تشهد سوق قمصان المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 هيمنة واضحة للشركات الأمريكية والألمانية، التي تسيطر على ما يقارب 83% من إجمالي الأطقم، في مشهد يبرز نفوذاً تجارياً وصناعياً واسعاً داخل أكبر حدث كروي عالمي، بحسب بيانات جمعتها "الاقتصادية" من موقع "فيفا" والشركات المصنعة.
وتبرز هذه السيطرة بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في أسعار القمصان، التي تصل في بعض الحالات إلى 160 دولاراً، ما يعكس تحول القميص من مجرد زي رياضي إلى منتج تجاري عالي القيمة.
هيمنة ثنائية على السوق العالمية
تؤكد البيانات أن الشركات الألمانية والأمريكية تفرض حضورها بقوة، حيث تستحوذ ست شركات فقط من هذين البلدين على 83.4% من قمصان المنتخبات المشاركة.
وتتصدر الشركات الألمانية المشهد عبر 3 علامات تجارية ترعى 26 منتخباً بنسبة 54.2%، فيما تحتل الشركات الأمريكية المركز الثاني بـ3 علامات أيضاً ترعى 14 منتخباً بنسبة 29.2%.
أديداس في الصدارة .. ونايكي تلاحق
تواصل شركة أديداس الألمانية تربّعها على عرش موردي الأطقم، إذ تزود 14 منتخباً بنسبة 29%، من بينها المنتخب السعودي، إلى جانب منتخبات كبرى مثل الأرجنتين وألمانيا وإسبانيا.
في المقابل، تحتل نايكي الأمريكية المركز الثاني برعاية 12 منتخباً (25%)، من أبرزها البرازيل وفرنسا وإنجلترا.
أما شركة بوما الألمانية فتأتي ثالثة بـ11 منتخباً (23%)، تشمل منتخبات المغرب والبرتغال والسنغال.
قمصان لم تُكشف بعد
رغم اقتراب انطلاق البطولة في 11 يونيو، لا تزال 6 منتخبات لم تعلن أطقمها الرسمية حتى الآن، وهي: الأردن، البوسنة والهرسك، إيران، العراق، تونس، وأوزبكستان، ما يترك مساحة من الترقب قبل الكشف النهائي.
تفاصيل توزيع الرعاة
تتنوع بقية المنتخبات على علامات تجارية أقل انتشاراً، مثل شركات من إسبانيا وإيطاليا وإيران وبريطانيا وأمريكا اللاتينية، إلا أن حصتها مجتمعة تبقى محدودة مقارنة بالهيمنة الألمانية - الأمريكية.
الأسعار .. نايكي الأغلى
على صعيد الأسعار، تتصدر نايكي قائمة الأغلى، حيث تراوح أسعار قمصانها بين 150 و160 دولاراً، تليها أديداس بأسعار بين 140 و150 دولاراً، ثم بوما بين 120 و130 دولاراً.
أما بقية الشركات، فلا تتجاوز أسعار منتجاتها 90 دولاراً، ما يُظهر تفاوتاً واضحاً في القيمة السوقية والعلامة التجارية.
لوائح صارمة من فيفا
يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مجموعة من القواعد الصارمة لاعتماد الأطقم، تشمل تحديد ألوان متباينة، واختيار 3 ألوان لحراس المرمى، وتخصيص الأرقام من 1 إلى 26 مع حجز الرقم (1) لحارس مرمى.
كما يشترط ظهور الأرقام في عدة مواضع على القميص والسروال، ووضع اسم اللاعب على الظهر، إضافة إلى منع أي رسائل سياسية أو دينية أو شخصية على الملابس، والسماح فقط بشعار الشركة المصنعة دون أي إعلانات أخرى.
القميص .. من هوية رياضية إلى سلعة فاخرة
تبرز هذه الأرقام تحول قمصان المنتخبات إلى صناعة متكاملة تتجاوز البعد الرياضي، حيث أصبحت جزءاً من اقتصاد عالمي يعتمد على العلامات التجارية الكبرى، ويستهدف جماهير واسعة مستعدة لدفع مبالغ مرتفعة مقابل اقتناء قميص منتخبها المفضل.
وفي ظل هذه الهيمنة الثنائية والأسعار المرتفعة، يبدو أن المنافسة في مونديال 2026 لن تقتصر على المستطيل الأخضر، بل تمتد أيضاً إلى سوق الملابس الرياضية العالمية.

