الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مونديال 2026 .. مليارات "فيفا" تثير جدلاً حول توزيع ثروة كرة القدم

نايف العتيبي
الاثنين 8 يونيو 2026 14:34 |3 دقائق قراءة
مونديال 2026 .. مليارات "فيفا" تثير جدلاً حول توزيع ثروة كرة القدمكأس العالم. (رويترز)

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد التساؤلات حول كيفية إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للعوائد المالية الضخمة التي ستولدها البطولة الأكبر في تاريخ المسابقة، وفقا لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، وموقع Calcio e Finanza.

"فيفا"، يتوقع أن تحقق الدورة المالية الممتدة بين 2023 و2026 إيرادات تبلغ نحو 13 مليار دولار، منها 8.9 مليار دولار مرتبطة مباشرة بالمونديال، بزيادة 72% مقارنة بدورة كأس العالم 2022 في قطر، وأكثر من ضعف الإيرادات المسجلة خلال دورة 2015-2018.

هذا النمو الاستثنائي جعل الفيفا أكثر ثراءً من أي وقت مضى، لكنه وضعه أيضاً تحت ضغوط متزايدة بشأن شفافية توزيع هذه الأموال وأوجه إنفاقها.

رونالدو يتصدر قائمة أثرياء مونديال 2026.

Sun, 07 2026

التذاكر والرعاية تقودان النمو

يتوقع "فيفا" تحقيق نحو 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، إضافة إلى 1.8 مليار دولار من عقود الرعاية التجارية، مدفوعة بشراكات جديدة أبرزها اتفاقية الرعاية مع أرامكو السعودية.

لكن القفزة الأكبر تأتي من مبيعات التذاكر وباقات الضيافة، التي يُتوقع أن تتجاوز 3 مليارات دولار، أي أكثر من 3 أضعاف ما سجلته البطولة السابقة.

ويرى بعض المحللين أن العائدات النهائية قد تكون أعلى من ذلك بكثير، خصوصاً مع توسع البطولة إلى 48 منتخباً و104 مباريات، ما يفتح المجال أمام بيع عدد أكبر من التذاكر والباقات الفاخرة.

كما عزز الفيفا إيراداته عبر منصة إعادة بيع التذاكر الرسمية، التي يحصل من خلالها على عمولات من عمليات البيع والشراء في السوق الثانوية.

انتقادات للنهج التجاري

في المقابل، أثار هذا التوسع التجاري انتقادات واسعة من اللاعبين والمشجعين.

واتهم الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO) الفيفا باستغلال سلطته التنظيمية لتعظيم مصالحه التجارية، فيما ترى مجموعات المشجعين أن أسعار التذاكر والضيافة ابتعدت عن متناول الجماهير التقليدية.

وتشير تقديرات روابط المشجعين إلى أن تكلفة متابعة منتخب حتى المباراة النهائية ارتفعت بأكثر من 5 أضعاف مقارنة بمونديال قطر 2022، ما دفع جهات رقابية في الولايات المتحدة إلى مراجعة شكاوى تتعلق بارتفاع الأسعار.

كما تعرض قرار توسيع البطولة إلى 48 منتخباً لانتقادات، وسط اتهامات بأن زيادة عدد المباريات تخدم الإيرادات التجارية أكثر من تطوير اللعبة.

Sun, 07 2026

أين تذهب الأموال؟

"فيفا"، يؤكد أن الجزء الأكبر من الإيرادات يُعاد استثماره في تطوير كرة القدم حول العالم.

وخصص الاتحاد نحو 3.9 مليار دولار لبرامج التطوير والتعليم، من خلال برنامج “فيفا إلى الأمام”، الذي يموّل الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحاداً.

وبموجب البرنامج، تحصل الاتحادات على تمويل ثابت خلال كل دورة، يخصص جزء منه لمشروعات تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية وبرامج تطوير اللعبة.

كما يعتزم "فيفا" تعزيز احتياطياته المالية بعد تراجعها إلى 2.7 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 3.9 مليار دولار بعد مونديال قطر.

جدل حول عدالة التوزيع

ورغم دفاع "فيفا" عن نظام التمويل الحالي، يرى منتقدون أن توزيع الأموال بالتساوي بين الاتحادات لا يعكس احتياجات أسواق كرة القدم المختلفة.

فبينما تمثل هذه المخصصات دعماً كبيراً للدول الصغيرة، يرى البعض أن أثرها محدود في دول ذات تعداد سكاني ضخم وأسواق كروية كبيرة مثل الهند وإندونيسيا.

كما تتكرر الانتقادات بشأن محدودية الشفافية في طريقة توزيع الأموال وقياس أثرها الفعلي على تطوير اللعبة، رغم تأكيد "فيفا" أن جميع البرامج تخضع لعمليات تدقيق ومراجعة مستقلة.

Sat, 06 2026

بين الربحية والتطوير

يدافع "فيفا" عن إستراتيجيته بالقول إن إيرادات كأس العالم تُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم للرجال والسيدات والشباب في شتى أنحاء العالم، وإن نظام التوزيع الحالي أسهم في تعزيز قدرات عديد من الاتحادات الصغيرة.

لكن مع تضاعف العوائد واتساع الفجوة بين الإيرادات وتكاليف حضور البطولة بالنسبة للمشجعين، تتزايد المطالب بمزيد من الشفافية حول كيفية إدارة هذه الأموال.

ومع اقتراب صافرة البداية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ينجح الفيفا في إقناع منتقديه بأن مليارات كأس العالم تُستخدم لخدمة مستقبل اللعبة، أم أن البطولة تتجه أكثر فأكثر نحو نموذج تجاري تهيمن عليه اعتبارات الربحية؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية