لم يعد قميص الهلال أو النصر مجرد زي رياضي يُستخدم داخل الملعب، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أصل تجاري يدر ملايين الريالات عبر الرعايات والمبيعات والحقوق التسويقية.
ومع الطفرة التي يعيشها دوري روشن السعودي، أصبحت قمصان الأندية السعودية جزءاً من سوق عالمية تتنافس فيه كبرى شركات الملابس الرياضية على تعزيز حضورها التجاري في المنطقة.
عقد المورد الرياضي
الهلال يرتبط بعقد توريد مع "بوما"، بينما انتقل النصر إلى "أديداس" بعقد يمتد لـ 3 أعوام، في خطوة تعكس تصاعد القيمة التسويقية للنادي بعد الطفرة العالمية التي قادها انتقال كريستيانو رونالدو.
وبحسب تقارير رياضية، يحصل النصر بموجب عقده مع “أديداس” على نحو 9.2 مليون يورو سنوياً، إضافة إلى نسبة من مبيعات المنتجات الرسمية، في واحدة من أكبر اتفاقيات توريد الملابس الرياضية للأندية السعودية.
ولم تعد القيمة التجارية للقميص مرتبطة فقط بالمورد الرياضي، بل أيضاً بعدد الرعاة والمساحات الإعلانية التي يحملها. إذ تحول القميص إلى منصة إعلانية متحركة تستهدف ملايين المشاهدين داخل السعودية وخارجها.
10 مساحات إعلانية
صالح الصالح، مدير شركة جرين سبورت، قال إن اقتصاد القمصان في الدوري السعودي يعكس تفاوتاً واضحاً بين الأندية في القدرة على استغلال المساحات الإعلانية المتاحة تجارياً.
أشار إلى أن رابطة دوري روشن السعودي للمحترفين تمنح كل نادٍ إمكانية استثمار 10 مساحات إعلانية على الطقم الواحد، لكن عدداً من الأندية لا ينجح في الاستفادة منها بالكامل.
ويحمل قميص الهلال شعارات عدد من الشركات المحلية الكبرى، من بينها: سافي، بنك الرياض، وسفن، وجاهز، وفلاي ناس، وتري، وسنابل، ما يعكس اتساع قاعدة الرعاة المرتبطين بالنادي.
في المقابل، يحمل قميص النصر علامات تجارية مثل: كافد، أرؤى، وجادر إن ونوق، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تعظيم العائد التجاري من المساحات الإعلانية على القميص.
الصالح أوضح بأن الهلال يُعد من أبرز الأندية نجاحاً في هذا الجانب بوجود 6 رعاة على القميص، مقابل 4 رعاة فقط على قميص النصر، رغم امتلاك الأخير للإيقونة العالمية رونالدو، معتبراً أن النصر لم يستثمر هذه القيمة التسويقية بالشكل الكافي.
أسعار المساحات الإعلانية
أضاف أن بعض الأندية تبالغ في تسعير المساحات الإعلانية، فيما تفضّل أندية أخرى عدم ملء القميص بالكامل حفاظاً على “البرستيج” والشكل البصري، معتبراً أن وضع 10 مساحات إعلانية على القميص يعد مبالغاً فيه من الأساس.
اقتصاد القمصان انعكس بوضوح على إيرادات الأندية، فالهلال كشف في تقريره المالي لموسم 2024-2025 عن ارتفاع إيرادات الرعاية والشراكات التجارية إلى نحو 505.9 مليون ريال بعد توقيع 10 اتفاقيات جديدة، فيما وصلت إيرادات النادي الإجمالية إلى 1.27 مليار ريال.
في المقابل، استفاد النصر بشكل غير مسبوق من التأثير العالمي لرونالدو، إذ كشفت تقديرات Euromericas Sport Marketing أن مبيعات قمصان النادي تجاوزت 1.28 مليون قميص منذ انضمام النجم البرتغالي، في واحدة من أكبر القفزات التسويقية في تاريخ الأندية الآسيوية.
توجه الشركات العالمية
ويعكس التحول الذي يشهده "اقتصاد القميص" في السعودية اتجاهاً أوسع لتحويل كرة القدم المحلية من نشاط جماهيري إلى صناعة ترفيهية واستثمارية متكاملة، تقودها العلامات التجارية والرعايات والاقتصاد الرقمي، في وقت تسعى فيه الأندية الكبرى إلى ترسيخ حضورها كعلامات رياضية تتجاوز حدود الملعب.
الصالح أشار إلى أن توجه الشركات العالمية مثل بوما وأديداس نحو الأندية يرتبط بعوامل تشمل القاعدة الجماهيرية، والبطولات، وحجم النجوم في كل ناد، والمشاركات في البطولات القارية.