تشهد بطولة كأس العالم 2026 طفرة تاريخية وغير مسبوقة في معدلات المشاهدة التلفزيونية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وسط قفزات قياسية في أعداد المتابعين استندت بشكل أساسي إلى عامل حاسم وهو "المشاهدة الجماعية خارج المنازل"، والتي تحولت إلى المحرك الأبرز لخلق أرقام جماهيرية غير مسبوقة، وفقاً لمنصة (Front Office Sports ) الأمريكية.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسة "نيلسن" لأبحاث القياس الإعلامي، أن حفلات المشاهدة الجماعية والتجمعات في المطاعم والميادين العامة، من البلدات الصغيرة إلى المدن الكبرى، أدت دورًا جوهريًا في هذا النمو الصاروخي، وسط توقعات بأن تتضاعف هذه الأرقام مع استمرار منافسات الأدوار الإقصائية الحاسمة.
ووفقاً للبيانات الصادرة مع نهاية مرحلة المجموعات، سجلت شبكة "فوكس" (Fox) الناطقة باللغة الإنجليزية قفزة هائلة في معدلات مشاهدة البطولة بنسبة بلغت 92% مقارنة ببطولة عام 2022، ليصل متوسط عدد مشاهديها إلى 5.05 مليون مشاهِد. في المقابل، حققت شبكة "تيليموندو" الناطقة بالإسبانية نموًا أكثر زخمًا بنسبة 122%، مسجلة متوسطًا بلغ 4.6 مليون مشاهِد.
وأوضحت "نيلسن" أن المشاهدة خارج المنازل باتت تمثل حاليًا نحو 25% من إجمالي جمهور كلتا الشبكتين، بل إن هذه النسبة تقترب من 40% في بعض المباريات الكبرى، وهي معدلات تضع البطولة بين أقوى البرامج التلفزيونية أداءً في تاريخ الولايات المتحدة.
وفسر برايان فورر، نائب الرئيس التنفيذي في "نيلسن"، هذا التأثير في تصريحات لـ "فرونت أوفيس سبورتس" قائلاً "تقريبًا كل حانة تراها تعرض المباريات، وهذا أحدث فارقًا كبيرًا للغاية. مساهمة المشاهدة الخارجية في أرقام كأس العالم عبر المؤشرات كافة كانت هائلة ومؤثرة حقًا".
ويأتي هذا التفجر في الأرقام بعد أن وسعت "نيلسن" في مطلع العام الماضي نطاق قياس الجمهور خارج المنازل ليشمل كامل الولايات المتحدة، بما في ذلك المناطق الريفية والنائية، لتصبح النسخة الحالية من كأس العالم هي الأولى التي تستفيد وتتأثر بهذا التوسيع الشامل.
وبالمقارنة مع النسخة السابقة، أشار فورر إلى أن: "بطولة كأس العالم 2022 بأيامها لـ 29 كاملة، حققت ما يعادل نحو 100 ألف عام من المشاهدة التراكمية، بينما في البطولة الحالية، نجحنا في تخطي هذا الرقم بالكامل بحلول اليوم الثامن فقط".
وكانت القياسات الخارجية قبل عام 2020 تُستبعد تمامًا من الأرقام الرسمية لـ "نيلسن"، مما كان يثير احتجاجات واسعة من الدوريات الرياضية والشبكات التلفزيونية التي كانت ترى في ذلك إجحافًا وإسقاطًا لقطاعات ضخمة من الجماهير، ومع دمج هذه الفئات رسميًا، سارعت شبكتا "فوكس" و"تيليموندو" إلى تبني ودعم استراتيجيات الترويج لحفلات المشاهدة الجماعية.
ومع دخول البطولة أسبوعها الحاسم، تتأهب الشبكات الناقلة لتسجيل أرقام جديدة؛ حيث يلتقي المنتخب المكسيكي (الأكثر شعبية على الإطلاق بين متابعي تيليموندو في أمريكا) مع نظيره الإنجليزي في دور الـ 16، في مواجهة تحمل مقومات المباريات الكلاسيكية التاريخية.
وفي المقابل، يخوض المنتخب الأمريكي مواجهة مرتقبة في الدور ذاته أمام بلجيكا، بعد تأهله المثير إثر فوزه بعشرة لاعبين عقب طرد أحد لاعبيه في المباراة السابقة أمام البوسنة والهرسك. ويمثل المنتخب الأمريكي الرافعة الأساسية لأعلى معدلات المشاهدة عبر شبكة "فوكس".

