تدفع القناة نحو 3 ملايين دولار للحصول على حقوق نقل «خليجي 27»، فيما تنقل البطولة المقامة في جدة حاليًا 8 قنوات، ما يضع القيمة التقديرية للحقوق عند نحو 24 مليون دولار، إذا احتسب السعر نفسه لكل ناقل.
لكن القنوات تواجه معادلة مختلفة.
فالعوائد الإعلانية قد لا تغطي كامل تكلفة شراء الحقوق، وإنما تسترد جزءًا منها، وفق مصدر في إحدى القنوات الناقلة تحدث لـ«الاقتصادية».
اقرأ أيضا: "خليجي 27" .. 138 مليون دولار القيمة السوقية للاعبين والسعودية تتصدر
ولا تمثل الـ24 مليون دولار قيمة معلنة لإجمالي الصفقات، بل تقديرًا حسابيًا يستند إلى عدد الناقلين وسعر يقارب 3 ملايين دولار للقناة، فيما قد تختلف قيمة العقود ونطاق الحقوق بين ناقل وآخر.
وتكشف هذه المعادلة حجم التحول في سوق حقوق كأس الخليج، إذ ارتفع سعر الحقوق من مليون دولار للقناة في «خليجي 24» إلى 3 ملايين دولار في النسختين 26 و27.
الإعلانات لا تسدد الفاتورة
قال المصدر إن سوق الإعلان تغيرت مقارنة بفترات سابقة، ما يجعل شراء البطولة استثمارًا لا يقاس فقط بالإعلانات التي تباع خلال المباريات.
وتدخل عوامل أخرى في حسابات القناة، من بينها حجم المشاهدة وقيمة المحتوى المباشر، إلى جانب البرامج والأستوديوهات المصاحبة للمباريات.
كما يمنح الحدث القناة حضورًا أكبر خلال فترة البطولة، ويرفع ساعات المشاهدة، ويوسع المحتوى الذي تستطيع تقديمه للمعلنين والجمهور.
لذلك، قد لا تسترد القناة كامل تكلفة الحق مباشرة من الإعلان، لكنها تراهن على قيمة أخرى مرتبطة بالمشاهدة والمحتوى والحضور الإعلامي.

قميص السعودية في جدة التاريخية.
قميص السعودي
300 ألف دولار للبطولة
كانت سوق الحقوق أصغر بكثير مطلع الألفية.
ففي «خليجي 15» بالرياض عام 2002، بلغ سعر نقل المباراة 20 ألف دولار، فيما وصل الحد الأعلى لنقل البطولة كاملة إلى 300 ألف دولار للقناة، وفق تقارير صحفية منشورة آنذاك.
وبعد 11 عامًا، حصلت «وورلد سبورت جروب» على حقوق «خليجي 21» بالبحرين مقابل 18 مليون دولار.
وقال بيار كيخيا، رئيس الشركة في الشرق الأوسط آنذاك، إن تكلفة إنتاج الصور بلغت مليوني دولار، فيما أضيف مليون دولار للخدمات.
وبذلك وصلت تكلفة الحقوق والإنتاج والخدمات إلى نحو 21 مليون دولار.
وبحسب كيخيا، وصل سعر إعادة بيع حقوق البث للقنوات في تلك النسخة إلى أكثر من 3 ملايين دولار للقناة.
وهنا ظهر نموذجان للسعر: قيمة تدفعها شركة للحصول على حزمة الحقوق من الجهة المنظمة، وسعر آخر تدفعه القناة لاحقًا للحصول على حق البث.
38 مليون دولار لحزمة واحدة
وصلت قيمة الحزمة إلى مستوى أعلى في «خليجي 22» بالرياض عام 2014.
فقد دفعت شركة «MP & Silva» الإيطالية 38 مليون دولار إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم مقابل الحقوق التجارية والإعلامية للبطولة، وفق ما أوردته صحيفة «الإمارات اليوم» نقلًا عن إعلان الاتحاد السعودي آنذاك.
وشملت الحزمة حقوق النقل التلفزيوني والصور والإذاعة والتسويق الدعائي.
وقال عدنان المعيبد، الناطق الرسمي ومدير التسويق في الاتحاد السعودي آنذاك، لـ«الإمارات اليوم»، إن توجه الاتحاد كان إتاحة شراء حقوق النقل لجميع القنوات الخليجية دون احتكارها لقناة واحدة.
وأوضح أن الشركة الإيطالية تحدد سعر إعادة بيع حقوق النقل للقنوات، فيما لا يتدخل الاتحاد في تلك الأسعار.
لذلك، لا يمكن مقارنة الـ38 مليون دولار مباشرة بسعر 3 ملايين دولار للقناة. فالرقم الأول يمثل حزمة حقوق أوسع، بينما يمثل الثاني تكلفة حصول ناقل على حق البث.
حقوق النقل تقفز 200%
في النسخ الأخيرة، أصبح مسار سعر حق البث للقناة أكثر وضوحًا.
بلغ السعر مليون دولار للقناة في «خليجي 24» بقطر عام 2019، قبل أن يرتفع إلى مليوني دولار في «خليجي 25» بالبصرة عام 2023.
وفي مفاوضات النسخة العراقية، بدأت الشركة المسوقة بعرض الحقوق على تلفزيون الكويت مقابل 7 ملايين دولار، قبل خفض السعر إلى 5.5 مليون.
في المقابل، بدأ التلفزيون عرضه بمليون دولار، ثم رفعه إلى مليوني دولار.
ثم ارتفع سعر حقوق النقل إلى نحو 3 ملايين دولار في «خليجي 26» بالكويت، وحافظ «خليجي 27» في جدة على المستوى نفسه تقريبًا.
وبذلك، قفز سعر حق النقل 200%، من مليون دولار للقناة في «خليجي 24» إلى 3 ملايين دولار في النسختين 26 و27.
وتكشف هذه الأرقام الفجوة بين السعر الذي يبدأ به مالك الحقوق والسعر الذي تقبل القناة دفعه.
فالأول ينطلق من قيمة البطولة والجمهور، فيما تقيس القناة قدرتها على استرداد الاستثمار.

فرحة سعودية بعد الفوز على العراق.
فرحة سعودية
8 قنوات .. 24 مليون دولار تقديريًا
لا تأتي قوة النموذج التجاري في النسخة الحالية من سعر القناة وحده، بل من تعدد الناقلين أيضًا.
وتنقل «خليجي 27» حاليًا 8 قنوات، فيما تضم البطولة 12 راعيًا.
وعند احتساب 3 ملايين دولار لكل ناقل، تصل القيمة التقديرية للحقوق إلى 24 مليون دولار.
ولا يمثل الرقم إجماليًا معلنًا لقيمة العقود، إذ قد تختلف الأسعار ونطاق الحقوق بين ناقل وآخر.
ويتيح تعدد الناقلين إمكانية توليد قيمة أكبر من بيع المحتوى نفسه لأكثر من جهة. وفي المقابل، يعني ذلك غياب الحصرية لقناة واحدة.
وهكذا تتشكل معادلة مختلفة: انتشار أكبر للبطولة، وعدد أكبر من المشترين، مقابل حق غير حصري لكل ناقل.
6 نسخ حتى 2031
يرتبط اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم بشراكة طويلة الأمد مع «IMG» تشمل 6 نسخ من البطولة حتى 2031.
وتشمل الشراكة تسويق الحقوق الإعلامية عبر المنصات المختلفة، إلى جانب الرعاية والضيافة وعمليات الإنتاج والتوزيع.
وبذلك، أصبحت حقوق البث جزءًا من نموذج تجاري أوسع، بدل التعامل مع المباراة بوصفها منتجًا تلفزيونيًا فقط.
اقرأ أيضا: أسعار تذاكر "خليجي 27" للفئة الذهبية تسجل سقفا تاريخيا بصعود 712%
فاتورة أكبر على القنوات
تكشف رحلة حقوق كأس الخليج أن قراءة رقم واحد لا تكفي لفهم اقتصاديات النقل.
فالـ38 مليون دولار في «خليجي 22» كانت قيمة حزمة واسعة من الحقوق، وليست تكلفة دفعتها قناة واحدة.
أما 3 ملايين دولار في النسختين الأخيرتين، فهي سعر حصول الناقل على حق البث.
وفي «خليجي 27»، يضيف وجود 8 ناقلين بعدًا آخر، إذ يضع القيمة الحسابية للحقوق عند نحو 24 مليون دولار، إذا احتسب السعر نفسه لكل قناة.
لكن القناة تقف على الجانب الآخر من المعادلة.
فمع قفز سعر الحق من مليون دولار في «خليجي 24» إلى 3 ملايين في النسختين الأخيرتين، تتسع القيمة التي يمكن توليدها من بيع الحقوق، بينما تواجه القنوات معادلة أكثر صعوبة: دفع 3 ملايين دولار مقابل محتوى قد لا يستطيع بعضها استرداد التكلفة من الإعلانات.


