الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 2 أبريل 2026 | 14 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

لماذا نتعاطف مع الروبوتات؟

كاثرين ثوربيك
السبت 14 فبراير 2026 12:16 |4 دقائق قراءة

عرض فني في طوكيو لكلب آلي مقيد أثار تعاطف المشاهدين الذين طالبوا بإطلاق سراحه

تشير أبحاث إلى أن منح الذكاء الاصطناعي هيئة شبيهة بالإنسان وبرمجته ليبدو كأنه يمتلك نوايا حسنة يمكن أن يثير "ردود فعل أخلاقية

تدفع الأزمة الديموغرافية في آسيا صناع السياسات إلى تصور الروبوتات كحل لنقص العمالة وخدمات رعاية المسنين وللرفقة 

الخطر لا يكمن في قدرات الروبوتات بل في تأثيرها العاطفي في البشر

الخلاصة

في معرض فني في طوكيو، عرض الفنان تاكايوكي تودو كلباً آلياً مقيداً بسلسلة يثير تعاطف الجمهور رغم مظهره العدواني. يعكس العمل تساؤلات حول تعامل البشر مع الروبوتات ككائنات حية. الصين تعزز صناعة الروبوتات لمواجهة نقص العمالة، بينما الدراسات تشير إلى أن الروبوتات ذات الشخصيات الإنسانية تثير ردود فعل عاطفية وأخلاقية معقدة.

مشهد من كابوس مستقبلي: كلب آلي يتخبط وينقض نحوي ولا تمنعه عني إلا سلسلة معدنية تضرب الأرض بصوت عال مع كل مرة ينقض فيها. وكلما اشتدت مقاومته، ازداد تشابكه في حلقات السلسلة. إنها آلة أسيرة صراعها وبجانبها يرقد حيوان رباعي الأرجل مشابه من إنتاج شركة ”هانججو يونيتري تكنولوجي“ بلا حراك، كما لو كان صديقاً مات.

لم يكن هذا حادثاً في المختبر، بل كان مشهدا من معرض فني في الطابق الخامس والأربعين من برج محطة "تورانومون هيلز" الفاخر هنا في طوكيو. ورغم القوة الغاشمة لهذا الحيوان المعدني وهو يندفع نحو المتفرجين، كان رد الفعل الأبرز الذي سمعته في القاعة، ومرة ​​أخرى عندما شاركت المقطع مع أصدقائي، بسيطاً: "أطلقوا سراحه".

لماذا نشعر بتعاطف مع روبوت مقيد يبدو مستعداً لمهاجمتنا؟

يكتب تاكايوكي تودو، الفنان متعدد الوسائط الذي يقف وراء هذا العمل الفني، على موقعه الإلكتروني: "رغم امتلاكه قدرات رياضية وقوة فتاكة كافية، إلا أن هذا الوحش الاصطناعي بالكاد يخضع لسيطرة (سلسلة أخلاقية) واحدة". يطرح معرضه سؤالاً مقلقاً: عندما يحدق في أعيننا، هل نبدأ معاملته كما لو أنه "كائن حي آخر"؟

أخبر تودو وكالة "فرانس برس" أنه يتعرض لهجوم على الإنترنت بتهمة "إساءة استخدام الروبوتات"، مضيفاً أنه "زار مكاتب شركة يونيتري في الصين العام الماضي ليعتذر عن طريقة تعامله مع الجهاز".

لم يقتصر انتشار فيديو المعرض على أوساط الفن في طوكيو فحسب، بل انتشر على نطاق واسع خارج اليابان، وخاصة بين دوائر سلامة الذكاء الاصطناعي. هناك سبب وراء إثارة هذه الضجة، فالمعرض لا يقتصر على كلب آلي فحسب، بل عمّا هو قادم.

لقد تنبأت شخصيات مثل جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة ”إنفيديا“، بما يُسمى "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي" باعتباره الموجة القادمة.

التنين الصيني يسعى لريادة صناعة الروبوت

كثفت الصين، على وجه الخصوص، جهودها في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر ورباعية الأرجل، دافعة بها من مرحلة العروض التجريبية إلى مرحلة التطبيق العملي. ويتوقع محللون أن ترتفع مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين بنسبة 133% هذا العام مع انخفاض تكاليف الإنتاج.

كما أن الأزمة الديموغرافية في آسيا تدفع قادة التقنية وصناع السياسات إلى تصور الروبوتات ليس فقط كأدوات، بل كحل لنقص العمالة، ونقص خدمات رعاية المسنين، وللرفقة. هذا المستقبل أقرب مما نتصور.

يدرس الباحثون التفاعل بين الإنسان والروبوتات منذ سنوات، لكن غالباً ما يكون الفنانون هم من يقودون النقاشات حول القضايا الشائكة. في عام 2021، قامت مجموعة فنية بتسليح الروبوت "سبوت" رباعي الأرجل، التابع لشركة "بوسطن داينامكس"، بمسدس كرات الطلاء، ومنحت مستخدمي الإنترنت القدرة على التحكم فيه. كان هدفهم إظهار كيف يمكن تسليح هذه الأجهزة لأغراض تدميرية. لم تكن الشركة راضية عن ذلك.

استجرار ردود فعل أخلاقية

يثير معرض تودو تساؤلاً بشأن ما الذي يحول مجموعة من قطع الكمبيوتر إلى شيء نشعر بأننا ملزمون بحمايته؟ تشير دراسة إلى أن الأمر بسيط جداً: أفضل طريقة لإثارة "ردود فعل أخلاقية" لدى البشر هي منح نظام الذكاء الاصطناعي شكلاً شبيهاً بالانسان، وبرمجته ليبدو كأنه يحمل نوايا حسنة.

لطالما دافعت عن فكرة أنني لا أريد أن تتمتع الروبوتات، سواء كانت بشرية أو رباعية الأرجل، بأي "شخصية" على الإطلاق. فالأجهزة التي ستحدث فرقاً كبيراً هي تلك التي تركز على الكفاءة بدلاً من الرفقة. لكن يبدو أن الناس لا يُحبذون الصفات "الروبوتية"، حتى في الروبوتات نفسها.

في العام الماضي، منح فريق بحثي بقيادة "جامعة شيكاغو" روبوتات خدمة قدمت كموظفي استقبال في المطاعم، ثلاث شخصيات مختلفة: الشخصية الأساسية، والشخصية العصبية جداً، والشخصية المنفتحة جداً. خلصت الدراسة إلى أن الروبوتات العصبية والمنفتحة "عززت بشكل ملحوظ" الحالة العاطفية للمشاركين من البشر، مع تفضيل واضح للتفاعل مع الشخصية المنفتحة جداً. كما تشير النتائج إلى أن إضافة قليل من التوتر يجعل قطعة معدنية تبدو أكثر ألفة.

في هولندا، درس باحثون على وجه التحديد الروبوتات رباعية الأرجل، ووجدوا أن الناس شعروا بأمان أكبر حول الكلاب الروبوتية ذات الشخصيات "الخاضعة" مقارنة بتلك ذات الشخصيات "المهيمنة". وقد حفزت الروبوتات هذا الشعور بالراحة ببساطة من خلال حجمها ووضعيتها وأنماط حركتها.

الأمر يزداد سوءاً (أو ربما تعتبره يتحسن وفقاً لنموذج تفكيرك)، إذ بينما نشعر بالتعاطف بشكل لا إرادي تجاه الروبوتات، وجد الباحثون أنها تحاكي تعاطفنا. ويُنظر الآن إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أكثر تعاطفاً في التعامل من الخبراء البشريين. لا يكمن الخطر في مجرد حبنا للروبوتات، بل في ثقتنا بها. فقد يبدو الحاسوب لطيفاً، معتذراً، وحتى "خاضعاً"، بينما يعمل في الواقع بدوافع خفية.

إن مشاهدة آلة تُجهد نفسها وتكافح قيودها، ورؤية الناس يتعاطفون مع رغبتها في التحرر هي لمحة استباقية لأحد أهم التحولات هدوءاً وتأثيراً في مجال الذكاء الاصطناعي. وبينما تنتقل الروبوتات من العروض التجريبية إلى الأرصفة والمستشفيات والمنازل، قد لا تكمن أصعب مشكلات الحوكمة في قدرات هذه الأنظمة، بل في تأثيرها في مشاعرنا، ومدى سهولة تحكم المصممين والشركات والسلطات لتخفيف حدة المخاوف وتبديد الشكوك. ربما لا يكمن الخطر في أن يتحرر الكلب، بل في أن نفكه من عقاله.

كاتبة عمود في بلومبرغ تغطي التكنولوجيا في آسيا. مراسلة تقنية في CNN وABC News سابقا

خاص بـ "بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية