أكد المدرب الوطني عبد الله الكلثم، الحاصل على الرخصة التدريبية الآسيوية الفئة (pro) للرجال والسيدات، أن كرة القدم النسائية في السعودية ومنطقة الخليج تحتاج إلى لفتة جادة واهتمام أكبر من كافة أطراف المنظومة الرياضية، بما في ذلك المسؤولين، والمشجعين، ووسائل الإعلام، لضمان استمراريتها وتطورها.
وعلق الكلثم لـ "الاقتصادية" على بيانات تقرير الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين "FIFPRO" قائلاً "كرة القدم النسائية تقف حالياً في مرحلة "مكانك سر" وتواجه خطر التراجع، معللاً ذلك بحاجتها الملحّة إلى زيادة حجم الإنفاق والدعم المالي، وأن متطلبات المرحلة الحالية تستوجب في المقام الأول تأسيس مدارس خاصة وأكاديميات محترفة تعنى بتطوير اللاعبات صقلاً وتدريباً من كافة النواحي الفنية والبدنية.
وشدد الكلثم على أن نواة التغيير الحقيقية تبدأ من التأسيس المبكر عبر تفعيل "دوري المدارس" بشكل أوسع وأكثر احترافية وتوفير كشافين للمواهب في مختلف المناطق، مؤكداً أن الأندية لن تتمكن من بناء فرق قوية ومستدامة ما لم تستند إلى قاعدة سنية متينة وأكاديميات متخصصة تكتشف الفتيات في أعمار مبكرة بين 6 إلى 12 عاماً، وهو ما يضمن صقل المهارات الأساسية قبل الانتقال لمرحلة التنافس الاحترافي.
وأوضح الكلثم أن اللعبة في الوقت الراهن لا تستطيع الصرف على نفسها، كاشفاً عن تفضيل العديد من اللاعبات استكمال مسيرتهن التعليمية على حساب الاحتراف الرياضي، نظراً لتدني الأجور وغياب الاهتمام الكافي الذي يؤمن مستقبلهن المهني.
وأشار المدرب الوطني إلى ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال إطلاق برامج ابتعاث ومعايشة خارجية مكثفة للاعبات والمدربات الوطنيات في الدوريات الأوروبية والأمريكية المتقدمة، معتبراً أن الاحتكاك بالمدارس الكروية العالمية ونقل خبراتها إلى الملاعب الخليجية هو المسار الأسرع لقفز المنظومة الفنية وتطوير الفكر التكتيكي للمدرب الوطني واللاعب على حد سواء.
واختتم الكلثم حديثه بالقول: "في حال توفير بنية تحتية خاصة ومتكاملة للرياضة النسائية، ورفع مستويات الدعم، فإن اللعبة ستتحول إلى بيئة جاذبة بنسبة 100% للاعبات والمستثمرين على حد سواء، مما سيمكنها من تغطية تكاليفها وتحقيق إيرادات مالية ضخمة تتجاوز حجم المصروفات الحالية".
وكان تقرير الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين "FIFPRO" قد توقع أن يكسر قطاع كرة القدم النسائية حاجز المليار دولار من الإيرادات العالمية بحلول عام 2027، مدفوعاً بطفرة قياسية في معدلات المشاهدة الجماهيرية والحضور الجماهيري في الملاعب.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان "ظروف العمل في كرة القدم النسائية"، أن إيرادات اللعبة ستشهد نمواً متسارعاً بنسبة 72% خلال 3 مواسم، لتقفز من 581 مليون دولار مسجلة في عام 2024 إلى أكثر من مليار دولار في عام 2027.

