محمد كركوتي
- يبدو واضحاً، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ليس مستعداً (على الأقل فيما تبقى من العام الحالي)، لإطلاق مواجهة مع رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) كيفين وارش. الأول ليس في وضع يضمن له مواجهة "مثمرة" مع الثاني، الذي لا يزال حتى اليوم يعد من أصدقاء الرئيس، ولا سيما بعد أن جهد الأخير لإيصاله إلى منصبه، خلفاً لجيروم باول، الذي بلغت الخلافات بينه وبين ترمب مستويات حادة للغاية، اقترب من حدود الشتائم العلنية.
الأمر لايزال هادئاً بين البيت الأبيض و"الفيدرالي"، برغم تمرير ما يمكن اعتباره امتعاضاً من جهة الرئيس الأمريكي، على تلكؤ ووارش في خفض الفائدة، وعلى ما يمكن توصيفه بـ "خيبة الأمل" من رئيس "الفيدرالي".
- تكاليف الاقتراض لم تخفض كما يتمنى ترمب، بل كان لـ "الفيدرالي" من الشجاعة أن رفعها في مراجعته قبل الأخيرة في سبتمبر الماضي إلى ما بين 3.75 و4%، ليثبتها في مراجعته الأخيرة الشهر الماضي عند هذا المستوى. الرئيس منشغل فعلاً بموسم الانتخابات النصفية، حيث أراد أن يدخلها بمستويات منخفضة من الفائدة، لتعزيز النمو، واستغلال ذلك في حملات حزب الجمهوري الانتخابية. وقد أظهر رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" القدرة على ترك "صداقته" بترمب خارج هذا الميدان الحساس. فما يؤمن به، ليس نمواً اقتصادياً سريعاً غير محسوب، بل تضخماً أقرب إلى الحد الأقصى الرسمي عند 2 %.
صحيح أن وارش يرأس مجلس إدارة يضم أعصاء يعارضون خفض تكاليف الاقتراض، لكن الصحيح أيضاً، أنه يوصف من قبل السوق المحلية بأنه "صقر" في السياسة النقدية.
- العوامل متعددة تلك التي دفعت "الفيدرالي" لتثبيت سعر الفائدة أخيراً، من بينها بالطبع الضغوط السعرية، وارتفاع تكاليف الطاقة، التي لا تزال تنشر الغضب في أوساط الأمريكيين، وهذا يعني، أن البيت الأبيض قد لا يشهد خفضاً قريباً لتكاليف الاقتراض، بل ليس مستبعداً أن يتم رفع الفائدة في مراجعة الشهر المقبل، إذا ما استمرت ضغوط التضخم.
وإذا ما تم ذلك، سيكون "صديق" ترمب قد رفعها مرتين منذ وصوله إلى منصبه، بصرف النظر عن مستوى الزيادة، التي تكون غالباً بحدود 25 نقطة أساس.
والحق، أن البنوك المركزية الرئيسة حول العالم، لا تزال تتبع سياسة التحفظ في رفع الفائدة، منطلقة من القلق التقليدي وهو مستويات التضخم. ففي مطلع العام الحالي، تسببت الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة، والمواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران، في رفع تكاليف الاستهلاك، ما زاد من مستويات "الرعب" في أوساط المشرعين الماليين، بل والحكومات التي تسعى إلى الحفاظ على ما أمكن لها من شعبية، وسط تردي قوتها السياسية في ساحاتها المحلية.
كاتب اقتصادي
