تعيد سلطات مدريد طرح مشروع مواقف السيارات المحيطة بملعب سانتياجو برنابيو بصيغة معدّلة، في محاولة لتحقيق توازن بين تحسين البنية التحتية الحضرية واحتواء الاعتراضات المجتمعية والتحديات القانونية التي أطاحت بالمخطط السابق، وفقا لموقع stadiumdb.
ويستهدف المشروع تخفيف الضغط المروري في واحدة من أكثر مناطق العاصمة الإسبانية ازدحاماً، خصوصاً خلال فعاليات ريال مدريد، إلا أن المضي قدماً فيه لا يزال مرهوناً بمخرجات المشاورات العامة وسلامة الإطار القانوني.
تحول في نهج التنفيذ
بعد أن أوقفت المحاكم الخطة السابقة لإنشاء موقفين كبيرين، تبنّت البلدية مقاربة أكثر مرونة تقوم على الحوار مع سكان حي تشامارتين، بدلاً من فرض المشروع.
وتشير التقديرات الأولية إلى وجود قبول جزئي، مشروط بعدم ربط المرافق الجديدة بأنشطة ترفيهية مثيرة للجدل مثل الحفلات الموسيقية.
ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع في السياسات الحضرية الأوروبية نحو إشراك المجتمع المحلي في مشاريع البنية التحتية، للحد من المخاطر التنظيمية وتأخير التنفيذ.
استثمار متعدد الوظائف
المقترح الجديد يتضمن إنشاء أكثر من 1000 موقف سيارة، مع تسعير تفضيلي يقدّر بنحو 100 يورو شهرياً، أي أقل بنحو 50% من متوسط الأسعار في المنطقة، ما قد يدعم الطلب المحلي من السكان والشركات.
كما يتجاوز المشروع مفهوم المواقف التقليدية، عبر دمجه ضمن منظومة تنقل حضري تشمل: مرافق لشحن السيارات الكهربائية، ومساحات لمشاركة المركبات، وبنية تحتية للدراجات والسكوترات الكهربائية
ويأتي ذلك في إطار إستراتيجية “التنقل الشامل” التي تستهدف تقليل الاعتماد على السيارات في الشوارع السطحية وتحسين كفاءة استخدام الفضاء الحضري.
مخاطر قانونية وتكلفة محتملة
رغم إعادة هيكلة المشروع، لا تزال التحديات القانونية قائمة، خاصة في ظل سابقة إيقافه قضائياً. وتسعى البلدية هذه المرة إلى تعزيز الجوانب التنظيمية لتفادي نزاعات جديدة قد تعطل التنفيذ.
في المقابل، يبرز عامل مالي ضاغط، إذ قد تواجه المدينة التزامات تعويضية تصل إلى نحو 15 مليون يورو لمصلحة ريال مدريد في حال إلغاء المشروع، ما يرفع تكلفة التراجع ويعزز أهمية التوصل إلى تسوية قابلة للتنفيذ.
40 % من مرحلة التخطيط
بلغ المشروع نحو 40% من مرحلة التخطيط، إلا أن الجدول الزمني للتنفيذ لا يزال غير محسوم، مع ترجيحات بامتداده إلى الدورة البلدية المقبلة.
في المحصلة، يعكس مشروع مواقف برنابيو تقاطع الاعتبارات الاقتصادية مع الحوكمة الحضرية، حيث تسعى مدريد إلى موازنة كفاءة الاستثمار مع قبول المجتمع وتقليل المخاطر القانونية.



