لا تزال واردات آسيا من النفط الخام في أغسطس أقل بكثير من مستوياتها قبل بدء الصراع الإيراني، ما يثير تساؤلات إضافية حول حجم النفط الخام الذي يصدر فعليا من الشرق الأوسط.
من المتوقع أن تشهد القارة، وهي أكبر مستورد للنفط، وصول 23.12 مليون برميل يوميا في أغسطس، بانخفاض طفيف عن 23.36 مليون برميل يوميا في يوليو، وفقا لبيانات جمعتها "كيبلر" لتحليل السلع. كما انخفضت الواردات 4 ملايين برميل يوميا، أو 14%، عن متوسط 26.91 مليون برميل يوميا للأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير.
شنت أمريكا وإسرائيل هجوما على إيران في 28 فبراير، ما دفع الأخيرة للرد بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت القواعد والبنية التحتية الأمريكية في جميع أنحاء الخليج، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا، والذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والمنتجات المكررة عالميًا قبل الحرب.
لا تزال كميات النفط الخام الواصلة إلى الموانئ الآسيوية ضعيفة، ما يُشكك في مزاعم وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز آخذة في الارتفاع، وأن إجمالي صادرات النفط من الشرق الأوسط قد عاد تقريبًا إلى مستويات ما قبل النزاع.
من الواضح أن هناك فترة تأخير بين تحميل النفط الخام ووصوله إلى الموانئ في جميع أنحاء آسيا، ولكن إذا كان رايت محقا في أن 15 مليون برميل يوميا تغادر الشرق الأوسط، فمن المنطقي افتراض أن الشحنات ستعكس زيادة ما.
لم يقدم رايت تفاصيل محددة لدعم مزاعمه، لكنه ذكر أوائل أغسطس أن تدفقات النفط من مضيق هرمز بلغت 9 ملايين برميل يوميا خلال فترة 7 أيام غير محددة، ليصل إجمالي الصادرات من الشرق الأوسط إلى 15 مليون برميل يوميًا عند إضافة الشحنات من البحر الأحمر وخليج عُمان.
بلغت أعلى كمية رصدتها شركة "كيبلر"، التي تستخدم الأقمار الصناعية وبيانات نظام التعرف الآلي لتتبع السفن، عند خروجها من مضيق هرمز في أي أسبوع من شهر أغسطس 4.26 مليون برميل يوميا خلال الأيام السبعة التي بدأت في 3 أغسطس.
بشكل عام رصدت "كيبلر" صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز عند 2.3 مليون برميل يوميا خلال أغسطس، بانخفاض عن 4.49 مليون برميل يوميا في يوليو و15.82 مليون برميل يوميًا في الأشهر الثلاثة التي سبقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
تدفقات الهند
تعد الهند أقرب دولة مستوردة رئيسية إلى الشرق الأوسط، لذا فإن أي ارتفاع حاد في الصادرات من منطقة الخليج سيظهر جليا في وصول الشحنات إلى موانئ الهند أولا، نظرا لأن مدة الرحلة من خليج عمان إلى الساحل الغربي للهند لا تتجاوز أسبوعا واحدا، وتقدر واردات الهند من النفط الخام في أغسطس بـ 4.51 مليون برميل يوميا، بانخفاض عن 5.07 مليون برميل يوميا في يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس، وفقا لشركة كيبلر.
تقدر الواردات من الشرق الأوسط بنحو 1.45 مليون برميل يوميا، بانخفاض طفيف عن 1.50 مليون برميل يوميا في يوليو، وأكثر بقليل من نصف متوسط 2.88 مليون برميل يوميا للأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، وتشير بيانات الاستيراد إلى أنه في حال حدوث انتعاش قوي في الصادرات من الشرق الأوسط، فإنها لن تتجه إلى الهند.
شهدت واردات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا بعض الانتعاش، حيث بلغت 11.11 مليون برميل يوميًا في موانئ آسيا خلال شهر أغسطس، مقارنة بـ 10.76 مليون برميل يوميًا في يوليو.
ارتفعت واردات آسيا من الشرق الأوسط من 7.01 مليون برميل يوميا في أبريل، وهو أدنى مستوى مسجل في بيانات شركة كبلر منذ 2013، إلا أنها لا تزال أقل من 15.82 مليون برميل يوميا المسجلة الأشهر الثلاثة التي سبقت اندلاع النزاع.
الجدير بالذكر أيضا أن واردات يوليو وأغسطس، ربما تكون قد شهدت زيادة بفضل الشحنات التي غادرت الشرق الأوسط خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة بين أمريكا وإيران من منتصف يونيو إلى أوائل يوليو.
صحيح أيضا أنه إذا كانت 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام قد غادرت الشرق الأوسط منذ أوائل أغسطس، فإن معظم هذه الكمية لن تظهر إلا في شحنات سبتمبر، ولا سيما في الدول التي تستغرق رحلاتها البحرية وقتا أطول، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين.
لكن حتى الآن، لا يوجد دليل على أن واردات آسيا من النفط الخام من الشرق الأوسط تقترب حتى مما كانت عليه قبل الصراع الإيراني.
كاتب عمود اقتصادي في وكالة رويترز
