الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 1 أبريل 2026 | 13 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

ممرات التجارة العالمية والجغرافيا الاقتصادية

أنطونيو تاياني
أنطونيو تاياني
الثلاثاء 17 مارس 2026 5:16 |3 دقائق قراءة



أنطونيو تاياني

فتح النزاع في الشرق الأوسط مرحلة من عدم الاستقرار الدولي الشديد. حيث كانت أولوية وزارة الخارجية في المقام الأول مساعدة المواطنين الإيطاليين المتضررين من الأزمة، والتأكد من تمكنهم من عودتهم إلى إيطاليا بأمان. ومع ذلك، تفرض كل أزمة دولية النظر بشكل أوسع في عواقبها. إلى جانب مأساة الحرب، تظهر آثار عميقة على التوازنات الاقتصادية العالمية.

تُظهر التوترات التي يشهدها الخليج ومضيق هرمز بوضوح مدى هشاشة بعض الشرايين الرئيسية للتجارة الدولية. تشكل الأزمة الحالية بالفعل ضغطًا تضخميًا قويًا على أسعار الغاز والنفط والسلع الاستراتيجية الأخرى مثل الأسمدة، مع انعكاسات على أسعار السلع الغذائية العالمية. وعندما تصبح هذه النقاط الحيوية أكثر تعرضًا للتوترات الجيوسياسية، يصبح من الواضح ضرورة تعزيز الأمن وتنويع مسارات التجارة.

في السنوات الأخيرة، كان على أوروبا مواجهة تحد مماثل. حيث فرض العدوان الروسي ضد أوكرانيا تسريعًا في تنويع مصادر إمدادات الطاقة. وفي غضون أشهر قليلة، أعيد التفكير في البنى التحتية والإمدادات والشراكات لضمان الأمان والاستمرارية لأنظمتنا الاقتصادية.

واليوم، تفرض علينا الأزمة في الشرق الأوسط التفكير بشكل مشابه في مسألة مسارات التجارة. ومن هذا المنطلق يجب فهم أهمية مشروع الممر الاقتصادي الهندي-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC). فالأمر لا يتعلق ببساطة بخط مرسوم على الخريطة، بل بإعادة ترتيب محتملة لسلاسل التوريد والصناعات بين الهند والخليج وأوروبا، ما قد يعيد تعريف تدفقات التجارة ويعزز دور البحر الأبيض المتوسط كمجال استراتيجي للاتصال بين آسيا وأوروبا، مع فوائد محتملة لإيطاليا تقدر بنحو 26 مليار يورو.

عندما تتغير مسارات التجارة العالمية، تتغير أيضًا الجغرافيا الاقتصادية. فالممرات التجارية الجديدة تخلق خلفيات لوجيستية وإنتاجية جديدة: مناطق تجذب الاستثمارات، وتستضيف مراكز التوزيع، وتطور الأنشطة الصناعية المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية.

وإذا كان أحد أبرز نقاط الوصول الأوروبية لهذه المسارات سيكون البحر الأبيض المتوسط، وبشكل خاص البحر الأدرياتيكي الشمالي، فإن فضاءه الطبيعي للتوسع لن يقتصر على أسواق أوروبا الغربية فقط. بل سيتجه بشكل حتمي أيضًا نحو أوروبا الوسطى والبلقان الغربية، التي تمثل الجسر الجغرافي والبنى التحتية بين البحر الأبيض المتوسط وقلب القارة.

نظرًا لموقعها الجغرافي، وقربها من السوق الأوروبية، واندماجها التدريجي مع معايير الاتحاد الأوروبي، يمكن للبلقان الغربية أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من هذه البنية اللوجستية الجديدة: ليس فقط منطقة عبور، بل خلفية اقتصادية حقيقية للممرات بين آسيا وأوروبا، قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز سلاسل الإنتاج الإقليمية.

كما أن البنى التحتية للمنطقة البلقانية ستستفيد من هذا التطور، ما يسهم في إدارة وتوزيع جزء من تدفقات التجارة التي ستصل إلى أوروبا عبر الممر.

في هذا السياق، يعود البحر الأبيض المتوسط إلى مركزه الاستراتيجي. فإيطاليا، بموقعها الجغرافي، هي بطبيعتها منصة لوجستية بين أوروبا وآسيا وإفريقيا. يمثل نظامنا في الموانئ أحد البنى التحتية الاستراتيجية الكبرى في القارة الأوروبية: شبكة معقدة من الموانئ التي تربط البحر الأبيض المتوسط بأهم الممرات الاقتصادية والإنتاجية في أوروبا.

وفي هذا النظام، يحتل البحر الأدرياتيكي الشمالي مكانة متميزة في ربط البحر الأبيض المتوسط مع أوروبا الوسطى. تمثل ترييستي، بفضل تاريخها وموقعها الجغرافي واتصالاتها البنية التحتية، أحد المراكز الأكثر طبيعية لهذه الشبكة. وبالتالي، ليس من قبيل الصدفة أن تستضيف ترييستي في 17 مارس مناسبتين مهمتين مخصصتين للتعاون الإقليمي والمسارات الاقتصادية الجديدة: احتفالات الذكرى الثلاثين للمبادرة المركزية الأوروبية (InCE) ومنتدى حول ممر IMEC.

ستكون هذه فرصة لمناقشة مستقبل الاتصال بين البحر الأبيض المتوسط والبلقان وأوروبا الوسطى، بمشاركة عديد من الوزراء من دول منطقة البلقان، والممثلين رفيعي المستوى من الدول المعنية بممر IMEC، وشخصيات من عالم الأعمال، كدليل على الدور الاستراتيجي لهذه المنطقة في تطوير سلاسل الإمداد الجديدة بين آسيا وأوروبا.

إن تعزيز الروابط بين البحر الأبيض المتوسط وأوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ يعني تعزيز الأمن الاقتصادي لقارتنا. وفي هذه الجغرافيا الجديدة للطرق العالمية، يمكن لإيطاليا، بل ويجب عليها، أن تلعب دوراً رائداً.

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية الإيطالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية