الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 27 يناير 2026 | 8 شَعْبَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.25
(-0.24%) -0.02
مجموعة تداول السعودية القابضة162.9
(0.56%) 0.90
الشركة التعاونية للتأمين134
(1.67%) 2.20
شركة الخدمات التجارية العربية129.5
(0.54%) 0.70
شركة دراية المالية5.32
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب38.9
(-0.26%) -0.10
البنك العربي الوطني22.63
(0.40%) 0.09
شركة موبي الصناعية11.32
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة29.58
(1.30%) 0.38
شركة إتحاد مصانع الأسلاك20.44
(1.69%) 0.34
بنك البلاد25.86
(0.47%) 0.12
شركة أملاك العالمية للتمويل11.32
(0.80%) 0.09
شركة المنجم للأغذية56.05
(1.36%) 0.75
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.01
(-0.33%) -0.04
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.95
(-0.09%) -0.05
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.2
(-1.11%) -1.40
شركة الحمادي القابضة27.54
(0.22%) 0.06
شركة الوطنية للتأمين13.66
(0.74%) 0.10
أرامكو السعودية25.22
(-0.16%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية16.44
(2.05%) 0.33
البنك الأهلي السعودي43.94
(1.85%) 0.80
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.16
(0.59%) 0.16

هل انفرط عقد تكامل سلاسل التوريد العالمية؟

دانية أركوبي
الخميس 22 يناير 2026 13:28 |3 دقائق قراءة


دانية أركوبي

مع بداية القرن الواحد والعشرين عاش العالم ما يشبه الحلم الجميل لتكامل اقتصادي ممتد عبر الحدود. عولمة اقتصادية تسلك طريقها بقوة مع انتهاء صراعات وتوترات الحرب الباردة، أوروبا موحدة يجمعها رؤية اقتصادية وسياسية واجتماعية مشتركة، الصين مندمجة في الاقتصاد العالمي ومنضمة حديثاً لمنظمة التجارة العالمية.

تبدو البيئة مثالية لنقطة انطلاق مسار التكامل في سلاسل الإمداد والتوريد، وهنا المصطلح أوسع يمتد من المواد الخام المستخرجة من مناجم إفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى موارد الطاقة من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مروراً بالسلع الوسيطة من آسيا الناشئة، وختاماً بالسلع النهائية من الاقتصادات المتقدمة.

في هذا الوضع الجميع مستفيد. الأسر مع انخفاض التضخم وتحسن مستويات التشغيل وزيادة الرفاهية. الحكومات، مع دورة اقتصادية قوية يغذيها سوق عمل منتعش، تدفقات استثمارات أجنبية، صادرات تتدفق دون معاناة  لمختلف الأسواق. الشركات، تكاليف إنتاج منخفضة، سلاسل إمداد مستقرة، بيئة تنظيمية مواتية، طلب مرتفع على السلع والخدمات.

لكن سرعان ما تعرض هذا الحلم إلى اختبار ضغط. فحلم التكامل أصبح أكثر انتقائية وإقليمية. حيث اصطدم بأجندات سياسية واقتصادية شعبوية تركز على المصلحة الوطنية، ولغة التشارك تفوقت عليها مخاوف الاستحواذ والهيمنة. وقد كان للتصادم التجاري والتنازع الجيوسياسي دور رئيسي في الوصول لهذه النقطة ، فالرسوم الجمركية والحمائية تتعارض مع مبادئ التجارة الحرة، والحروب والصراعات المنتشرة في أنحاء الكوكب تحول موارد الطاقة والمعادن الحيوية وممرات النقل إلى أداة نفوذ ما أدى إلى تآكل الثقة في إمكانية الوصول لاقتصاد متكامل. 

منذ بداية ثورتها الاقتصادية في نهاية القرن الماضي عرفت الصين بـ"مصنع العالم". هو اسم لم يأتِ من فراغ، فعبارة "صنع في الصين" كانت الأكثر شعبية لجميع مستهلكي العالم. حول ذلك الصين إلى مركز لسلاسل التوريد، ووجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي. ولكن هذا الوضع تغير اليوم، فالصين التي كانت مركز تصنيع منخفض التكلفة، صارت لاعبا رئيسيا في صناعات ذات قيمة مضافة مثل السيارات الكهربائية والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والمعادن الحيوية النادرة.

الاستثمار الأجنبي لم يعد يرى في الصين السوق المثالية، من ناحية منافسة شرسة من الشركات المحلية المدعومة حكومياً في سوق يعاني طلبا ضعيفا، ومن ناحية ضغوط خارجية تؤثر في التوريد والتصدير. ولكن هجرة الصين ليس بالأمر السهل، فالسنوات التي استغرقتها لبناء شبكة متكاملة من الموردين وسلاسل الإمداد تجعل من المستحيل التخلي عنها بين ليلة وضحاها.

ولنا في قطاع المعادن النادرة خير مثال، فالصين اليوم تسيطر على نحو 90% من تكرير ومعالجة تلك المعادن. هذه المغناطيسات تعتبر محورا رئيسيا في جميع الصناعات من السيارات والطائرات إلى الصواريخ والأقمار الصناعية. بالتالي أي صدمة في التوريد سينتج عنها صدمة لصناعات كاملة، وارتفاع في مستويات الأسعار، وتأثير في العمالة والنشاط الاقتصادي.

يقع قطاع التكنولوجيا في قلب هذا التشرذم، فالتركيز الإستراتيجي المتجدد على الذكاء الاصطناعي دفع الحكومات للدخول في صدامات مع الصين للتحكم في سلاسل الإمداد. وذلك عن طريق فرض قيود على التصدير، تبدأ من آلات صناعة الرقائق وحتى برمجيات التصميم وتقنيات الإنتاج وحتى المنتجات النهائية.

وأخيراً بدأت الشركات تدرك المخاطر المحيطة بتركز سلاسل الإمداد في منطقة بعينها، وبدأت بالفعل نقل جزء من إنتاجها إلى مراكز جديدة. على سبيل المثال شركة أبل أكبر منتج للهواتف المحمولة في العالم، حيث تمثل الصين مركزها الأساسي للإنتاج، اتخذت بعد وباء كورونا خطوات مبكرة لتنويع سلاسل إمداداها عبر تحريك جزء من خطوط الإنتاج إلى وجهات جديدة مثل الهند وفيتنام، وسارت على دربها عديد من الشركات الأخرى.

يوفر هذا الوضع للسعودية فرصة لاختراق سلاسل الإمداد العالمية. فالشركات التي تخرج من الأسواق التقليدية، والاستثمارات الحائرة تستطيع السعودية جذبهم لبناء مصانعهم ونقل مختبرات أبحاثهم إلى السوق السعودية. يتطلب ذلك بناء نظام حوافز متكامل، ينطلق من الضرائب ولا ينتهي عند الإقامة والتأشيرات وجذب المواهب والكفاءات.

في الختام يستيقظ العالم اليوم على كابوس ينسف أحلام التكامل الاقتصادي. فالشركات تبحث عن بدائل مستقرة لسلاسل إمداداها، والحكومات بين نيران الرسوم والجيوسياسة، والأسر عالقة بين مخاوف التضخم وخطر انخفاض التوظيف. ولكن هذه الأزمة وإعادة التموضع لحركة الإنتاج والتصنيع تمثل فرصة لكثير من الدول وبخاصة تلك المحافظة على كفاءة سياساتها وقوتها الاقتصادية، لتكون ضلعا رئيسيا على المدى المتوسط في سلاسل التوريد وحركة التجارة.

مستشارة اقتصادية

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية