الخميس, 16 يوليو 2026|30 مُحَرَّم 1448
الاقتصادية

فشلت التوترات الإقليمية في إضعاف الطلب السياحي في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ليواصل قطاع الضيافة في السعودية إظهار مرونته رغم الصراع الذي أثر على حركة السفر الدولية في أجزاء من الشرق الأوسط، بحسب تقرير لشركة الاستشارات العقارية "نايت فرانك".

وذكرت الشركة في تقريرها، أن السعودية لا تزال تسير بثبات نحو تحقيق طموحاتها السياحية طويلة الأجل، بدعم من قوة الطلب على السياحة المحلية، ونمو نشاط السياحة الدينية، وخطط تطوير تضم أكثر من 105 آلاف غرفة فندقية.

ويبلغ المخزون الفندقي الحالي في المملكة 176,260 غرفة، يُصنف 35% منها ضمن الفنادق الفاخرة، وفوق الفاخرة، والراقية. وعند اكتمال خطط التطوير الحالية، سيرتفع المخزون الفندقي في السعودية إلى أكثر من 281,5 ألف غرفة بحلول 2030.

ويواصل قطاع السياحة في السعودية أداء دور رئيسي في دعم النمو الاقتصادي، فقد ساهم قطاع السفر والسياحة بنحو 178 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية في 2025، وشكّل ما يقارب 46%من إجمالي اقتصاد السياحة في الشرق الأوسط.

Fri, 27 2026

ونما الناتج المحلي الإجمالي السياحي بنسبة 7.4% خلال العام، متجاوزاً متوسط النمو الإقليمي البالغ 5.3% والمتوسط العالمي البالغ 4.1%، وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.

وخلال الربع الأول من 2026، استقبلت السعودية 37.2 مليون زائر محلي ودولي، بينما بلغ إجمالي إنفاق الزوار 82.7 مليار ريال .

وظلت السياحة المحلية المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفع عدد الزوار المحليين بنسبة 16% على أساس سنوي ليصل إلى 28.9 مليون زائر، كما زاد الإنفاق بنسبة 8%  ليصل إلى 34.7 مليار ريال سعودي.

وقال الشريك ورئيس قسم الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيصل دوراني، إن ثقة المستثمرين في قطاع الضيافة في السعودية لا تزال قوية بشكل استثنائي، والسوق تدخل مرحلة جديدة ستصبح فيها تنويع المنتجات أكثر أهمية.

ويتركز أكثر من نصف خطط المعروض الفندقي المستقبلي في الفنادق الفاخرة، وفوق الفاخرة، والراقية، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى بذل جهود منسقة لتوفير خيارات إقامة فندقية بأسعار أكثر ملاءمة، لا سيما أن المسافرين المحليين يشكلون العمود الفقري للطلب.

Tue, 31 2026

ومع توقع استمرار مساهمة المسافرين المحليين والزوار الإقليميين والسياح بجزء كبير من نمو الطلب المستقبلي، وكثير منهم يحتاجون إلى خيارات إقامة أكثر ملاءمة من حيث التكلفة، فإن التركيز على الفنادق متوسطة الفئة والاقتصادية سيساعد في دعم مستويات الإشغال، مع توسيع جاذبية المملكة السياحية ودعم هدفها المتمثل في تيسير 150 مليون زيارة بحلول عام 2030."

وشير نايت فرانك إلى أن أساسيات السوق لا تزال قوية، إذ بلغ متوسط إشغال الفنادق على مستوى المملكة 63.4% بين يناير وأبريل، بينما بلغ متوسط السعر اليومي 754 ريالاً، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى 478 ريالاً سعودياً.

وتباين الأداء عبر الوجهات الرئيسية في المملكة، وظلت مكة المكرمة أقوى أسواق الضيافة أداءً، حيث سجلت متوسط سعر يومي بلغ 775 ريالاً سعودياً ونمواً في العائد لكل غرفة متاحة بنسبة 4.7% على أساس سنوي، مدعومةً باستمرار الطلب من الحجاج.

كما واصلت المدينة المنورة إظهار مرونة، مع بلوغ متوسط مستويات الإشغال 76% وارتفاع متوسط السعر اليومي بنسبة 2.7% على أساس سنوي.

استقبال 1.71 مليون حاج في 2026

استقبلت المملكة 1.71 مليون حاج في عام 2026، بما يمثل زيادة بنسبة 2.2%  مقارنة بالعام السابق، وشارك في أداء مناسك الحج حجاج من 165 جنسية، مما يبرز مكانة السعودية كوجهة عالمية رائدة للسياحة الدينية.

وشكّل الحجاج الدوليون نحو 1.55 مليون حاج في عام 2026، مع استمرار إندونيسيا وباكستان والهند وبنغلاديش ونيجيريا كأكبر أسواق مصدّرة للحجاج.

ويدعم نمو أعداد الحجاج استثمارات كبيرة في المدينتين المقدستين. ومن المخطط تطوير أكثر من 218 ألف غرفة فندقية ووحدة سكنية بعلامات تجارية وشقة فندقية مخدومة ضمن المشاريع الكبرى في مكة والمدينة، بما في ذلك رؤى الحرم ورؤى المدينة ومدينة دار الهجرة للحجاج ومدينة المعرفة الاقتصادية ومسار مكة و ذاخر مكة.

Wed, 12 2025

يتوقع أن تسهم إصلاحات تملك الأجانب التي أُدخلت مؤخراً في دعم الاستثمار في المدينتين بشكل أكبر، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى رؤوس الأموال الدولية وتعزيز جاذبية مكة المكرمة والمدينة المنورة كوجهتين للاستثمار العقاري طويل الأجل.

وقال الشريك ورئيس قسم استشارات خدمات الضيافة والسياحة والترفيه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أسامة القديري: تواصل السياحة الدينية كونها أحد أقوى محركات الطلب على الضيافة في السعودية.

ويعكس حجم الاستثمارات المخطط لها في مكة المكرمة والمدينة المنورة التزام المملكة بتعزيز تجربة الحجاج، مع زيادة القدرة الاستيعابية لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزوار.

ومن المتوقع أن يسهم إطلاق عمليات طيران الرياض، وبرامج توسعة المطارات الجارية على مستوى المملكة، وما يتبعها من تحسينات في الربط الدولي، في تعزيز أعداد الزوار بشكل أكبر، ودعم طموح المملكة في أن تصبح وجهة سياحية عالمية رائدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية