أندرياس ستين- زيمونز
تعرضت بطولة كأس العالم 2026 لانتقادات حادة حتى قبل انطلاقها. وتتزايد الانتقادات الموجهة إليها بسبب حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وارتفاع أسعار التذاكر، وتوسيع البطولة لتشمل 48 منتخبا، فضلًا عن تأثيرها البيئي.
أليس من المفترض أن يكون الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) محايدًا ؟
في الأشهر التي سبقت بطولة كأس العالم 2026، توطدت علاقة جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل غير معتاد. شمل ذلك جلوسه على منصة مرتدياً قبعة بيسبول حمراء تحمل شعار الولايات المتحدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس السلام الرئاسي، وتقديمه جائزة "فيفا للسلام" المستحدثة لترمب خلال قرعة كأس العالم. ووفقاً لنظامها الأساسي، يُفترض أن تكون الفيفا محايدة سياسياً. إلا أن إنفانتينو أوحى بأنه يتعمد مزج السياسة الرياضية الدولية بمصالح دولة ما. ويُعدّ دخول الولايات المتحدة في حالة حرب مع إيران سابقةً؛ إذ لم يسبق أن دخلت دولة مستضيفة لكأس العالم في نزاع عسكري مع أحد المنتخبات المشاركة.
ألا ينبغي أن يتمكن جميع المشجعين من حضور مباريات منتخباتهم؟
كما تتعرض لوائح الدخول الأمريكية لانتقادات حادة. فقواعد التأشيرات المشددة تعني منع مشجعي عديد من الدول المشاركة فعلياً من الحضور. أما بالنسبة لإيران وهايتي، فيُطبق حظر دخول كامل على المتفرجين، ولا يُسمح بدخول البلاد إلا للمنتخبات وطاقمها الإداري.
سيكون من المستحيل تقريبًا على مشجعي السنغال وساحل العاج حضور المباريات، حيث تم تعليق إصدار تأشيرات السياحة لمواطني هاتين الدولتين إلى حد كبير، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن عديدا من المسافرين من هاتين الدولتين تجاوزوا مدة إقامتهم المسموح بها في الولايات المتحدة في الماضي. في وقت من الأوقات، فرضت الحكومة الأمريكية وديعة تأمين تصل إلى 15,000 دولار (12,874 يورو) على الزوار من بعض الدول، وهو مبلغ كان من المقرر استرداده بعد مغادرتهم.
تم رفع هذا الإجراء عن عديد من حاملي التذاكر قبل وقت قصير من بدء البطولة. تُؤجج سياسات الهجرة الأمريكية واحتمالية قيام ضباط إدارة الهجرة والجمارك بعمليات تفتيش شعورًا بالقلق. قبل انطلاق البطولة، لم تستبعد الحكومة الأمريكية إمكانية إجراء عمليات تفتيش أو اعتقالات في محيط ملاعب كأس العالم.
هل من المعقول أن يصل سعر تذكرة المباراة إلى 690 ألف دولار؟
كانت أسعار التذاكر مرتفعة للغاية عند بدء طرحها للبيع؛ حيث بيعت عديد من المقاعد بآلاف الدولارات، بينما بلغ سعر التذاكر المميزة للمباراة النهائية نحو 11 ألف دولار. يستخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظام "التسعير الديناميكي"، الذي تتذبذب فيه الأسعار بشكل كبير تبعًا للطلب.
حتى خلال مرحلة البيع نفسها، يدفع المشجعون مبالغ مختلفة مقابل المقاعد نفسها. يُضاف إلى ذلك تقارير تفيد بأن المشترين، رغم اختيارهم فئة أو موقعًا محددًا داخل الملعب، حصلوا على تذاكر لمقاعد أقل جودة. تتهم منظمات المشجعين وجماعات حماية المستهلك الفيفا بالتلاعب بالأسعار، وانعدام الشفافية، وممارسات البيع غير العادلة، وقد قدمت شكوى رسمية إلى الاتحاد الأوروبي
كما بدأ المدعون العامون في ولايتي نيوجيرسي ونيويورك الأمريكيتين تحقيقات في نظام الفيفا الخاص بالتذاكر. قبل أسابيع قليلة من انطلاق المباراة الافتتاحية، لم تُباع سوى تذاكر عدد قليل جدًا من المباريات.
في 28 مايو، بلغ سعر أرخص تذكرة للمباراة النهائية على موقع الفيفا الإلكتروني 8,625 دولارًا أمريكيًا. أما المقاعد المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، فكان سعرها يبدأ من 10,350 دولارًا أمريكيًا، بينما بلغ سعر آخر مقعد متاح - في الصف الأمامي من قسم قريب من إحدى الرايات الركنية - 690,000 دولارًا أمريكيًا. لاعبو ألمانيا على مقاعد البدلاء في قطر لم تتأهل ألمانيا إلى الأدوار الإقصائية في آخر نسختين من كأس العالم، ولكن مع مشاركة 48 فريقًا، يُفترض أن يكون الأمر أسهل هذه المرة. إضافة إلى مبيعات التذاكر الرسمية، تُدير الفيفا منصة إعادة بيع خاصة بها، وتحصل على عمولة 30% من كل عملية بيع. ويرى النقاد أن أسعار التذاكر المرتفعة حالت دون حضور عديد من المشجعين للبطولة.
ألا ينبغي أن تقتصر المنافسة في كأس العالم على أفضل الفرق فقط؟ ستضم بطولة كأس العالم هذه 48 فريقًا بدلًا من 32. ونتيجةً لذلك، سيرتفع عدد المباريات من 64 إلى 104 ؟
ويخشى الخبراء وعديد من المشجعين أن يؤدي ذلك إلى تراجع المستوى الرياضي للبطولة. في الوقت نفسه، أصبح التأهل إلى الأدوار الإقصائية أسهل، إذ لن يتأهل فقط الفريقان الحاصلان على المركزين الأول والثاني من كل مجموعة من المجموعات التمهيدية الـ12، بل سيتأهل أيضًا أفضل 8 فرق احتلت المركز الـ3. ونظرًا لزيادة عدد الفرق، أُضيف دور الـ32. ويرى بعض المراقبين أن هذا الإصلاح سياسي.
قرارٌ ذو دوافع سياسية
ستستفيد الاتحادات الكروية الصغيرة - التي تتمتع أصواتها بثقل كبير داخل الفيفا - أكثر من غيرها من تخصيص مقاعد إضافية. وهذا يثير التساؤل حول دوافع إنفانتينو للمضي قدمًا في هذا التوسع. هل كان الهدف الأساسي هو تعزيز نفوذه داخل الهيئة الإدارية العالمية لكرة القدم؟
ألم يكن من المفترض أن تكون هذه البطولة مستدامة وصديقة للبيئة؟
على الرغم من أن الفيفا قد دافعت علنًا عن قضايا الاستدامة وحماية المناخ، فإن كأس العالم 2026 يواجه انتقادات لاذعة بسبب تأثيره البيئي. وتشير الدراسات إلى أن البطولة ستُنتج أكثر من 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، ويعود ذلك أساسًا إلى المسافات الشاسعة بين المدن المضيفة وكثافة السفر الجوي.
وقد وصفت منظمات بيئية هذا الحدث بأنه قد يكون "كأس العالم الأكثر ضررًا بالمناخ" في التاريخ. وتستمر المشكلة على المستوى المحلي أيضًا. فعديد من الملاعب تقع في الضواحي، وفي بعض الحالات لا تتوفر وسائل النقل العام أو تتوفر بشكل محدود للغاية. وفي الأماكن التي تتوفر فيها وسائل النقل العام،
ارتفعت أسعار بعض المواصلات بشكل كبير. كان من المقرر في الأصل أن تصل تكلفة رحلة القطار القصيرة إلى ملعب ميتلايف من نيويورك إلى 150 دولارًا (مقارنةً بالسعر المعتاد البالغ نحو 13 دولارًا).
وبعد احتجاجات من الجماهير، خفّض المنظمون السعر في نهاية المطاف إلى 98 دولارًا. أما خدمة الحافلات المكوكية، فمن المقرر الآن أن تبلغ تكلفتها 20 دولارًا، بعد أن كانت 80 دولارًا. ويواجه من يقودون سياراتهم إلى الملعب تكاليف باهظة لمواقف السيارات في العديد من الملاعب، تتراوح بين 75 و300 دولار، حسب المباراة.
على الأقل في الملاعب ذات مواقف السيارات الباهظة، يوجد عادةً بديلٌ ميسور التكلفة من وسائل النقل العام. يقول النقاد إن كل هذا يعني أنه على الرغم من تعهدات الفيفا بشأن المناخ، سيُجبر عديد من المشجعين على القيام برحلات ضارة بالبيئة ومكلفة.
محرر ومراسل رياضي يعمل في القسم الرياضي لدى DW وطبيب حاصل على نصف شهادة طبية
