ماثيو بروكر
مديرو الأندية أصبحوا تروساً في آلة مكلفين بالفوز في الملعب ضمن قيود محددة مسبقاً
الخلاصة
شهد دوري كرة القدم الإنجليزي الممتاز 2026 اضطرابات إدارية بإقالة مدربي مانشستر يونايتد وتشيلسي بسبب خلافات مع الإدارات. تغير دور المدرب من قائد متسلط إلى جزء من هيكل مؤسسي معقد، حيث أصبحت القرارات مشتركة بين الإدارة والبيانات، ما يقلل من استقلالية المدربين ويبرز أهمية النظام الإداري في نجاح الأندية.
*ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من السياق في النص الأصلي.
بدأ أغنى دوري كرة قدم في العالم 2026 بموجة اضطرابات إدارية. فقد أقال مانشستر يونايتد، صاحب المركز السابع حالياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، مدربه روبن أموريم في 5 يناير، بعد أيام قليلة من انفصال تشيلسي، صاحب المركز الثامن، عن مدربه إنزو ماريسكا.
كلاهما رحل قبل انتهاء عقديهما بسبب خلافات مع إدارات النوادي. وتُعدّ أوجه التشابه بين الفريقين، اللذين يكافحان لاستعادة هيمنتهما السابقة، لافتة: فقد ولّى عهد المدرب المهيمن على كل شيء، لكن لم يستوعب الجميع ذلك.
كان المدربون الناجحون في الماضي يسيطرون على أنديتهم كما العمالقة، ولهم الكلمة الفصل في كل جانب من جوانب إدارة النادي. إن أليكس فيرجسون المثال الأبرز في التاريخ الحديث، إذ حقق رقماً قياسياً مع 13 لقباً في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 26 عاماً قضاها مع مانشستر يونايتد قبل اعتزاله عام 2013.
لا يزال إرثه يُلقي بظلاله على النادي، تماماً كما كان إرث جاك ويلش يُلاحق الرؤساء التنفيذيين لشركة ”جنرال إلكتريك“ كقائد أشرف على فترة من الأداء المتميز والمتواصل، وقد جعل هذا خلفاءه يعانون التفاوت بين أدائهم وأدائه.
على عكس ويلش، لا تزال فترة فيرجسون صامدة أمام التدقيق. لكن البحث عن خليفة حقيقي لزعيم مانشستر يونايتد بات عبثاً، لأن تطور كرة القدم الحديثة جعل هذا الدور عتيقاً. فقد أدى دخول شركات الملكية الخاصة وغيرها من المستثمرين المؤسسيين، وتزايد أهمية البيانات والتحليلات، وانتشار هياكل ملكية الأندية المتعددة، إلى خلق مؤسسات بالغة التعقيد بحيث يصعب على أي رياضي بمفرده إدارتها.
أصبح المديرون اليوم مجرد تروس في آلة الشركات، أقرب إلى مديري العمليات المكلفين بجودة الأداء وتحقيق النتائج (أي الفوز في الملعب) ضمن قيود محددة مسبقاً، بدلاً من كونهم أسياداً متسلطين كما كانوا في السابق.
مدرب رئيسي بدل مدير
لكن يصعب التخلي عن المفاهيم القديمة. بدأت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تستخدم مصطلح "المدرب الرئيسي" للإشارة إلى هذا المنصب، لكن مصطلح "المدير" لا يزال شائعاً في اللغة الدارجة، ولا تزال دلالات المصطلحات مهمة لمن يشغلون هذا المنصب.
قال أموريم، الذي كان لقبه الرسمي "المدرب الرئيسي"، في المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة التعادل 1-1 مع ليدز يونايتد، الذي أدى إلى إقالته: "جئت إلى هنا لأكون مديراً لمانشستر يونايتد، لا مدرباً له“.
كما انتقد المدير الرياضي وقسم الكشافة في مانشستر يونايتد، وهما جزء من التسلسل الهرمي المتنامي الذي تولى في عديد من الأندية مهام كانت تُعتبر حكراً على المدير.
في بعض النواحي، تُعدّ إقالة أموريم أقدم قصة في عالم كرة القدم. لطالما عمل المدربون تحت إشراف مجالس الإدارة، وكانوا عرضة للإقالة عند تراجع النتائج. بدا المدرب البرتغالي وكأنه غير مناسب تماماً منذ تعيينه من سبورتينج لشبونة في نوفمبر 2024، حيث قاد النادي إلى أسوأ مركز له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو المركز الخامس عشر في الموسم الماضي، وأظهر جموداً تكتيكياً حيّر المشجعين والمعلقين.
في الوقت نفسه، في أي سياق مؤسسي، عندما ينتقد أحد كبار أعضاء الإدارة جهة عمله علناً، تكون النتيجة متوقعة.
ربما يكون الأمر المفاجئ هو بقاء أموريم لكل هذه المدة. لكن التخبط الاستراتيجي كان سمة بارزة في مانشستر يونايتد منذ اشترى الملياردير البريطاني جيم راتكليف، صاحب شركة الكيماويات، حصة أقلية في النادي أواخر 2023، وسيطر على القرارات الرياضية.
أشهر بدل سنين
تحاول الأندية عموماً تجنب تغيير المدربين في منتصف الموسم لما يسببه ذلك من اضطراب؛ وقد فعل مانشستر يونايتد ذلك لعامين متتاليين. في أكتوبر، قال راتكليف إن أموريم سيُمنح ثلاث سنوات لإثبات نفسه. وبعد ثلاثة أشهر، رحل.
رغم كل هذا، فإن استياء أموريم من قيود منصبه يُظهر تحديات الحوكمة التي تواجهها كرة القدم في تحولها غير المكتمل. ويبدو أن إحباطاً مشابهاً من نقص الاستقلالية كان حاضراً في رحيل ماريسكا عن تشيلسي، غريم مانشستر يونايتد اللندني.
كان المدرب الإيطالي أكثر حذراً في تصريحاته العلنية، لكنه اشتكى من نقص الدعم بعد فوز تشيلسي على إيفرتون 2-0 في منتصف ديسمبر. وتشير التقارير إلى وجود خلافات بينه وبين الطاقم الطبي حول تناوب اللاعبين وقرارات اللعب أثناء المباريات.
كان ماريسكا قد أكمل أقل من ثلث مدة عقده وأجله خمس سنوات مع تشيلسي، الذي يملكه تحالف بقيادة المستثمر الأمريكي تود بوهلي وشركة الملكية الخاصة ”كلير ليك كابيتال“ (Clearlake Capital).
المفارقة في كيفية تغير اللعبة هي أنه بينما تآكلت سلطة المدربين داخل الأندية، ما زال يُنظر إليهم من الخارج على أنهم أصحاب النفوذ المطلق. وتتعامل معهم وسائل الإعلام كشخصيات بارزة ومشاهير، وتُحلل سماتهم الشخصية وقراراتهم التكتيكية.
يلتزم المدربون بعقد مؤتمرات صحفية قبل وبعد المباريات للقنوات الناقلة. تخيل لو أخرجت لاعباً محبوباً من الملعب وسط صيحات استهجان من الجمهور بناءً على نصيحة القسم الطبي، ثم اضطررت للدفاع عن هذا القرار أمام مُحاور كما لو كان قرارك الشخصي. يسهل فهم الاستياء الذي سيسببه ذلك مهما كان قدر الدخل الذي تحصل عليه.
لكن هذه هي طبيعة عمل المدير التنفيذي في الشركات الكبرى، الذي يمثل مؤسسته. لن يعود عهد المدير المتسلط، مهما بلغت كفاءة المرشح. يفضّل المستثمرون المؤسسيون الأنظمة على الأفراد لأنها أكثر قدرة على تحقيق عوائد متوقعة. شئنا أم أبينا، النظام هو الأهم الآن. وإذا لم يكن نظامك جيداً، فأنت أمام مشكلة.
محرر في قسم الرأي في بلومبرغ. كاتب عمود ومحرر ورئيس مكتب في بلومبرغ نيوز. قبل انضمامه إلى بلومبرغ، عمل في صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
خاص بـ "بلومبرغ"
