الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 25 مارس 2026 | 6 شَوَّال 1447
Logo

عودة اليابان المنتظرة إلى الوضع الطبيعي تُثير حالة من عدم اليقين

جيمي ماكجيفر
الاثنين 19 يناير 2026 15:7 |3 دقائق قراءة


 جيمي ماكجيفر

يعود الاقتصاد الياباني إلى وضع يُشبه الوضع الطبيعي لأول مرة منذ عقود. ومن المرجح أن يعني ذلك مزيدًا من التقلبات في الين والأصول اليابانية الأخرى، حيث يحاول المستثمرون فهم هذا الواقع الجديد.

وبينما ترتفع الأسهم اليابانية إلى مستويات غير مسبوقة، فإن هذا الأمر ليس لافتًا للنظر نظرًا لأن أسواق الأسهم في عديد من الدول الأخرى تُسجل أيضًا مستويات قياسية جديدة. أما التحركات السوقية الأكثر إثارة للاهتمام في اليابان فتتركز في السندات الحكومية اليابانية والين.

بلغت عوائد السندات على امتداد منحنى سندات الحكومة اليابانية مستويات قياسية أو أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يُشير إلى تباينٍ واضح مع أسواق الدين الرئيسية الأخرى، كالولايات المتحدة، حيث حافظت عوائد سندات الخزانة على استقرارها النسبي خلال الأشهر الأخيرة.

وقد تراجع الين، الذي كان أسوأ العملات الرئيسية أداءً مقابل الدولار العام الماضي، بشكلٍ أكبر مع بداية 2026. الأربعاء، انخفض إلى أدنى مستوى له في 18 شهرًا، مسجلاً نحو 160 ينًا للدولار، وهو مستوى سبق أن دفع وزارة المالية إلى اتخاذ إجراءات شراء واسعة النطاق للين.

يبدو أن هناك تناقضًا هنا. فمن المفترض أن تدعم زيادات أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي وارتفاع عوائد السندات العملة، أليس كذلك؟ إلا أن هذا المنطق لا يصح دائمًا، خاصةً عند الأخذ في الاعتبار ديناميكيات الدين الفريدة لليابان وتاريخها التضخمي.

... أكثر دورات رفع أسعار الفائدة حذرًا في العالم

راكمت اليابان أكبر دين عام في العالم، يتجاوز 230% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بفضل عقود من "التيسير الكمي" الذي شمل شراء السندات والاقتراض والإنفاق الحكومي السخي وأسعار فائدة شبه معدومة في محاولة لانتشال الاقتصاد من ركود انكماشي طويل الأمد.

ويبدو أنها قد انتصرت في هذه المعركة. إذ يبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 3%، متجاوزًا هدف بنك اليابان البالغ 2% شهريًا لما يقرب من خمس سنوات متتالية. كما شهد نمو الأجور قوة في السنوات الأخيرة، حتى وإن كان يتباطأ حاليًا.

وأخيرًا، بدأ بنك اليابان برفع تكاليف الاقتراض، وإن كان ذلك بحذر. فقد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له في 30 عامًا، مسجلًا 0.75% من 0.5%. هذه أبطأ دورة لتشديد السياسة النقدية في التاريخ الحديث، حيث ارتفعت أسعار الفائدة بمقدار 85 نقطة أساس فقط على مدى عامين، لكنها مع ذلك تؤكد أن اليابان التي عانت من الانكماش ربما لم تعد حالة شاذة.

وكما يلاحظ المحلل الاقتصادي المستقل ماثيو كلاين: "بدلاً من أن تشير أسعار السندات اليابانية إلى وجود مشكلة، فإنها توحي بأن اليابان قد تقاربت، على الأقل في جانب مهم واحد، مع بقية دول العالم المتقدم".


تقلبات مرتفعة في سوق الصرف الأجنبي

قد يكون هذا صحيحًا، لكن بالنسبة لعديد من الشركات والمستهلكين والمستثمرين اليابانيين، فإن أعلى أسعار فائدة منذ 30 عامًا تمثل خطوة نحو المجهول. ويصاحب ذلك حالة من عدم اليقين، وبالتالي زيادة محتملة في التقلبات المتوقعة.

وهذا يساعد في تفسير سبب تسبب الارتفاع الأخير في عوائد سندات الحكومة اليابانية في رد فعل سلبي كبير في الين. ويبدو أن المستثمرين يخشون من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة تاريخيًا إلى أزمة مالية لن تؤدي إلا إلى تفاقم الضغط على سندات الحكومة اليابانية والين. شهدت تقلبات الين ارتفاعًا تدريجيًا خلال السنوات القليلة الماضية. فمنذ أواخر 2022، كانت تقلبات الدولار/الين الضمنية لثلاثة أشهر أعلى باستمرار، وغالبًا بشكل ملحوظ، من نظيراتها في اليورو/الدولار والجنيه الإسترليني/الدولار.

لم يكن الوضع دائمًا على هذا النحو. فعلى مدى فترات طويلة خلال ربع القرن الماضي، كانت تقلبات الين متوازية مع نظيراتها من اليورو والجنيه الإسترليني، أو أقل منها. لكن الأوضاع تغيرت، وهناك عديد من الأسباب التي تدعو إلى توقع استمرار ارتفاع تقلبات الين.

على الرغم من أن معدلات الفائدة والعوائد اليابانية المعدلة وفقًا للتضخم الحقيقي لا تزال سلبية، فإن المعدلات الاسمية آخذة في الارتفاع، وقد ترتفع أكثر في ضوء خطط رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي لتحفيز الاقتصاد. كما أن الفجوة مع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق المتقدمة تتقلص، ما قد يحفز انتعاش الين، خاصةً إذا ما تم دعمه بتدخل من طوكيو

نفّذت السلطات اليابانية أربع جولات من شراء الين في السنوات الأخيرة: مرتين في 2022 ومرتين أخريين في 2024. ويترقب المتداولون بفارغ الصبر جولة خامسة. لأول مرة منذ عقود، تشهد اليابان تضخمًا، ونموًا في الأجور، وارتفاعًا في تكاليف الاقتراض. إنه وضع جديد سيستغرق بعض الوقت للتأقلم معه.

كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية