الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 3 يونيو 2026 | 17 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ليام دينينج: "سبيس إكس" ترسم مستقبل "تسلا" بين النجوم

ليام دينينج
الأحد 31 مايو 2026 12:49 |5 دقائق قراءة


ليام دينينج

نشرة اكتتاب "سبيس إكس" ضخمة وتتجاوز 400 صفحة محملة بطموحات هائلة كوقود الصواريخ

تتضمن النشرة تحذيراً شديد اللهجة لمستثمري شركة "تسلا" باستثناء إيلون ماسك

يقترح الطرح تقييماً بـ2 تريليون دولار لـ"سبيس إكس" التي يرأسها ماسك تنفيذاً وتقنياً

تُقدّر الشركة سوقها المستهدفة برقم غير مسبوق تاريخياً يبلغ 28.5 تريليون دولار

تعتزم "سبيس إكس" تخصيص 30% من أسهمها للأفراد عبر نشرة ترويجية مفعمة بالإثارة

الخلاصة

طرحت شركة "سبيس إكس" نشرة طرح عام أولي بقيمة تريليوني دولار، مستهدفة سوقاً بقيمة 28.5 تريليون دولار تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة الفضائية. استحوذت على شركة "إكس إيه آي" مقابل 250 مليار دولار. تسعى لدمج نشاطها مع "تسلا" التي يملك ماسك حصصاً فيها، مع خطط لتوسيع مشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية في تكساس.

جاءت نشرة الطرح العام الأولي لشركة "سبيس إكس" في أكثر من 400 صفحة، مفعمةً بطموحات هائلة تضاهي قوة وقود الصواريخ. كما أنها تحمل تحذيراً شديداً لمستثمري شركة "تسلا"، باستثناء إيلون ماسك نفسه. وينطوي أحدث طروحات ماسك في السوق العامة على تقييم مقترح بقيمة تريليوني دولار لشركة "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز"، التي يشغل فيها مناصب الرئيس التنفيذي، والمدير التقني، ورئيس مجلس الإدارة.

على غرار جميع مشاريع ماسك، تُقدّر الشركة حجم السوق الإجمالية المستهدفة برقم ضخم غير مسبوق، بل هو الأكبر "في تاريخ البشرية" بقيمة 28.5 تريليون دولار. وتضم قنوات الربحية المستقبلية مشاريع طموحة ومثيرة، مثل 'إنتاج الطاقة على سطح القمر والمريخ" و"التصنيع في المدار الفضائي". 

"شركة طموحات غامرة ذات غرض خاص

لقد باتت الأسواق أخيرا منيعة ضد الادعاءات الجامحة لشركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، لكن ربما يكون من الأنسب وصف هذه الشركة بأنها "شركة طموحات غامرة ذات غرض خاص". رغم الضجيج، هناك إشارات ذات دلالة. يتمثل النشاط الأساسي لـ"سبيس إكس" في إطلاق الصواريخ وتقديم خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية من خلال "ستارلينك". ويمكن النظر إلى هذين القطاعين، الفضاء والاتصال، باعتبارهما منظومة متكاملة حالياً.

تحمل معظم عمليات الإطلاق أقماراً اصطناعية مملوكة للشركة، ما أسهم في تكوين نشاط يحقق أرباحاً متسارعة وكان شبه ممول ذاتياً العام الماضي. مع ذلك، فإن 93% من هذه السوق المستهدفة، البالغة 28.5 تريليون دولار، لا ترتبط بقطاع الأعمال الأساسي، بل تذهب لمصلحة الذكاء الاصطناعي. عند هذا الحد، تبدأ المسارات في التقاطع مع "تسلا" لصناعة السيارات الكهربائية التي أعاد ماسك، وهو رئيسها التنفيذي أيضاً، تصنيفها باعتبارها شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات. 

توسع "سبيس إكس" عبر "إكس إيه آي"

دخلت "سبيس إكس" هذا النشاط الحيوي فعلياً هذا العام فقط، من خلال الاستحواذ على شركة أخرى يملكها ماسك وهي "إكس إيه آي"، التي كانت قد استحوذت بدورها العام الماضي على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، المملوكة أيضاً لماسك. كانت قيمة الصفقة البالغة 250 مليار دولار، التي دفعتها "سبيس إكس" على شكل أسهم مقابل "إكس إيه آي"، تعادل 78 ضعف الإيرادات السابقة للشركة، ما يجعلها بلا شك صفقة ممتازة لصالح "إكس إيه آي"، وبالتالي لمصلحة ماسك ومجموعة المستثمرين والدائنين الذين حشدهم لتمويل مشاريعه المتعثرة في مجالي التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

يمكن ملاحظة معاناتها من خلال البيانات المالية، التي تُظهر أن قسم الذكاء الاصطناعي بالكاد يحقق نمواً، بينما استهلك سيولة نقدية في 2025 تعادل نحو 5 أضعاف ما استهلكه قبل عامين.

يظهر ذلك جلياً في استحواذ القروض المرحلية على النصيب الأكبر من ديون ميزانية "سبيس إكس"، بهدف إعادة تمويل الديون عالية المخاطر التي آلت إليها جراء الاستحواذ على "إكس إيه آي". وقد يبدو هذا المشهد مألوفاً لمستثمري شركة ماسك المدرجة الحالية.

فقد أعادت "تسلا" صياغة روايتها الاستثمارية، فيما نقل المحللون أسس تقييمهم للشركة من السيارات الكهربائية إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات. كانت إحدى نتائج ذلك ارتفاع الإنفاق الرأسمالي بشكل ضخم، رغم تباطؤ الإيرادات وهوامش الربحية.

عجز التدفقات النقدية المتوقع

حققت "تسلا" تدفقات نقدية حرة إيجابية بنحو 6 مليارات دولار العام الماضي، في حين تُشير التوقعات إلى أنها قد تنفق سيولة نقدية تقارب 10 مليارات دولار خلال العام الجاري.

ولا يُتوقع عودة التدفقات النقدية الإيجابية قبل 2029، علماً أن "وول ستريت "غالباً ما تبالغ في تفاؤلها بشأن أرباح "تسلا" طويلة الأجل.

بطبيعة الحال، فإن القاسم المشترك المتمثل في إنفاق السيولة النقدية بين "سبيس إكس" و"تسلا" ليس وليد المصادفة. فقد ضخت "تسلا" ملياري دولار في "إكس إيه آي" قبل وقت قصير من استحواذ "سبيس إكس" الكامل عليها، وتحول استثمار "تسلا" لاحقاً إلى حصة صغيرة في "سبيس إكس".

كما تتعاون "تسلا" و"سبيس إكس" في مشروع ضخم ومكلف لبناء منشأة عملاقة لصناعة الرقائق تُعرف باسم "تيرافاب" (Terafab)، رغم عدم الاتفاق بعد على تفاصيل الجدول الزمني والإنفاق.

تعمل الشركتان أيضاً على تطوير أداة ذكاء اصطناعي مستقلة تحمل اسم "ماكروهارد" (Macrohard)، وهو اسم يحمل طابعاً تقنياً ساخراً. كما يبدو أن الشركتين تخططان لبناء مصانع ضخمة لمعدات الطاقة الشمسية على بُعد أقل من ساعتين بالسيارة من بعضهما البعض في ولاية تكساس. بعبارة أخرى، عندما يتعلق الأمر بالتوجه الاستراتيجي وحجم الإنفاق وقواعد الحوكمة، فإن نقاط التقاطع بين"'سبيس إكس" و"تسلا" تكاد تصل إلى حد التطابق الكامل.

أداة ماسك الاستثمارية المثالية

 يرى ماسك في "سبيس إكس" شركة عامة تفوق في مثاليتها أداة الاستثمار الحالية المتاحة له في السوق. إذ تمنحه حصته الأكبر بكثير، إلى جانب هيكل الأسهم المزدوج، سيطرة مطلقة فعلية تتفوق حتى على مجلس إدارة "تسلا" مسلوب الإرادة، وقاعدة مساهميها المتساهلة. 

بتقييم يناهز تريليوني دولار، ستزيح "سبيس إكس" شركة "تسلا" عن عرش القيمة السوقية، بل وتتفوق عليها بامتلاكها نشاطاً أساسياً، ممثلاً في الصواريخ وشبكة "ستارلينك"، يحقق أرباحاً متسارعة النمو، وهو ما لم تعد "تسلا" قادرة على مواكبته. علاوة على ذلك، يبدو ماسك في الآونة الأخيرة مدفوعاً بشغف أكبر بفكرة إنقاذ البشرية من خلال استعمار الفضاء بدلاً من الحفاظ على كوكب الأرض.

دوافع دمج "تسلا" و"سبيس إكس"

لكل هذه الأسباب، وعلاوة على ميزة التخلص من عبء إدارة مؤتمرين منفصلين لإعلان الأرباح، يبدو خيار دمج "تسلا" و"سبيس إكس" خطوة منطقية وبديهية للغاية بالنسبة لماسك. إذ سيمتلك بذلك شركةً تلبي تطلعاته في فرض سيطرة شبه مطلقة، وتطويع الرواية الاستثمارية، وتمرير الدعم المالي المتبادل بين شركاته بسلاسة. مع ذلك، فإن أي صفقة من هذا القبيل ستحمل في طياتها مخاطر تضارب مصالح بأبعاد فلكية.

 ونظراً لأن ماسك يسيطر على 85% من "سبيس إكس" قبل طرحها العام، ولا يملك سوى 20% في "تسلا"، فإن حسابات الاندماج ستدفع باتجاه استحواذ "سبيس إكس" على "تسلا" مقابل سعر منخفض بدلاً من رفع تقييمها.

وقد يمثل الطرح العام الأولي ذاته القوة المحركة لإبرام هذه الصفقة. كما يُقدّر أن الأفراد يستحوذون على حصة مرتفعة بشكل استثنائي من قاعدة مساهمي "تسلا"، قد تبلغ نحو 40%.

استهداف المستثمرين الأفراد

تشير تقارير إلى اعتزام "سبيس إكس" تخصيص حصة مرتفعة من أسهمها المطروحة قد تصل إلى 30% للجمهور من المستثمرين الأفراد، وهو توجه تعكسه بوضوح لغة الإثارة الترويجية والرسوم التخيلية الباهرة التي تزخر بها نشرة الاكتتاب. 

ويبدو أن انتقال بعض التدفقات الاستثمارية من أصول ماسك القديمة إلى الجديدة بات أمراً مرجحاً، خاصة وأن المؤشرات الأولى لحجم إنفاق السيولة في "تسلا" ستظهر علناً في مطلع يوليو. 

ستكون النتيجة النهائية اتساع فجوة التقييم المحتملة بين مشروع ماسك "السماوي" للذكاء الاصطناعي ومشروعه "الأرضي"، بما يشكل دعوة له لإجراء نوع من "المواءمة الكونية".

كاتب في بلومبرغ يغطي مواضيع الطاقة والتعدين والسلع محررًا لعمود Heard on the Street بصحيفة وول ستريت جورنال، سابقا وكتب لعمود Lex بصحيفة فاينانشيال تايمز. وكان أيضًا مصرفيًا استثماريًا.

خاص بـ " بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية