إريكا د. سميث
إغلاق الوزارة يهدد كأس العالم وسط نقص كبير في موظفي أمن المطارات
•تحذيرات من أزمة موظفين قد تستمر 6 أشهر مع تدفق ملايين المسافرين للبطولة
•تأخر صرف 625 مليون دولار للمدن يثير مخاوف بشأن جاهزية الأمن والتمويل
•تراجع السياحة الدولية بـ400 ألف زائر وسياسات الهجرة تثير قلق المشجعين
•كأس العالم بـ48 منتخباً و104 مباريات وتوقع إيرادات 30 مليار دولار و185 ألف وظيفة
الخلاصة
بعد إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، يهدد نقص موظفي أمن المطارات نجاح كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، خاصة في مدينة إنجلوود المستضيفة للمباريات. تأخرت التمويلات الأمنية بسبب الفوضى السياسية، ما يثير قلق المسؤولين من تأثيرات سلبية في السياحة والأمن خلال البطولة التي تبدأ في يونيو 2026.
بعد نحو شهرين من الإغلاق الجزئي لوزارة الأمن الداخلي، يقول الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ إنهم باتوا قريبين من التوصل إلى اتفاق -وإن كان هشاً ومثيراً للجدل- لإعادة فتحها. في ظل رفضه الانتظار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إصدار أمر تنفيذي لصرف رواتب الموظفين على أي حال. لكن هذا لا يعني أن الأضرار لم تقع بالفعل، وربما طالت ضحية غير متوقعة على الإطلاق: بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.
خلال شهادته أمام لجنة في مجلس النواب أواخر الشهر الماضي، حذر القائم بأعمال رئيس إدارة أمن النقل، ها نجوين ماكنيل، من "عاصفة كاملة من نقص كبير في عدد الموظفين وتدفق ملايين المسافرين إلى مطاراتنا لحضور مباريات كأس العالم". ويتوقع أن يستغرق تعويض مئات عناصر الأمن الذين استقالوا منذ بدء الإغلاق في فبراير الماضي ما يصل إلى 6 أشهر، أي بعد انتهاء البطولة في يوليو المقبل بوقت طويل.
مدن كأس العالم
سيتعين على المدن المستضيفة لكأس العالم التعامل مع هذه التعقيدات. رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تضم 11 مدينة مستضيفة للبطولة، فإن مدينة إنجلوود، وهي مدينة من الطبقة العاملة يبلغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة وتقع في قرب لوس أنجلوس التي تُعدّ المستضيف الرسمي على الورق، ربما تكون الأكثر عرضة للخسارة إذا ساءت الأمور.
بعد أن كانت تُعرف سابقاً بالجريمة والفساد وقرب الإفلاس، شهدت المدينة نهضة في السنوات الأخيرة، قادت إلى موجة من التطوير التجاري والفعاليات الكبرى التي يعتمد عليها اقتصادها المحلي.
يقع ملعب استاد صوفي في إنجلوود، وهو منشأة فاخرة مليئة بالمقصورات، حيث قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إقامة أول مباراة للمنتخب الأمريكي في كأس العالم خلال شهر يونيو المقبل. من المقرر أن يواجه المنتخب الأمريكي للرجال منتخب باراجواي.
رئيس بلدية إنجلوود، جيمس باتس، وهو داعم لا يكل وأحياناً متعصب بشدة لمدينته، يقول إنه غير قلق. قال لي الأسبوع الماضي: "كل شيء يسير وفق الخطة"، رغم إقراره بأنه لا يعرف بعد حجم التمويل الفيدرالي الذي ستحصل عليه إنجلوود لتغطية الاستعدادات الأمنية لكأس العالم، بسبب فوضى أخرى داخل وزارة الأمن الداخلي لا تتعلق بالإغلاق.
رغم ذلك، فإن آخرين تحدثت إليهم يشعرون بالقلق. ومن بينهم النائبة عن ولاية كاليفورنيا سيدني كاملاجر دوف، التي تشمل دائرتها لوس أنجلوس، حيث ستُقام عدة مهرجانات جماهيرية لكأس العالم. قالت إنها تحدثت مع عدد من رؤساء البلديات في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية الذين أعربوا عن "مخاوف حقيقية" بشأن كل شيء، من توفير الأمن والنقل إلى عدم تحميل دافعي الضرائب فاتورة ضخمة.
نجاح كأس العالم
قالت: دوف: "أنا قلقة من أن البطولة لن تحقق النجاح المنشود، وأنا قلقة من أن المدن ستحصل على نصيب غير عادل من العبء". وفي الواقع، لم تبذل إدارة ترمب جهداً يُذكر لتهيئة الظروف لنجاح كأس العالم أو المدن المستضيفة.
استغرق الأمر حتى منتصف مارس الماضي حتى أعلنت وزارة الأمن الداخلي أنها ستبدأ في صرف 625 مليون دولار لتمويل الاستعدادات الأمنية. وكان الكونجرس الأمريكي قد خصص هذه الأموال في الصيف الماضي، على أساس أن تُمنح للمدن المستضيفة بحلول يناير، أي قبل وقت طويل من بدء الإغلاق الذي ألقت وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم باللوم عليه في التأخير.
في الآونة الأخيرة، حذر الديمقراطيون من أن قرار الرئيس الأمريكي إرسال عناصر من إدارة الهجرة والجمارك إلى المطارات سيؤدي إلى ردع السياحة الدولية، التي تراجعت بالفعل بشكل ملحوظ في ظل حملة إدارة ترمب على الهجرة القانونية وغير القانونية. على سبيل المثال، أفادت مدينة نيويورك الثلاثاء الماضي بأن عدد السياح الدوليين في 2025 كان أقل بنحو 400 ألف مقارنة بالعام السابق.
رغم ذلك، فإن احتمال استمرار نقص الموظفين في إدارة أمن النقل فتح الباب أمام تحويل الحل المؤقت الذي طرحه ترمب إلى إجراء دائم. في نهاية الأسبوع الماضي، قال مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض توم هومان لشبكة "سي بي إس" إن عناصر إدارة الهجرة والجمارك سيبقون حتى تعود المطارات إلى جاهزيتها الكاملة.
كأس العالم في أمريكا
بالنظر إلى سمعة هذه الإدارة في التشدد والتصرفات غير المتوقعة، من الصعب تصور أن هذا سيشجع مزيداً من الأشخاص على السفر إلى الولايات المتحدة -أو حتى داخلها- لحضور مباريات كأس العالم.
قالت دوف: "هناك جماهير تمتد عبر أجيال داخل العائلة تفكر في إنفاق آلاف الدولارات لحضور إحدى هذه المباريات. بدلاً من مجرد دعم فريقهم، أصبح الناس قلقين من التعرض للاستهداف أو الاحتجاز. هذه ليست الطريقة التي تشجع بها السياحة. وهذه ليست الطريقة التي تحتفي بها بالرياضة".
يجري الترويج لبطولة كأس العالم العام الحالية على أنها الأكبر في التاريخ، بمشاركة 48 منتخباً وطنياً في 104 مباريات تُقام عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وفقاً لتحليل صادر عن "فيفا"، من المتوقع أن تحقق البطولة نحو 30 مليار دولار وأن توفر 185 ألف وظيفة في الولايات المتحدة وحدها. لكن هذا التحليل أُجري قبل عام، وكان قائماً على افتراض أن السياح سيتدفقون بحماس إلى البلاد، وأن السفر إليها سيكون سهلاً نسبياً. وهذا لم يعد مؤكداً الآن.
وما تزال عشرات الدول خاضعة لحظر السفر الذي فرضته إدارة ترمب، مع وجود استثناءات للرياضيين والمدربين، لكن ليس بالضرورة للمشجعين. في الأسبوع الماضي، حذرت منظمة العفو الدولية من أن سياسات الهجرة التي يتبناها الرئيس قد تعرض المشجعين لخطر انتهاكات حقوق الإنسان وفرض قيود على حرية التعبير.
تذاكر كأس العالم
إلى جانب ذلك، أصبحت تذاكر المباريات أكثر تكلفة بكثير مقارنة بالبطولات السابقة، بسبب إستراتيجية التسعير المتغير الجديدة التي يعتمدها "فيفا FIFA". وقبل طرح دفعة جديدة من التذاكر للبيع هذا الشهر، والتي تجاوز سعر بعضها الآن 10 آلاف دولار، قال الاتحاد إنه باع أكثر من 3 ملايين تذكرة من أصل نحو 6 ملايين متاحة.
بالنسبة إلى إنجلوود، تمثل كأس العالم واحدة من أهم الفعاليات الكبرى التي استضافتها المدينة على الإطلاق، كما أنها بمثابة تجربة تمهيدية للألعاب الأولمبية وألعاب ذوي الإعاقة التي ستستضيفها لوس أنجلوس في 2028، وهي أحداث ذات أهمية أكبر.
راهن باتس بجزء كبير من مسيرته السياسية على نجاح هذه الفعاليات. هو الآن في ولايته الرابعة كرئيس للبلدية ويخوض انتخابات إعادة الترشح، ويُعد إلى حد كبير المسؤول عن إنشاء الممر الواسع للرياضة والترفيه في المدينة.
ويعول باتس الآن على خبرته في العمل مع وزارة الأمن الداخلي في أوقات أكثر استقراراً، خاصة عندما كان نائب المدير التنفيذي للسلامة العامة ومكافحة الإرهاب في مطار لوس أنجلوس الدولي، لضمان سير الأمور بسلاسة.
وإلى جانب المباراة الافتتاحية، ستستضيف إنجلوود عدداً من المباريات ضمن إجمالي 104 مباريات مقررة خلال بطولة كأس العالم.
وقال باتس: "كنت واثقاً جداً أنه إذا أُقيمت المباريات، فسنحصل على تمويل". ويبقى السؤال بالنسبة إلى إنغلوود وغيرها من المدن المستضيفة: هل سيكون ذلك كافياً؟
كاتبة في السياسة في صحيفة بلومبرغ أوبينيون. وكاتبة سابقة في صحيفة لوس أنجلوس تايمز وعضو في هيئة تحرير سكرامنتو بي.
خاص بـ "بلومبرغ"
