرحل بالطريقة الصعبة».

2 مليار دولار تشعل الأزمة

تعود الأزمة إلى مقترح لبيع 20% من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار، قبل أن يتراجع «فيفا» عن المشروع إثر اعتراضات واسعة.

وعارض «يويفا» والاتحاد الآسيوي و«كونكاكاف» المشروع، واتهمت الاتحادات الثلاثة قيادة «فيفا» بالإخفاق في الشفافية والتشاور والحوكمة، وطالبت بمراجعة مستقلة للمقترح الملغى.

وكان من شأن المشروع منح الاتحادات الوطنية تمويلا استثنائيا يصل إلى 20 مليون دولار لكل منها لتطوير البنية التحتية والتدريب والمنتخبات والمسابقات المحلية وكرة القدم النسائية.

ورغم الأزمة، لا يزال إنفانتينو يتمتع بقاعدة دعم مهمة، إذ أكد باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الإفريقي أن مصير رئيس «فيفا» ينبغي أن يحسم عبر الانتخابات، فيما سبق أن أعلنت اتحادات عربية دعمها لإنفانتينو.

الأندية تهدد بالمقاطعة

امتدت الضغوط إلى رابطة الأندية الأوروبية، التي تمثل أكثر من 800 ناد، إذ حذرت من احتمال رفض أعضائها المشاركة في نسخ مقبلة من كأس العالم للأندية للرجال والسيدات، ما لم يعالج «فيفا» المخاوف المتعلقة بالحوكمة وعلاقته بالأندية.

ولا تمتلك الأندية حق التصويت في «فيفا»، لكنها تتمتع بنفوذ رياضي وتجاري يجعل تهديد المقاطعة ورقة ضغط إضافية على قيادة الاتحاد الدولي.

المشجعون يطالبون برحيل إنفانتينو

انضمت روابط المشجعين إلى جبهة الضغوط، مع إطلاق عريضة تطالب باستقالة إنفانتينو وإجراء إصلاحات واسعة لزيادة الشفافية والرقابة داخل «فيفا».

وترى الروابط أن الأزمة تتجاوز شخص الرئيس، مطالبة بإشراك الأطراف المعنية في القرارات الكبرى وإنشاء آليات لمراقبة الجهاز التنفيذي.

وبين بحث حجب الثقة وتهديد الأندية بالمقاطعة وتصاعد المعارضة الجماهيرية، تحولت أزمة المشروع الاستثماري الملغى إلى مواجهة على مستقبل قيادة «فيفا» ونظام حوكمته، فيما يبقى غياب منافس معلن لإنفانتينو واستمرار دعمه داخل عدد من الاتحادات أبرز عقبتين أمام خصومه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية