تجنبت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية آيتشي–ناجويا 2026 بناء قرية دائمة للرياضيين، واعتمدت بدلاً منها على الفنادق ووحدات سكن مؤقتة وسفينة سياحية، في قرار وفر نحو 60 مليار ين من تكاليف الاستضافة، ضمن إجراءات أوسع لخفض النفقات بلغت 102 مليار ين، وفق حكومة محافظة آيتشي و«رويترز».
وجاء القرار لتفادي إنشاء منشأة ضخمة للاستخدام المؤقت قد تتحول بعد انتهاء الدورة إلى أصل مرتفع التكلفة وقليل الاستخدام، وهو ما وصفه مسؤول في المجلس الأولمبي الآسيوي بـ«الفيل الأبيض».
وتستضيف اليابان الدورة الـ20 التي افتتحت رسميًا اليوم وتستمر حتى 4 أكتوبر، بمشاركة نحو 17 ألف رياضي ومسؤول من 45 دولة ومنطقة، يتنافسون في 43 رياضة و469 مسابقة ميدالية.

60 مليار ين من القرية
أكدت حكومة آيتشي أن التخلي عن تطوير قرية الرياضيين والاعتماد على الفنادق ومرافق إقامة بديلة وفر نحو 60 مليار ين، فيما أسهمت إجراءات أخرى، بينها تقليص بعض المنشآت المؤقتة وتعديل مواقع مسابقات، في رفع إجمالي الوفورات إلى نحو 102 مليار ين.
وبدلاً من قرية مركزية، لجأت اللجنة المنظمة إلى توزيع الرياضيين والمسؤولين على الفنادق، إضافة إلى سفينة سياحية تستوعب نحو 4 آلاف شخص، ووحدات إقامة مؤقتة قرب ميناء ناغويا تستوعب نحو ألفي شخص.
ويخفض هذا النموذج الإنفاق الرأسمالي على منشأة جديدة، لكنه يرفع في المقابل تعقيدات النقل والإقامة والتنسيق بين مواقع موزعة، وهي المفارقة التي ظهرت مع انطلاق الدورة.
خفض التكاليف يختبر كفاءة التشغيل
واجه بعض الوفود مشكلات في الإقامة والنقل والتسجيل قبل الافتتاح، فيما اضطرت اللجنة المنظمة إلى معالجة شكاوى بشأن توزيع الغرف ومرافق السكن المؤقت.
وقالت اللجنة إن ارتفاع عدد المشاركين إلى نحو 17 ألفًا، مقارنة بتقديرات سابقة بنحو 15 ألفًا، زاد الضغط على منظومة الإقامة، بينما وصف المجلس الأولمبي الآسيوي المشكلات بأنها محدودة ويمكن معالجتها.
وتضع هذه التحديات نموذج الاستضافة الأقل تكلفة أمام اختبار عملي: هل تستطيع المدن تقليص الإنفاق على المنشآت الدائمة دون التأثير في جودة الخدمات المقدمة للرياضيين؟

68 تريليون ين أثر اقتصادي
ورغم سياسة خفض النفقات، تراهن آيتشي وناجويا على عوائد اقتصادية واسعة من استضافة الحدث، إذ قدرت حكومة المحافظة الأثر الاقتصادي لدورتي الألعاب الآسيوية والبارا آسيوية بنحو 3.683 تريليون ين على مستوى اليابان، منها نحو 1.818 تريليون ين داخل آيتشي.
ولا يمثل الرقم إيرادات مباشرة خلال فترة المنافسات، إذ يشمل التقدير الآثار المباشرة وغير المباشرة وإرث الحدث خلال الفترة من الفوز بحق الاستضافة في 2016 وحتى 2036.
وتقدر الدراسة كذلك أن الحدث يمكن أن يحفز نحو 271 ألف فرصة عمل على مستوى اليابان، منها نحو 169 ألفًا داخل آيتشي.
138 رياضيًا يمثلون السعودية
وتشارك السعودية في الدورة بـ138 رياضيًا ورياضية ضمن 18 رياضة، وسط مشاركة آسيوية هي الأكبر في تاريخ الدورة من حيث عدد الرياضيين والمسؤولين.
وتمنح المشاركة السعودية القارئ المحلي صلة مباشرة بحدث لا يقتصر على المنافسة الرياضية، بل يمثل أيضًا نموذجًا في اقتصاد استضافة البطولات الكبرى وإدارة التوازن بين خفض التكلفة وجودة التشغيل.
وتعكس تجربة ناجويا اتجاهًا متزايدًا في الأحداث الرياضية الكبرى نحو استخدام البنية القائمة والمنشآت المؤقتة بدلاً من التوسع في الأصول الدائمة، لكن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطًا بقدرته على تحقيق الوفورات دون تحميل الرياضيين والمنظمين تكلفة تشغيلية بديلة.

