تعهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، باتباع "أفضل تقاليد الاحتياطي الفيدرالي" في رسالة افتتاحية وجهها إلى أكثر من 20 ألف موظف في البنك المركزي مع بدء ولايته التي تمتد لأربع سنوات، ووعد في الوقت نفسه بنظرة شاملة لما يمكن فعله بشكل مختلف.
وتُعد هذه المذكرة نافذة مبكرة على جهود وارش لمتابعة ما وصفه ببرنامج إصلاح شامل لبنك مركزي يعتبره قد انحرف عن مهمته، مع العمل في الوقت نفسه على رأب الصدع مع الزملاء والموظفين الذين انتقد عملهم.
وأرسل وارش في المذكرة التي أُرسلها يوم الثلاثاء: "ستكون أولويتنا القصوى هي وضع السياسات الصحيحة بما يخدم اختصاصاتنا والمصلحة الوطنية. وسنضمن بيئة داعمة لموظفينا ليؤدوا أفضل ما لديهم".
وقال وارش: "لن نعتمد على الممارسات السابقة عندما نجد بدائل أفضل. أتوقع خلال الفصول المقبلة أن نجري معًا مناقشات صريحة وشفافة حول إستراتيجيات وسياسات وعمليات الاحتياطي الفيدرالي".
وفي سياق منفصل، عيّن وارش محللين محافظين اثنين لتقديم المشورة له خلال الفترة الانتقالية التي يتولى فيها منصبه خلفًا لرئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، جيروم باول، وفقًا لمصدر مطلع على قرارات التعيين الأولى للرئيس الجديد. ووصفت هذه التعيينات، التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال لأول مرة، بأنها وظائف مؤقتة لمساعدة وارش على التخطيط لمشاريعه الأولى كرئيس.
يشغل دانيال هيل منصب زميل سياسات في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، حيث عمل وارش أيضًا قبل توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. كان بول وينفري يعمل سابقًا في مؤسسة التراث، وقد قام بتجميع الفصل الخاص بإصلاح الاحتياطي الفيدرالي، الذي أُدرج في مشروع 2025 المثير للجدل، وهو المخطط الإصلاحي المحافظ الذي أصدره مركز الأبحاث.
أن كلاهما ساعد وارش على مشاريع بحثية وكتابية مختلفة خلال السنوات الأخيرة. وبصفته زميلًا في معهد هوفر، وعمله مع مجموعة الثلاثين، واصل وارش نشر خطابات ومقالات صحفية بشكل منتظم.
وقد طرح وارش أفكاره الخاصة للتغيير في الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك رغبته في تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.7 تريليون دولار، والتقليل من التركيز على قرارات أسعار الفائدة المقبلة، ومناقشة ما إذا كانت هناك مقاييس بديلة للتضخم تعكس بشكل أفضل ضغوط الأسعار في الاقتصاد.
وخلال الأشهر التي كان مرشحًا فيها لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، انتقد وارش بشدة نهج باول في السياسة النقدية، ونظام الاحتياطي الفيدرالي ككل، بما في ذلك البنوك الاحتياطية الإقليمية الاثني عشر، الذي شعر أنه قد انحرف إلى قضايا تتجاوز السياسة النقدية. بعد توليه رئاسة المؤسسة التي انتقدها سابقًا، اتخذ وارش نبرة أكثر تفاؤلًا في المذكرة.
كتب وارش: "يأتي هذا الفصل الجديد في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي في وقت بالغ الأهمية لأمتنا. فالتقنيات الجديدة وأساليب العمل الحديثة تتوالى بوتيرة غير مسبوقة. ولا يسعني إلا أن أكون متفائلًا للغاية بشأن كل ما يمكننا تحقيقه معًا".
سيعقد الاجتماع الأول مع وارش كرئيس - والذي من المرجح أن يشهد أولى تعليقاته الجوهرية حول الاقتصاد والسياسة النقدية - يومي 16 و17 يونيو. ومن المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة، لكن التوقعات الاقتصادية الجديدة ستحدد مسار السياسة النقدية في عهد وارش، وما إذا كان زملاؤه قلقين من احتمال تفاقم التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي.
تبدأ فترة ولايته في ظروف استثنائية. إذ ينتظر الاحتياطي الفيدرالي قرار المحكمة العليا بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة الحاكمة ليزا كوك، والتي تُعتبر تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد السياسة النقدية، والتي ربما تكون أهم تقاليده.
تبدأ فترة ولايته في ظروف غير معتادة. فالاحتياطي الفيدرالي ينتظر قرار المحكمة العليا بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة الحاكمة ليزا كوك، والتي تُعتبر تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد السياسة النقدية، والتي تُعد ربما أهم تقاليده. إضافة إلى ذلك، سيترأس وارش هيئة تضم رئيسها السابق، باول، الذي قرر البقاء في منصبه في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بسبب مساعي الإدارة للتأثير عليه.
كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز
