قبل أقل من شهرين على انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتزايد التساؤلات في الأوساط الإعلامية الأمريكية حول ظاهرة لافتة: الانخفاض الحاد في أسعار الفنادق، بعد موجة ارتفاع قياسية أعقبت إعلان قرعة دور المجموعات في ديسمبر 2025.
في هذا السياق، طرحت صحيفة SPORTS ILLUSTRATED تساؤلاً محورياً: لماذا تتراجع الأسعار الآن رغم اقتراب الحدث الأكبر في عالم كرة القدم؟ وأشارت إلى وجود ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء هذا التحول، قد تمتد تداعياتها إلى جوانب أخرى من البطولة.
من ارتفاع قياسي إلى هبوط حاد
عقب إجراء القرعة، شهدت أسعار الفنادق في المدن المستضيفة ارتفاعاً وصل إلى 300% في بعض الحالات، مدفوعة بتوقعات طلب هائل من الجماهير الدولية. غير أن البيانات الحديثة الصادرة عن شركة Lighthouse Intelligence، ونقلتها صحيفة فاينانشيال تايمز، تشير إلى تراجع الأسعار بنحو الثلث في أيام المباريات، في انعكاس واضح لاختلال التوازن بين العرض والطلب.
3 أسباب رئيسية وراء التراجع
يرى خبراء السياحة أن هذا الانخفاض يعود إلى ثلاثة عوامل أساسية:
أولاً، ارتفاع أسعار التذاكر، حيث بلغت تكلفة حضور المباراة النهائية نحو 10,990 دولاراً في السوق، مقارنة بـ 6,370 دولاراً عند طرحها الأولي، وسط انتقادات متزايدة لسياسات FIFA، بقيادة جياني إنفانتينو، خاصة مع ازدهار سوق إعادة البيع دون سقف سعري واضح.
ثانياً، مخاوف التضخم وتكاليف السفر، إذ لم تقتصر الزيادات على التذاكر، بل امتدت إلى وسائل النقل والإقامة والخدمات، ما جعل الرحلة الكاملة لحضور البطولة عبئاً مالياً ثقيلاً على المشجعين.
ثالثاً، تعقيدات السفر والمناخ السياسي، بما في ذلك القيود على التأشيرات والمخاوف من إجراءات الدخول، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بقوله: “التذكرة ليست تأشيرة”. كما أن بعض الدول المشاركة، مثل هايتي وإيران، تواجه قيوداً على السفر، إلى جانب إجراءات إضافية مفروضة على دول أخرى.
مخاوف من تأثير أوسع
بحسب آران رايان من شركة Tourism Economics، فإن توقعات الفنادق بتحقيق أرباح ضخمة ربما كانت مبالغاً فيها منذ البداية. ومع استمرار ارتفاع بقية التكاليف، مقابل تراجع أسعار الإقامة، يبرز احتمال أن يمتد ضعف الطلب ليشمل عناصر أخرى، بما في ذلك أسعار التذاكر نفسها.
كما أن توفر عدد كبير من المقاعد حتى الآن يثير مخاوف من سيناريو ملاعب شبه فارغة، على غرار ما حدث في كأس العالم للأندية 2025، حيث لم تحقق بعض المباريات الحضور الجماهيري المتوقع.
بين الواقع والتوقعات
في ظل هذه المؤشرات المتباينة، يبدو أن مونديال 2026 يواجه اختباراً حقيقياً بين الطموحات التنظيمية والواقع الاقتصادي والسياسي. فبينما تنخفض أسعار الفنادق في محاولة لجذب الجماهير، تستمر بقية التكاليف في الارتفاع، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول حجم الإقبال الفعلي على البطولة، وقدرة السوق على التكيف مع هذه المعادلة المعقدة.

