الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

دخلت مدينة الملك فهد الرياضية في العاصمة السعودية الرياض الأمتار الأخيرة من المرحلة الأولى لمشروع تطويرها، مع استهداف وزارة الرياضة اكتمال الأعمال بنهاية 2026، لتقترب "درة المستقبل" من صافرة العودة بحلة جديدة وسعة تتجاوز 70 ألف متفرج، استعدادا لاستضافة كأس آسيا 2027، قبل مرحلة ثانية ترفع جاهزية المنشأة لمتطلبات كأس العالم 2034.

وتكشف الملامح الحالية للمدينة الرياضية حجم التحول الذي طرأ على المنشأة منذ إغلاقها أمام المباريات أواخر 2023، إذ تجاوز المشروع تحديث الملعب الرئيسي إلى إعادة تطوير المدرجات والمرافق والخدمات ومناطق الضيافة والتدريب، وإدخال أنظمة وتقنيات حديثة تستهدف تحسين تجربة الجماهير ورفع كفاءة تشغيل المنشأة.

مرحلتان للتطوير

تستهدف وزارة الرياضة الانتهاء من المرحلة الأولى بنهاية العام الجاري، وفقا لما كشفه ثامر باسنبل وكيل الوزارة للمنشآت الرياضية، لتصبح المدينة جاهزة قبل كأس آسيا 2027.

وقُسم مشروع التطوير إلى مرحلتين في ظل المتطلبات المحدثة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” للملاعب المستضيفة للأدوار المتقدمة من كأس العالم، إذ تعقب الاستحقاق الآسيوي مرحلة ثانية مرتبطة بمتطلبات مونديال 2034، وتنتهي برفع الجاهزية القصوى للمنشأة بشكل كامل في بداية 2028.

وتعمل الوزارة على تنفيذ المرحلة التالية بطريقة تحد من الحاجة إلى إغلاق المدينة الرياضية بالكامل مجددا، عبر إمكانية تنفيذ الأعمال بإغلاق جزئي للمنشأة.

مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض : تصوير سعد العنزي
مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض : تصوير سعد العنزي
IMG_9090.JPG

70 ألف متفرج

تنتظر أكثر من 70 ألف مقعد صافرة العودة إلى مدرجات “درة الملاعب سابقا”، بعد أن رفعت أعمال التطوير الطاقة الاستيعابية للملعب، ليظل واحدا من أكبر الملاعب السعودية، مع احتفاظه بهويته المعمارية المميزة، وفي مقدمتها السقف المستوحى من الخيمة العربية.

ولا يقتصر المشروع على زيادة المقاعد، إذ يشمل تطوير مناطق كبار الشخصيات والضيافة والمركز الإعلامي ومناطق الخدمات، إلى جانب ملاعب كرة قدم جانبية وملاعب للتدريب وأكاديمية لكرة القدم ومسارات للجري والدراجات ومرافق رياضية وترفيهية.

وتتضمن التجهيزات الجديدة شاشة داخلية دائرية بزاوية 360 درجة، وأنظمة إضاءة تفاعلية، وشبكة اتصالات عالية السرعة، ومنظومة صوتية متقدمة، في إطار إعادة بناء تجربة المشجع داخل الملعب.

مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض : تصوير سعد العنزي
مدينة الملك فهد الرياضية في الرياض : تصوير سعد العنزي
IMG_9093.JPG

تجربة مختلفة

ويمثل التعامل مع الظروف المناخية أحد عناصر التطوير، إذ زودت المدرجات بمنظومة تكييف تستهدف إبقاء درجات الحرارة بين 23 و28 درجة مئوية خلال الصيف.

وتضم المنظومة نحو 120 ألف فتحة لتوزيع الهواء، و560 وحدة تكييف مركزية و10 مبردات، بقدرة تتجاوز 23 ألف طن تبريد، لتصبح جزءا من منظومة تشغيلية أوسع للمدينة الرياضية، إلى جانب تقنيات الإضاءة والطاقة والاتصالات.

ويحيط بالمدينة نحو 12 ألف موقف للسيارات، فيما تستهدف المرافق والخدمات الجديدة توسيع استخدام المنشأة إلى ما يتجاوز أيام المباريات والبطولات.

كفاءة التشغيل

يحضر جانب الاستدامة ضمن التحول الذي تشهده “الدرة”، عبر حلول تستهدف خفض استهلاك الموارد ورفع الكفاءة التشغيلية للمنشأة.

وتضم المدينة أكثر من ألف لوح شمسي لإنتاج الطاقة النظيفة، فيما أسهم استخدام التبريد المركزي والإضاءة عالية الكفاءة في خفض استهلاك الطاقة 13.5%، إلى جانب خفض استهلاك المياه داخل المنشأة ومياه الري.

كما أعيد تدوير أكثر من 12 ألف طن من مخلفات البناء والهدم، مع رفع نسبة استخدام المواد المحلية، ضمن توجه لتقليص الأثر البيئي للمشروع وتحسين كفاءة تشغيل المدينة على المدى الطويل.

IMG_9092.JPG

من آسيا للمونديال

ستشكل كأس آسيا 2027 صافرة العودة الكبرى لـ”الدرة المستقبل” بعد سنوات من الغياب، قبل أن تنتقل المنشأة إلى المرحلة التالية من مشروع التطوير استعدادا لكأس العالم 2034.

وضمن ملف السعودية للمونديال، ستكون مدينة الملك فهد الرياضية واحدة من المنشآت الرئيسية في الرياض، ومؤهلة لاستضافة مباريات تمتد حتى الدور نصف النهائي، فيما تستهدف وزارة الرياضة أن تصبح مستقبلا الملعب الرئيس للمنتخب السعودي والمنافسات الدولية الكبرى.

وبين افتتاحها في ثمانينيات القرن الماضي وعودتها المنتظرة بحلة جديدة، تحافظ “الدرة” على هويتها التي ارتبطت بعقود من تاريخ الكرة السعودية، لكن بوظيفة أوسع ومواصفات مختلفة؛ أكثر من 70 ألف مقعد تنتظر صافرة العودة، ومدرجات مكيفة، وتقنيات تشغيل حديثة ومرافق رياضية متكاملة، فيما ستكون كأس آسيا 2027 المحطة الأولى في طريق يمتد إلى مونديال 2034.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية