في كل الحالات، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى إعادة تشكيل المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، ويرجو أن يحقق ذلك في الأشهر الفاصلة حتى نهاية العام الجاري. بالطبع، ليس هناك خطة معلنة لهذا الأمر، إلا أن المؤشرات كلها تدل على أن حال "الفيدرالي" لن تكون كما هي الآن في ظل وجود جيروم باول على رأس هذه المؤسسة.
غياب "الود" بينه وبين ترمب، يظهر دائماً على الساحة، حتى أن الأخير هدد مرات بعزله، لكن يبدو أنه لم يستطع القيام بذلك، لأسباب تتعلق بالاستقلالية المطلوبة لـ"الفيدرالي"، وعدم ضمان الرئيس الأمريكي زخم الحزب الجمهوري لتأييد مثل هذه الخطوة، أضف إلى ذلك، أن باول سيخرج تلقائياً من منصبه في أيار/مايو المقبل.مر عقد من الزمن تقريباً وكيفين وارش ينتظر ترشيح ترمب له لقيادة "الفيدرالي". اليوم تم ذلك بالفعل. الأسئلة كثيرة حول هذا الترشيح، تنطلق من تاريخ الرجل المتشدد حيال الفائدة، أي أنه لا يختلف كثيراً عن جيروم باول، غير المتسرع لخفض تكاليف الاقتراض، وتشمل أيضاً مدى قدرته في حال حصوله على المنصب "الحلم"، على إعادة تشكل المؤسسة الفيدرالية، ناهيك عن أسئلة حول ما إذا كان سيلبي على الفور رغبة البيت الأبيض، بخفض كبير للفائدة قبل حلول منتصف العام الحالي. وارش يعرف المخاطر تماماً. فأي خفض لمستويات الفائدة، سيهدد مسار التضخم الذي أرهق البلاد على مدى سنوات. وهو يعرف أيضاً، أن ثقة المستثمرين قد تتأثر بخفض غير منطقي.
لا أحد يتوقع من مرشح ترمب، أن "يتمرد" على البيت الأبيض. فهو أعلن مراراً أنه يؤيد خفض تكاليف الاقتراض، إلا أن الأغلبية كانت دائما في صف التشدد فيها، أو مع خفض بسيط جداً. وهذا يعني، أن وارش الذي كان من "مدرسة" المتشددين في الفائدة، غير قناعاته، تحت مطالب معلنة من ترمب الذي يرد من حاكم "الفيدرالي" المقبل أن يسير مع التخفيض، بصرف النظر عن أي مبررات لعدم القيام بذلك.
المنصب الجديد الذي قد يحصل عليه وارش، يفرض عليه بالفعل مطالب البيت الأبيض. وعلى هذا الأساس، تنظر الأسواق العالمية (وليست السوق الأمريكية فقط)، إلى التغييرات في "الفيدرالي" باهتمام وقلق شديدين، في ظل "اضطرابات اقتصادية" عالمية معروفة للجميع.
والمخاوف تشمل أيضاً فترة الاختبار إذا ما تم تخفيض الفائدة الأمريكية في أعقاب تعيين وارش. فالأسواق لا تتحمل أي هزة إذا لم تهضم فائدة منخفضة، ومن هنا يمكن فهم ما قاله داريو بيركينز كبير الاقتصاديين في "لومبارد". ماذا قال؟ "إن آخر ما يحتاجه أي اقتصادي، هو أن يختبر نظرياته على أرض الواقع لأن سمعته ستكون على المحك".
التغييرات المقبلة في "الفيدرالي الأمريكي"، لا تخص الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل العالم أجمع، وهذا ما يبرر القلق الظاهر على الساحة العالمية من عملية التغيير.
كاتب اقتصادي
