الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

كريستيانو رونالدو رمز من رموز البرتغال وأحد أفضل لاعبي كرة القدم على مر التاريخ. وقد يكون أيضًا ركيزة أساسية في فرص الفريق للفوز بكأس العالم 2026. مع انطلاق مشوار البرتغال في كأس العالم يوم الأربعاء بمواجهة جمهورية الكونغو الديمقراطية، سيصبح رونالدو ثاني لاعب فقط يشارك في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، بعد ليونيل ميسي الذي حقق هذا الإنجاز مساء الثلاثاء أمام الجزائر. من جهة، يُعد هذا إنجازًا يليق بمسيرة رونالدو.

فقد تمت مقارنته بميسي باستمرار طوال مسيرتهما، قبل أن يُنهي فوز ميسي والأرجنتين بكأس العالم 2022 الجدل حول من هو الأفضل. ومن جهة أخرى، لا يزال ميسي، ( 38 عامًا)، محور هجوم الأرجنتين ونقطة ارتكاز الفريق

قد يكون أداء البرتغال أفضل بكثير بدون رونالدو في الملعب. لا يزال اللاعب البالغ من العمر 41 عامًا مهاجمًا بارعًا، لكنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه. لم يعد يضغط كثيرًا، ولم يعد يتمتع بالسرعة الخاطفة التي كان يتمتع بها سابقًا. صحيح أنه لا يزال قادرًا على تقديم لحظات ساحرة، لكنه أيضًا يلعب في الدوري السعودي للمحترفين منذ 4 مواسم بعد فشل تجربته الثانية مع مانشستر يونايتد في 2022.

هل يمكن للاعب في الخمسينيات من عمره، يلعب في دوري محلي متوسط ​​المستوى، أن يصنع الفارق في كأس العالم؟ تتمنى البرتغال ذلك بالتأكيد. عندما شارك رونالدو في أول كأس عالم له في سن 21، بدأ جميع المباريات الست على الجناح، وسجل ركلة الجزاء الحاسمة ضد إنجلترا في ربع النهائي، ليحتل منتخب البرتغال المركز الرابع.

لكن منذ أن أصبح رونالدو محور هجوم البرتغال، فشل المنتخب في تجاوز دور المجموعات مرتين، ولم يتجاوز ربع النهائي في البطولتين الأخريين. لا يتحمل رونالدو وحده مسؤولية هذه الإخفاقات. فقد وُجهت انتقادات للبرتغال في عديد من نسخ كأس العالم الأخيرة بسبب أسلوب لعبها المتحفظ . ففي 2018، سجل رونالدو 4 أهداف في دور المجموعات قبل أن يخسر المنتخب البرتغالي أمام أوروغواي في دور الـ16.  ومع ذلك، لا يزال رونالدو يبحث عن هدفه الأول خارج دور المجموعات. في 22 مباراة بكأس العالم، سجل رونالدو 8 أهداف، جميعها قبل الأدوار الإقصائية

. وكانت تمريرته الحاسمة الوحيدة في دور المجموعات. في المقابل، يملك ميسي 6 تمريرات حاسمة في كأس العالم. صحيح أن اللاعبين يلعبان في مركزين مختلفين - ميسي أقرب إلى صانع ألعاب في خط الوسط الهجومي، بينما رونالدو مهاجم صريح - إلا أن الفارق في هذه الإحصائية دالٌّ أيضاً. رونالدو لاعب نادراً ما يُفوّت فرصة التسجيل. يتضح ذلك جلياً في سيطرته على الركلات الحرة وركلات الجزاء للبرتغال، رغم تراجع نسبة نجاحه في الركلات الحرة. فقد سجل هدفاً واحداً فقط من ركلة حرة مباشرة في بطولة كبرى، وكان ذلك في كأس العالم 2018.

أخيرا، بدأ رونالدو بتقاسم تنفيذ الركلات الحرة. برونو فرنانديز، أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لهذا الموسم، متخصص في الركلات الحرة أيضاً، وقد حاز على لقب أخطر مهاجم في البرتغال. سيلعب فرنانديز، ( 31 عامًا)، دورًا مشابهًا لدور ميسي كلاعب وسط مهاجم مع منتخب البرتغال. خلال 35 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026، سجل فرنانديز 9 أهداف وحطم الرقم القياسي للدوري بـ21 تمريرة حاسمة.

إنه بارع في التمريرات البينية الحاسمة، سواءً لزملائه في مانشستر يونايتد، أو لرونالدو، أو لأي من زملائه الموهوبين الآخرين في المنتخب الوطني. هل سيلعب فرنانديز دورًا أكبر من رونالدو في الكرات الثابتة في كأس العالم؟ سنرى. وهو ليس النجم الوحيد في خط وسط البرتغال، إذ قد يمتلك المنتخب أفضل خط وسط في البطولة بوجود برناردو سيلفا، وفيتينيا، وجواو نيفيس. كما يتميز خط الدفاع بصلابته، حيث يشغل روبن دياس وجونسالو إيناسيو مركز الوسط، بينما يتمركز جواو كانسيلو وديوغو دالوت على الأطراف.

ما يجب مشاهدته: البرتغال وإنجلترا، المرشحان الأبرز للفوز بالبطولة، يبدآن مشوارهما كما لا يوجد بديل واضح لرونالدو. حتى لو كنت تعتقد أن رونالدو الآن أنسب للعب كبديل يمكنه الركض لمدة 30 دقيقة والتواجد في الملعب في حال امتدت المباراة إلى ركلات الترجيح، فلا يوجد مهاجم صريح يُعد خيارًا مضمونًا قبل رونالدو.

صحيح أن مكانته كأعظم لاعب في تاريخ البرتغال تُساعد ويسعى الجميع لإبقائه في الملعب، لكن لا أحد يُجبره على الخروج منه. لو لم يكن رونالدو سيبدأ أساسيًا في خط الهجوم، لكان غونزالو راموس الخيار الأنسب ليحل محله. لكن راموس لم يُسجل سوى 12 هدفًا في 15 مباراة أساسية و45 مشاركة مع باريس سان جيرمان في موسم 2025-2026.

لو كان أقرب إلى مستواه الذي أظهره في موسم 2024-2025، حين سجل 18 هدفًا في 40 مباراة، لكان النقاش حوله أكثر جدية، لكن كأس العالم هذا - مرة أخرى - سيدور حول رونالدو بالنسبة للبرتغال. إذا أراد أن يُحقق ما حققه ميسي قبل 4 سنوات، فعليه أن يُقدم أفضل أداء في مسيرته.

كاتب رئيسي  في ياهو ، ويغطي أساسيا  كرة القدم الجامعية ـ  خريج جامعة ميسوري

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية