الجمعة, 11 سبتمبر 2026|28 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" رسمياً تصنيفات مالية قياسية لعام 2026 ينفرد بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دون بقية قارات العالم، حيث حدد الـ "فيفا" سقفاً مالياً لأندية الصفوة الأوروبية (الفئة الأولى) يبلغ 90 ألف يورو سنوياً كتعويضات عن تدريب ورعاية اللاعبين الشباب، وفقاً للوثيقة التي اطلعت عليها "الاقتصادية".

ويعكس هذا القرار وفقا للوثيقة اتساع الفجوة الاستثمارية والتسويقية بين القارة العجوز وبقية المنظومات الكروية، إذ غابت "الفئة الأولى" تماماً عن قارات آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا بقرار تنظيمي من الـ "فيفا"، في حين لم تمنح هذه الفئة في أمريكا الجنوبية إلا لعملاقي القارة البرازيل والأرجنتين بسقف لم يتجاوز 50 ألف دولار سنوياً.

وتأتي هذه الأرقام المحدثة بموجب المادة الرابعة من الملحق الرابع للوائح أوضاع وانتقال اللاعبين الصادرة عن الـ "فيفا"، والتي تُلزم الأندية حول العالم بدفع هذه "التعويضات" المالية لأندية المراحل السنية والبراعم التي تولت صقل وتدريب أي لاعب شاب (أقل من 23 عاماً) عند توقيعه لأول عقد احترافي أو انتقاله دولياً.

وفي رصد تفصيلي للفروقات المالية للقارات التي حُرمت من تصنيف "الفئة الأولى"، تساوى الاتحادان الآسيوي والكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى) في القيمة المادية للنطاق الأعلى المتاح لهما، بحد أقصى بلغ 40 ألف دولار لأندية الفئة الثانية.

وتساوى الاتحاد الإفريقي مع اتحاد أوقيانوسيا، بسقف مالي لم يتجاوز 30 ألف دولار لأندية الفئة الثانية، بينما توحدت القيمة المالية لتعويضات الأندية الصغيرة عالمياً (الفئة الرابعة) عند مبلغ 2000 دولار سنوياً في جميع قارات العالم، باستثناء أوروبا التي حدد الفيفا حدها الأدنى بـ 10 آلاف يورو سنوياً.

وعلى صعيد توزيع تصنيفات الدول والاتحادات الوطنية، كشفت وثيقة الـ "فيفا" عن خارطة فرز دقيقة لمستويات الأندية المحلية؛ ففي القارة الآسيوية، حظر الـ "فيفا" تصنيف أي نادٍ تحت مظلة الفئة الأولى، وأتاح الفئات الثانية والثالثة والرابعة لـ4 دول فقط هي: أستراليا، وإيران، واليابان، وكوريا الجنوبية. واقتصرت خيارات دول كبرى ومستثمرة مثل السعودية، والإمارات، وقطر، والصين، والعراق على الفئتين الثالثة والرابعة فقط، في حين تقبع بقية دول القارة ومنها البحرين، والأردن، وعمان، وفلسطين، وسورية، واليمن في الفئة الرابعة والأقل تكلفة حصراً.

وسار الاتحاد الإفريقي على النهج التنظيمي ذاته بحرمان أنديته من الفئة الأولى، ممتصاً الفوارق بإتاحة التصنيف من الفئة الثانية إلى الرابعة للقوى الكروية التقليدية مثل: مصر، والجزائر، والمغرب، وتونس، والكاميرون، ونيجيريا، والسنغال. وحُصرت دول مثل: ليبيا والسودان وتنزانيا في الفئتين الثالثة والرابعة، مع قيد بقية دول القارة السمراء في الفئة الرابعة حصراً.

أما في قارة الكونكاكاف، فقد سمح النظام الاستثنائي للولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكوستاريكا، وجواتيمالا بإدراج أنديتها ضمن الفئات الأولى والثانية والثالثة، بينما تدرج كندا وجامايكا أنديتها في الفئتين الثانية والثالثة، مع وقوع بقية دول الجزر والكاريبي في الفئة الثالثة تلقائياً. وفي قارة أوقيانوسيا، تميزت نيوزيلندا وحدها بقدرتها على تصنيف أنديتها في الفئتين الثالثة والرابعة، في حين وُضعت جزر المحيط الهادئ الأخرى في الفئة الرابعة حصراً.

وثبّتت الخارطة الأوروبية النفوذ المالي المطلق للقوى الكروية الخمس الكبرى إلى جانب قوى صاعدة؛ حيث تمكنت إنجلترا، وإسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والبرتغال، وتركيا من تصنيف أنديتها عبر جميع الفئات بما فيها الفئة الأولى الأعلى كلفة عالمياً. واقتصر تصنيف دول كالدنمارك، واليونان، والنمسا، وبولندا على الفئة الثانية فما دون، بينما جُرّدت كرواتيا، والتشيك، وبلغاريا، وقبرص، وأيسلندا، وإسرائيل من الفئتين الأولى والثانية ليقتصر تصنيفها على الثالثة والرابعة.

ويهدف الـ "فيفا" من خلال هذا التحديث السنوي لعام 2026 إلى توفير مرجعية قانونية حاسمة لغرف فض المنازعات الدولية، وحسم الخلافات المالية بين الأندية بشكل تلقائي، بما يضمن تدفق أموال التعويضات من الأندية الغنية نحو القواعد الشعبية والأكاديميات التي تتولى صناعة وتطوير المواهب الشابة عالمياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية