روبرتا جاتي تشاجلار أوزدن عاصف إسلام ليلى بغدادي جيسيكا توريس
تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان في لحظة محورية، وسط ظروف اقتصادية عالمية متغيرة، واستمرار حالة عدم اليقين والهشاشة على الصعيد الإقليمي، وتحول ديموغرافي عميق. ومن المتوقع أن ينمو عدد سكانها في سن العمل بنحو 220 مليون نسمة على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة، أي بزيادة نحو 40%، وهي ثاني أكبر زيادة على مستوى جميع المناطق. ومع ذلك، لم تنجح اقتصادات المنطقة حتى الآن في توفير الوظائف اللازمة للاستفادة من ميزة ديموغرافية كانت واعدة في السابق.
إفريقيا جنوب الصحراء
سيؤدي الارتفاع السريع في نسب إعالة كبار السن قريباً إلى التأثير سلباً على نمو إجمالي الناتج المحلي، وأرصدة المالية العامة، وأنظمة الحماية الاجتماعية. وبحلول عام 2050، سيكون لدينا نحو 3.5 أشخاص مشاركين في القوى العاملة مقابل كل شخص مسن، وهو ما يزيد قليلاً عن منطقة الخطر التي تبدأ فيها أنظمة المعاشات التقاعدية في المعاناة وتبدأ أرصدة المالية العامة في التذبذب .
مع كل ما ذُكر، هناك أداة داعم واحدة يمكنها تغيير هذا المسار، وهي زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة. وعلى الرغم من أن معدلات التحاق الإناث بالتعليم وتخرجهن تماثل معدلات الرجال أو تفوقها في معظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، فإن متوسط معدل مشاركتهن في سوق العمل بالمنطقة لا يزال الأدنى في العالم ، حيث تشارك امرأة واحدة فقط من كل 5 نساء في سن العمل في سوق العمل في منطقتنا.
يعود انخفاض مشاركة المرأة في سوق العمل إلى مجموعة من القيود التي يعزز بعضها بعضاً. وتؤدي العوامل السياقية، كالأعراف الاجتماعية المقيِّدة والقوانين غير المنصفة، إلى إضعاف رغبة المرأة وقدرتها على العمل، وفي الوقت نفسه تحد من طلب أصحاب العمل. وتظل الأعراف الاجتماعية، التي عادة ما يُساء فهمها على أنها أكثر تقييداً مما هي عليه في الواقع، أكثر تقليدية مقارنة بنظيراتها العالمية.
ولا تزال بلدان كثيرة في المنطقة تفتقر إلى الأحكام القانونية الأساسية للمساواة في الأجور، والعمل المرن، والنقل الآمن، والحماية من التحرش، وفي حالات عديدة، لا تستطيع النساء الحصول على وظائف بالشروط نفسها التي يحصل عليها الرجال. وعلى جانب العرض، فإن قيود السلامة والتنقل، بما في ذلك المخاوف من التحرش ووسائل النقل غير الموثوقة، إلى جانب خدمات رعاية الأطفال باهظة التكلفة والتي يصعب الوصول إليها وغير الكافية، تجعل العمل خارج المنزل مكلفاً للنساء.
وعلى جانب الطلب، يولد القطاع الخاص غير المتنامي عدداً قليلاً للغاية من الوظائف الجيدة. ولا يزال التمييز القائم على النوع الاجتماعي قائماً، ولا سيما في الوظائف التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء وفي الشركات الصغيرة.
كما أن جاذبية القطاع العام تستقطب النساء ذوات المهارات العالية بعيداً عن ريادة الأعمال والوظائف في القطاع الخاص. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى توازن يتسم بانخفاض المشاركة وتراجع النمو، ويتمثل في فجوات واسعة بين الجنسين في دخول سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة بين الباحثات عن عمل، وتركُّز النساء العاملات في وظائف القطاع العام والقطاع الحكومي، وفروق كبيرة في الأجور، خاصة لذوي المهارات المنخفضة.
مما لا شك فيه أن الحلول الجزئية لن تكون كافية. فالقضاء على التمييز فقط من جانب أصحاب العمل والشركات، على سبيل المثال، قد لا يحقق سوى القليل إذا ظلت الأعراف الاجتماعية المقيِّدة المتعلقة بالأدوار الأسرية ورعاية الأطفال قائمة. ويتطلب الأمر اتباع نهج سياساتي يعمل على جميع الجبهات، مع اضطلاع القطاع الخاص في المنطقة بدور فاعل لتوفير فرص العمل والوظائف. كما أن المخاطر على صعيد الاقتصاد الكلي كبيرة.
ففي اقتصادات مثل مصر والأردن وباكستان، يمكن أن تؤدي إزالة الحواجز التي تمنع النساء من دخول سوق العمل إلى رفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة تراوح بين 20% و30%، وهي أكبر المكاسب المحتملة على مستوى العالم.
ببساطة الفكرة واضحة ومباشرة:
لم يعد بإمكان المنطقة أن تترك نصف رأسمالها البشري غير مستغل بالقدر الكافي. ويُعد توسيع مشاركة المرأة في القوى العاملة أمراً محورياً لتحقيق النمو والقدرة على الصمود في مواجهة التغير الديموغرافي الذي يلوح في الأفق. والشواهد واضحة، فأكبر المكاسب تأتي من الإصلاحات الشاملة التي يعزز بعضها بعضاً.
هذه الإصلاحات تزيد من توافر وظائف القطاع الخاص، وتزيل التشوهات القانونية والمعيارية (المرتبطة بالأعراف والتقاليد)، وتقلل الحواجز المتعلقة بالتنقل ومسؤوليات الرعاية. لا شك أن تكلفة التقاعس عن العمل في تصاعد، مقابل عوائد كبيرة وملموسة واستثنائية لاتخاذ إجراءات جريئة ومنسقة.
خبراء اقتصاديون في البنك الدولي
