آنا شيمانسكي
لطالما أكدت الولايات المتحدة على سياستها الداعمة للدولار القوي، على الرغم من اختلاف الآراء حول تعريف هذه السياسة. انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ أوائل 2022 يوم الثلاثاء، في خطوة بدأت يوم الجمعة بتوقعات تدخل أمريكي ياباني مشترك لدعم الين.
تسارع الانخفاض بعد أن علّق الرئيس دونالد ترمب على تراجع العملة قائلاً إن الدولار "عظيم" و"سيعود إلى مستواه". لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت أسهم في استقرار العملة يوم الأربعاء بتأكيده على سياسة الحكومة الأمريكية الراسخة "للدولار القوي". هل يُعدّ هذا تراجعاً عن الموقف؟ ليس بالضرورة. قد تكون العملة قوية حتى لو كانت تشهد انخفاضًا في قيمتها مقابل عملات أخرى في الوقت الراهن، لا سيما إذا كانت قد ارتفعت قيمتها نحو 50% خلال العقد الذي سبق 2024.
مع ذلك، إذا كانت الإدارة الأمريكية تنوي في نهاية المطاف ممارسة مزيد من الضغط على الدولار الذي يُفترض أنه مُبالغ في قيمته، فقد ينتهي بها الأمر إلى مواجهة عواقب وخيمة. لكن المستثمرين أكثر تفاؤلًا بشأن آفاق الدولار هذا الصباح، بعد أن برز مرشح جديد لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: كيفن وارش، محافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق. ورغم أنه أصبح من منتقدي البنك المركزي الحالي، إلا أنه يُنظر إليه على أنه أقل تأييدًا للتيسير النقدي الجذري من المرشحين الآخرين.
وقد صرّح الرئيس ترمب بأنه سيعلن اختياره في وقت لاحق اليوم. وكان الين، كما هو متوقع، من أبرز العملات التي تراجعت قيمتها ضد الدولار هذا الأسبوع. فقد ارتفعت قيمة العملة اليابانية إلى نحو 152 ينًا للدولار يوم الثلاثاء، قبل أن تتراجع قليلًا منذ ذلك الحين. قد يوحي هذا التحرك الكبير بأن التدخل لم يعد ضروريًا، لكن التاريخ يُشير إلى أن هذا ليس هو الحال على الأرجح. شهد اليورو تحركاً ملحوظاً آخر، حيث ارتفع سعر صرفه عبر الأطلسي لفترة وجيزة فوق 1.20 دولار أمريكي لليورو لأول مرة منذ أربع سنوات.
مع ذلك، قد تنظر أوروبا إلى هذا الأمر بحذر، إذ قد يؤدي ارتفاع قيمته بشكل مفرط إلى تعقيد الأمور بالنسبة للمصدرين الصناعيين في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن البنك المركزي الأوروبي الذي سيجتمع يوم الخميس المقبل.
وسط اضطرابات سوق الصرف الأجنبية، استمرت المفاوضات بشأن الاتفاقيات التجارية والدبلوماسية واتفاقيات الطاقة على مستوى العالم، باستثناء الولايات المتحدة. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي والهند هذا الأسبوع عن اتفاقية تجارية طال انتظارها، بينما احتفلت بريطانيا والصين يوم الخميس بـ"إعادة ضبط" العلاقات بينهما، بعد أن تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس شي جين بينج بتعزيز التعاون الاقتصادي.
كما أعلنت الدول الأوروبية عن اتفاقية لتطوير شبكة واسعة من طاقة الرياح البحرية بشكل مشترك، في إطار سعي المنطقة لتقليل اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية ومواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة المتجددة. بالحديث عن الطاقة، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بشكل حاد مع اجتياح موجة برد قطبية للولايات المتحدة. وقد امتد هذا الارتفاع إلى الأسواق الخارجية، ما يسلط الضوء على تزايد عولمة تجارة الغاز الطبيعي المسال التي تهيمن عليها الولايات المتحدة. وقد تحول اهتمام قطاع الطاقة الآن إلى الشرق الأوسط، حيث توجهت سفن أمريكية ضخمة نحو إيران.
وبينما انخفضت الأسعار في وقت مبكر من يوم الجمعة، وسط توقعات بمزيد من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أسهمت التوترات المتصاعدة في رفع أسعار النفط نحو 15% في يناير. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتجاوز أسعار النفط الخام نطاقها السعري الضيق ما لم نشهد تحركًا كبيرًا في إيران يؤثر بشكل مستمر في توازن العرض والطلب العالميين.
وبالعودة إلى وول ستريت، شهد هذا الأسبوع إعلان أرباح عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك ميتا ومايكروسوفت وآبل وتسلا. كانت النتائج متباينة، لكن الاستنتاج الأهم هو أن المستثمرين لا يمانعون الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل النمو قويًا. ربما توقعتَ أن يكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحدث الأبرز الآخر في الأسبوع المالي، لكنه كان مملاً بعض الشيء.
فقد بقيت أسعار الفائدة ثابتة، كما كان متوقعاً، ولم يصدر أي جديد يُذكر عن المؤتمر الصحفي. من الواضح أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، لم يُدلِ بتصريحات كثيرة حول النقاشات الدائرة حول استقلالية المجلس، لكن صمته يُشير بوضوح إلى الموقف الصعب الذي يجد البنك المركزي نفسه فيه. وقدّم بعض النصائح لخلفه، والآن، سيحرص باول، شأنه شأن بقية أفراد المجتمع المالي، على معرفة من سيكون هذا الشخص.
كاتب اقتصادي ومحلل مالي
