الأحد, 23 أغسطس 2026|9 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


تحولت بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى منصة تجارية وتسويقية ذات قيمة متنامية للعلامات التجارية الراعية، مستفيدة من اتساع الحضور الجماهيري وتزايد المشاهدة والتفاعل الرقمي، إلى جانب قدرتها على الوصول إلى شرائح شبابية يصعب على الإعلانات التقليدية الوصول إليها، بحسب ما أكده لـ"الاقتصادية" الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية محمد النمر.

وأوضح النمر أن المنافسات تشهد تفاعلاً جماهيرياً واسعاً، مع مشاركة فرق عالمية في منافسات «كاونتر سترايك»، وحضور جماهيري من دول مختلفة لمؤازرة فرقها، مؤكداً أن هذا التفاعل كان أحد العوامل الرئيسية وراء نجاح البطولة.

حضور جماهيري يتجاوز ساحات المنافسة

ووصف النمر نسخة البطولة الحالية بأنها «منافسة تاريخية»، مشيراً إلى أن الحضور الجماهيري تضاعف مقارنة بالعام الماضي، مع توقعات بارتفاع أعداد المشاهدين أيضاً، على أن تعلن الأرقام التفصيلية خلال الأيام المقبلة.

ولا يقتصر التأثير في موقع إقامة المنافسات، إذ امتد التفاعل إلى مختلف أنحاء باريس، ما يعكس قدرة البطولة على التحول من حدث رياضي متخصص إلى تجربة ترفيهية واقتصادية واسعة تستفيد منها قطاعات الضيافة والتجزئة والسياحة والفعاليات.

وقال النمر إن حجم الأثر الاقتصادي للبطولة في باريس سيخضع للاستعراض خلال الفترة المقبلة، في مؤشر على تنامي أهمية الرياضات الإلكترونية كصناعة تتجاوز المنافسة الرياضية إلى النشاط الاقتصادي.

كريستيانو رونالدو .. مضاعفة الوصول الجماهيري

يشكل الحضور الإعلامي للنجم العالمي كريستيانو رونالدو أحد أبرز عناصر القوة التسويقية للبطولة. وقال النمر إن تأثير رونالدو «كبير»، بالنظر إلى مكانته العالمية وتأثيره خصوصاً في أوساط الشباب.

ويظهر رونالدو في الإعلانات الخارجية والتلفزيونية والمحتوى الرقمي للبطولة، وهو ما يمنح الحدث قدرة أكبر على الوصول إلى جماهير خارج دائرة المتابعين التقليديين للرياضات الإلكترونية.

وتكمن القيمة التسويقية هنا في الجمع بين شعبية كرة القدم عالمياً وقوة جمهور الألعاب الإلكترونية رقمياً، بما يوسع قاعدة التعريف بالبطولة ويمنح العلامات التجارية المرتبطة بها مساحة أكبر للانتشار.

رعاية تتجاوز الإعلان التقليدي

يرى النمر أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية أصبحت تمثل قيمة تجارية متنامية للشركات، مع انضمام علامات كبرى من السعودية والعالم إلى قائمة الرعاة، من بينها stc والقدية، إضافة إلى علامات عالمية مثل Sony وLenovo وAllianz وHilton.

ولا تكمن أهمية الرعاية في ظهور الشعار على منصات البطولة فقط، بل في الوصول إلى جمهور عالمي شاب يتفاعل بصورة مستمرة مع المحتوى الرقمي واللاعبين والفرق والمنصات الاجتماعية.

وهذا يمنح الشركات الراعية فرصة لبناء علاقة أكثر تفاعلاً مع المستهلك، بدلاً من الاكتفاء بالنموذج الإعلاني التقليدي القائم على عرض الرسالة التجارية أمام الجمهور.

جمهور شاب .. قيمة يصعب شراؤها بالإعلانات التقليدية

تتمتع الرياضات الإلكترونية بميزة تسويقية رئيسية تتمثل في قدرتها على جمع جمهور شاب وعالمي ورقمي التفاعل في منصة واحدة. ومع انتقال جزء متزايد من استهلاك المحتوى من التلفزيون والإعلانات التقليدية إلى المنصات الرقمية والبث المباشر، تصبح البطولات الكبرى قناة للوصول إلى هذا الجمهور في البيئة التي يقضي فيها وقته فعلياً.

ومن هنا تزداد قيمة البطولة بالنسبة للرعاة؛ فهي لا توفر لهم جمهوراً واسعاً فحسب، بل تمنحهم فرصاً لبناء المحتوى والتجارب والارتباط بالفرق واللاعبين، وتعزيز حضور العلامة التجارية عبر قنوات متعددة.

من بطولة رياضية إلى أصل تجاري

تشير تصريحات النمر إلى أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية تتجه إلى ترسيخ نموذج يتجاوز مفهوم البطولة الرياضية التقليدية، لتصبح أصلاً تجارياً وتسويقياً متكاملاً يجمع المنافسات والجمهور والمحتوى والنجوم والعلامات التجارية.

ومع تضاعف الحضور الجماهيري واتساع نطاق المشاهدة، فإن القيمة التي يحصل عليها الرعاة لا ترتبط بعدد مرات ظهور علاماتهم فقط، وإنما بقدرتهم على الاندماج في واحدة من أسرع الصناعات نمواً وتأثيراً بين الأجيال الشابة.

وبذلك، تبدو المعادلة واضحة: كلما اتسعت قاعدة جمهور البطولة وتضاعف التفاعل حولها، ارتفعت القيمة التجارية التي تقدمها للرعاة، وتحولت الرياضات الإلكترونية من مساحة ترفيهية إلى منصة إستراتيجية لبناء العلامات التجارية عالمياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية