الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 31 مارس 2026 | 12 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.26
(0.48%) 0.03
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(-0.57%) -0.80
الشركة التعاونية للتأمين130
(-0.15%) -0.20
شركة الخدمات التجارية العربية121.8
(1.25%) 1.50
شركة دراية المالية5.2
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.5
(0.00%) 0.00
البنك العربي الوطني21.23
(-0.14%) -0.03
شركة موبي الصناعية11.2
(0.36%) 0.04
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.8
(0.60%) 0.20
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.57
(-1.07%) -0.19
بنك البلاد26.8
(0.53%) 0.14
شركة أملاك العالمية للتمويل9.99
(-0.10%) -0.01
شركة المنجم للأغذية51.2
(2.69%) 1.34
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.26
(-0.09%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.3
(1.54%) 0.90
شركة سابك للمغذيات الزراعية143
(0.14%) 0.20
شركة الحمادي القابضة26.52
(2.87%) 0.74
شركة الوطنية للتأمين12.2
(-1.45%) -0.18
أرامكو السعودية27.28
(1.11%) 0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.46
(-0.81%) -0.11
البنك الأهلي السعودي41.78
(0.24%) 0.10
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(3.64%) 1.26

هوامش الأرباح بمجهر الحوكمة والإفصاح

بكر الهبوب
الأربعاء 31 ديسمبر 2025 13:6 |3 دقائق قراءة

لم يعد هامش الربحية اليوم مجرد رقمٍ في قائمة الدخل، بل بوصلةً تكشف عمق الحوكمة وعدالة الإدارة. فعندما تتسع الفجوة بين النتائج المعلنة والواقع التشغيلي، يبرز التساؤل: هل الأرباح تبرز أداءً اقتصاديًا حقيقيًا، أم أنها ثمرةُ قراراتٍ محاسبية تجميلية تخدم مصالح ضيّقة على حساب المساهمين وثقة السوق؟.

تُعد الحوكمة خط الدفاع الأول عن الربحية المستدامة، إذ تهدف إلى خلق القيمة وحمايتها عبر الشفافية والمساءلة، لا عبر تضخيم الأرقام أو إخفاء الخسائر. وهنا تظهر أهمية التمييز بين نزاهة القوائم المالية و"الالتزام المحاسبي الشكلي"، فالنزاهة مفهومٌ أوسع، يشمل إظهار العدالة الحقيقية للمركز المالي، وتجنّب ثقوب المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة التي تُنزف عبرها الأرباح دون مبرر اقتصادي.

لقد كشفت التجارب أن ضعف الحوكمة يحوّل الأرباح إلى سراب، فكم من شركاتٍ كانت رابحة قبل الإدراج، ثم تحولت بعده إلى خسائر متكررة نتيجة تضارب المصالح وتوسع العقود مع المؤسسين أو شركاتهم الخاصة. فبينما تتآكل حقوق المساهمين داخل السوق، تتزايد ثروات المؤسسين خارجه، في مفارقة لا يمكن تفسيرها إلا بغياب الرقابة الفاعلة وفصل الملكية عن الإدارة.

هذه ليست ظاهرة محلية فحسب؛ ففي كوريا الجنوبية مثلًا، أُجبرت الشركات العائلية الكبرى (Chaebols) على الفصل بين الملكية والإدارة بعد فضائح متكررة تتعلق بتحويل الأرباح إلى شركات تابعة للملاك. أما الاتحاد الأوروبي فقد فرض منذ 2014 إلزامًا بالإفصاح عن أثر المعاملات ذات العلاقة على الأداء المالي، تحت مبدأ "الربحية النظيفة".

لكن التحايل على الربحية أصبح أكثر تعقيدًا في العقد الأخير. فبدل العقود المباشرة مع الأطراف ذات العلاقة، باتت بعض الشركات تستخدم أساليب حديثة تنهش ربحيتها لتغذي جيوب المستفيدين الحقيقيين، كإعادة توزيع الأرباح داخل المجموعة عبر تسعير داخلي غير عادل، أو صنع طلب مفتعل بين الشركات التابعة، أو توجيه الإنفاق الاستثماري نحو شركات يمتلكها المساهمون أنفسهم تحت مسمى دعم الابتكار أو التحول الرقمي، إضافة إلى تسريع الاعتراف بالإيرادات وتأجيل تسجيل المصروفات لتحسين هامش الربحية مؤقتًا قبل الطرح أو نهاية السنة المالية.

وقد تنبهت المعايير المحاسبية الدولية (IFRS) لهذه الممارسات، فوضعت قواعد صارمة حول الإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة وتحديد سياسات الاعتراف بالإيرادات والتسعير الداخلي (Transfer Pricing)، بينما طوَّرت منظمات التدقيق العالمية نماذج تقييم للمخاطر الاحتيالية (Fraud Risk Frameworks). وفي الجانب التشريعي، ألزمت عديد من الدول مثل سنغافورة والمملكة المتحدة الشركات بإفصاح دوري عن المعاملات الجوهرية ووجود آلية مستقلة للمراجعة الداخلية والإبلاغ عن المخالفات، منعًا لتآكل الربحية تحت غطاء الامتثال الشكلي.

أمَّا إعادة الثقة في ربحية الشركات فلا تتحقق بالتصريحات، بل عبر نماذج حوكمة مبتكرة أثبتت نجاحها، مثل التحول إلى الإفصاح المتكامل (Integrated Reporting) الذي يربط الأداء المالي بالحوكمة البيئية والاجتماعية، والتمكين الفعلي للمساهمين في التصويت على المكافآت والعقود الجوهرية كما في بريطانيا من خلال سياسة"Say on Pay". وتمثل جمعيات ناشطي المساهمين (Shareholder Activism) قوة ضغط متنامية لتحسين الحوكمة، من خلال المطالبة بالإفصاح، وحماية مصالح الأقلية، ورفع مسائلة الإدارة عبر طرح قضايا المخاطر والمعاملات ذات العلاقة، ما يزيد من احتمال محاسبة المجلس فعليًا.

وفي عدد من الدول الأوروبية كألمانيا وبلجيكا وبوليفيا، تم توسيع مسؤوليات مجالس الإدارة ومراجعي الحسابات ليشملوا إدارة المخاطر المبكرة، مع تحميلهم مسؤولية غير محدودة (Joint and Unlimited Liability) عند الإخلال الجسيم أو الاحتيال. أما في المملكة المتحدة، فيجري العمل على مشروع قانون "الجريمة والشرطة 2025" لتوسيع مبدأ “Senior Manager Liability” وتحميل التنفيذيين مسؤولية جنائية عن أفعال تقع ضمن نطاق سلطاتهم.

إنَّ السوق السعودي اليوم يقف على مفترق طريق بين ترسيخ الثقة وحماية القيمة. وتجارب الدول تشير بوضوح إلى أن محاسبة مجالس الإدارة والمديرين ليست بندًا تنظيميًا، بل عامل حماية جوهري لهوامش الربحية وثقة المستثمرين.

ويأتي ذلك عبر تفعيل جمعيات مساهمي الأقلية ومنحها أدوات قانونية للدعوى الاشتقاقية أو المطالبة أمام الجهة المختصة، وتشجيع الإفصاح الشفاف عن سياسات الحوكمة ومشاركة المساهمين في الرقابة والتقييم، ما يقلل من خسائر سوء الإدارة المخفية.

 فالحوكمة لم تعد ترفًا تنظيميًا، بل شرطًا لدوام الربحية، ولا حمايةَ لهوامش الربح دون أدواتٍ تشريعيةٍ فاعلةً، ومساهمين يمارسون دورهم بوعي لا بصمت. عندها فقط يمكن القول إنَّ النزاهة لم تعد التزامًا بالمعايير، بل إيمانًا بأن القيمة الحقيقية لا تُخلق إلا بالشفافية.

مستشار قانوني

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية