نقل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» مواجهته مع السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي «فيفا»، من الضغوط السياسية إلى المسار القضائي، مستعدا لملاحقته بتهمة «سوء الإدارة» على خلفية مشروع أُجهض لإدخال مستثمرين من القطاع الخاص في عائدات كأس العالم، بالتزامن مع تعليق التهديد بمقاطعة مسابقات «فيفا».
ويأتي التحرك قبل نحو 7 أشهر من انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في 18 مارس المقبل، حيث لا يزال إنفانتينو المرشح الرسمي الوحيد لولاية جديدة، رغم الدعوات المطالبة باستقالته، فيما أعلن السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس «يويفا»، عدم نيته خوض السباق.
جبهة قضائية أمريكية
فتح «يويفا» جبهة قضائية في الولايات المتحدة، بعدما لجأ إلى محاكم ولاية فلوريدا لإلزام الشركات التابعة لـ«فيفا» هناك بتسليمه مجموعة من الوثائق، تمهيدا لاستخدامها في إجراء قضائي يعتزم إطلاقه لاحقا أمام القضاء السويسري.
وبحسب طلب قضائي من 60 صفحة حصلت عليه وكالة فرانس برس، فإن الدعوى المحتملة قد تستهدف إنفانتينو، وربما مسؤولين ومستشارين آخرين في «فيفا»، فيما لم يحدد الاتحاد الأوروبي حتى الآن موعدا لبدء الإجراءات في سويسرا.
ويسعى «يويفا» إلى ملاحقة إنفانتينو بتهمة «سوء الإدارة»، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن 5 أعوام، إلا أن إثباتها يتطلب إظهار تعمد الإضرار بمصالح الاتحاد الدولي لكرة القدم.
مشروع بـ 20 مليارا
تعود القضية إلى مشروع طرحه «فيفا» نهاية يوليو، يقضي بوضع عائدات كأس العالم في شركة تتيح لمستثمرين من القطاع الخاص امتلاك حصة تصل إلى 20%، قبل أن يتراجع الاتحاد الدولي عنه تحت ضغط الانتقادات.
وكان «فيفا» قد قدم المشروع باعتباره وسيلة لـ«تحرير الإمكانات التجارية» لكأس العالم، مع إمكانية توفير مدفوعات استثنائية للاتحادات الوطنية الـ211 قد تصل في مجموعها إلى 4.2 مليار دولار.
لكن «يويفا» يرى أن الأرقام المطروحة تعني تقييم الشركة بنحو 20 مليار دولار فقط، واصفا القيمة بأنها «منخفضة بشكل مثير للسخرية»، ولا سيما أنها لم تنتج عن عملية تنافسية مفتوحة، ولم تخضع لتقييم مستقل.
ويستند الاتحاد الأوروبي أيضا إلى موقف كارلوس كورديرو، المصرفي الاستثماري والمستشار السابق لإنفانتينو، الذي استقال من منصبه وانتقد المشروع، معتبرا إياه «صفقة سيئة لكرة القدم».
دائرة استثمار ضيقة
يتهم «يويفا» إنفانتينو بإجراء مفاوضات بشأن المشروع في سرية على مدى أكثر من عام مع دائرة محدودة، من دون استشارة مجلس «فيفا» أو الاتحادات القارية والوطنية.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن الهيكل المقترح كان سيتيح لدائرة مقربة من إنفانتينو، من بينها المستثمر الأمريكي جوشوا كوشنر، امتلاك حصة دائمة في أحد أهم أصول «فيفا» وتحقيق عوائد منها، على حساب الاتحاد الدولي وأعضائه، بحسب ما ورد في الطلب القضائي.
ويحاول «يويفا» عبر الحصول على الوثائق الموجودة لدى شركات «فيفا» في الولايات المتحدة بناء ملفه قبل الانتقال إلى القضاء السويسري، ما يفتح مسارا جديدا للمواجهة يتجاوز أدوات الضغط داخل مؤسسات كرة القدم.
تعليق ورقة المقاطعة
في المقابل، تراجعت حدة المواجهة السياسية مؤقتا، بعدما علّق «يويفا» واتحاداته الوطنية الـ55 تهديد مقاطعة مسابقات «فيفا»، خلال اجتماعاتهم في موناكو على هامش قرعة دوري أبطال أوروبا.
وأصبح تنفيذ التهديد أكثر صعوبة مع اقتراب كأس العالم للسيدات تحت 20 عاما في بولندا بين 5 و27 سبتمبر، بعدما بدأت منتخبات أوروبية عدة استعداداتها للبطولة.
ومع تعليق ورقة المقاطعة، ينتقل ثقل المواجهة حاليا إلى القضاء، بينما يبقى التحدي السياسي أمام «يويفا» قائما في إيجاد منافس لإنفانتينو قبل انتخابات مارس، في ظل تمسك رئيس «فيفا» بمنصبه واستمراره حتى الآن مرشحا وحيدا لولاية جديدة.

