الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 27 مارس 2026 | 8 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.2
(-1.59%) -0.10
مجموعة تداول السعودية القابضة140.1
(-1.89%) -2.70
الشركة التعاونية للتأمين128.4
(-0.31%) -0.40
شركة الخدمات التجارية العربية115.7
(0.17%) 0.20
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.2
(0.69%) 0.24
البنك العربي الوطني21.24
(0.66%) 0.14
شركة موبي الصناعية11.14
(-0.54%) -0.06
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة33.28
(2.09%) 0.68
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.32
(4.72%) 0.78
بنك البلاد26.78
(-0.74%) -0.20
شركة أملاك العالمية للتمويل10.01
(-0.20%) -0.02
شركة المنجم للأغذية49.84
(3.62%) 1.74
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.15
(-1.68%) -0.19
الشركة السعودية للصناعات الأساسية58.95
(1.64%) 0.95
شركة سابك للمغذيات الزراعية141
(2.47%) 3.40
شركة الحمادي القابضة25.72
(0.08%) 0.02
شركة الوطنية للتأمين12.22
(-0.49%) -0.06
أرامكو السعودية27
(0.52%) 0.14
شركة الأميانت العربية السعودية13.4
(1.75%) 0.23
البنك الأهلي السعودي42.5
(0.09%) 0.04
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.36
(7.24%) 2.32

كيف نجحت أرامكو في حل أزمة الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز؟

علي الجحلي
الجمعة 27 مارس 2026 13:50 |3 دقائق قراءة

علي الجحلي

@alialjahli

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية يوميًا. وتشير التقديرات الدولية إلى أن ما يقارب 20% من إجمالي تجارة النفط العالمية تمر عبر هذا المضيق، أي ما يعادل نحو 18 إلى 20 مليون برميل يوميًا. لذلك فإن أي إغلاق للمضيق يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلال العقود الأخيرة، وضعت السعودية، من خلال شركة أرامكو السعودية، خططًا إستراتيجية طويلة المدى لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية حتى في أسوأ الظروف. وقد أثبتت هذه الخطط فاعليتها في مواجهة سيناريوهات الإغلاق المحتملة، حيث استطاعت أرامكو تفادي أزمة طاقة كانت قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.

أحد أهم العوامل التي ساعدت أرامكو على تجاوز مخاطر إغلاق مضيق هرمز هو إنشاء خط أنابيب شرق–غرب المعروف باسم «بترولاين». يمتد هذا الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، ويربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذا الخط نحو 5 ملايين برميل يوميًا بعد عمليات التوسعة التي أجريت عليه خلال السنوات الماضية، ما يضمن استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية دون توقف كامل.

ميناء ينبع الصناعي يُعتبر عنصرًا محوريًا في هذه الإستراتيجية، حيث يضم مرافق تخزين متطورة وأرصفة بحرية قادرة على استقبال ناقلات نفط عملاقة. ويتيح هذا الميناء تصدير النفط إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يخلق مسارًا بديلًا يقلل الاعتماد على الخليج العربي.

إلى جانب خطوط الأنابيب والموانئ، تعتمد أرامكو على نظام تخزين إستراتيجي متكامل داخل السعودية وخارجها. وتشمل مواقع التخزين الدولية عدة دول صناعية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وهولندا ومصر. وتُستخدم هذه المخزونات لتلبية احتياجات العملاء في حال حدوث أي اضطراب مؤقت في عمليات النقل أو الشحن. ما يعزز ثقة الأسواق العالمية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية دون انقطاع.

كما تؤدي المرونة التشغيلية دورًا مهمًا في قدرة أرامكو على تفادي الأزمات. تمتلك الشركة شبكة أنابيب داخلية متطورة تسمح بإعادة توجيه تدفقات النفط بسرعة عالية. إضافة إلى ذلك، تعتمد على أنظمة رقمية متقدمة لمراقبة العمليات وتحليل البيانات في حال توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز بشكل كامل دون وجود بدائل، كان من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل. كما كان من الممكن أن تتعرض عديد من الدول الصناعية لنقص حاد في الإمدادات، ما يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي.

إلا أن جاهزية أرامكو والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها أسهمت في تقليل احتمالية حدوث هذا السيناريو. وقد ساعدت هذه الجاهزية على استقرار الأسواق العالمية والحفاظ على تدفق الإمدادات النفطية إلى الدول المستهلكة، ما منع حدوث أزمة طاقة شاملة.

من الدروس المهمة التي يمكن استخلاصها من تجربة أرامكو هو أهمية الاستثمار المبكر في البنية التحتية الإستراتيجية. فبناء خطوط أنابيب بديلة وتطوير موانئ تصدير متعددة يمنح الدول المنتجة مرونة أكبر في مواجهة المخاطر الجيوسياسية. كما أن تنويع طرق التصدير يُعد عاملًا حاسمًا في تقليل الاعتماد على ممرات بحرية واحدة. فالاعتماد على منفذ واحد يمثل خطرًا إستراتيجيًا قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة في حال تعطله.

انعكست قدرة أرامكو على تفادي أزمة طاقة محتملة بشكل إيجابي على الاقتصاد السعودي. فقد أسهم استمرار تدفق الصادرات النفطية في حماية الإيرادات الحكومية والحفاظ على استقرار الميزانية العامة للدولة. كما عزز ذلك ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي.

إن تعزيز الأمن البحري والتعاون الدولي سيبقى عنصرًا مهمًا في حماية طرق الإمداد العالمية. فاستقرار أسواق الطاقة لا يعتمد فقط على قدرات الدول المنتجة، بل يتطلب أيضًا تعاونًا دوليًا واسعًا لضمان سلامة الممرات البحرية.

تُعد تجربة أرامكو السعودية نموذجًا عالميًا في إدارة أزمات الطاقة. فقد أثبتت الشركة أن التخطيط طويل المدى والاستثمار في البنية التحتية الإستراتيجية يمكن أن يحمي الاقتصاد الوطني والعالمي من تأثيرات الأزمات الجيوسياسية. إن نجاح أرامكو في تفادي أزمة طاقة محتملة بعد إغلاق مضيق هرمز يُظهر مستوى عاليًا من الجاهزية والكفاءة التشغيلية، ويؤكد أهمية الاستعداد الدائم لمواجهة التحديات المستقبلية.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية