الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 12 مارس 2026 | 23 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.04
(-4.48%) -0.33
مجموعة تداول السعودية القابضة140
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية111.1
(0.36%) 0.40
شركة دراية المالية5.17
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.96
(-1.08%) -0.38
البنك العربي الوطني20.76
(-1.14%) -0.24
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.54
(2.20%) 0.70
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.21
(-1.10%) -0.18
بنك البلاد26.24
(-2.02%) -0.54
شركة أملاك العالمية للتمويل10.23
(-1.73%) -0.18
شركة المنجم للأغذية49.16
(0.33%) 0.16
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.85
(0.61%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية137.3
(1.33%) 1.80
شركة الحمادي القابضة25.94
(0.54%) 0.14
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.15%) 0.14
أرامكو السعودية26.86
(-1.10%) -0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.02
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي40.42
(0.05%) 0.02
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32
(0.25%) 0.08

صياغة مستقبل آفاق آسيا الاقتصادي

كريستالينا جورجيفا
الاثنين 9 مارس 2026 14:23 |6 دقائق قراءة

في وقت يشهد تحولات عالمية في مجالات التكنولوجيا، والتركيبة السكانية، والتجارة، والجغرافيا السياسية؛ وقت مليء بالصدمات وعدم اليقين. لا بد أن نبحث أهم القضايا الاقتصادية التي تهم العالم.

هذا الأسبوع، يُختبر الصمود الاقتصادي العالمي مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط. كما هي الحال في جميع النزاعات، أشعر بالحزن العميق للمعاناة الإنسانية والخسائر في الأرواح.

أودّ التأكيد على أن صندوق النقد الدولي، بوصفه حامي الاستقرار الاقتصادي والمالي الدولي، يتابع تطورات الأحداث عن كثب. نحن نقوم بتقييم وتحديد التداعيات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وستجدون ذلك مُنعكسًا في تقريرنا عن آفاق الاقتصاد العالمي الذي سيُنشر الشهر المقبل.

هذا النزاع، إذا ما استمر لفترة أطول، لديه إمكانية واضحة للتأثير في أسعار الطاقة العالمية، ومعنويات السوق، والنمو، والتضخم، ما يفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات.

بالنسبة لمعظم دول آسيا، فإن ما هو على المحك هو أمن الطاقة، ومن خلاله، الثقة. وقد بدأت أسواق الأسهم بالفعل في التفاعل.

لكن دعوني اليوم لا أناقش هذه الصدمة الأخيرة أكثر من ذلك - فما زال الوقت مبكرًا جدًا.  وأشير إلى أنها تُجسّد عالمنا الجديد. لطالما حذّرتُ أعضاءنا في العالم من أن عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد. لم ندخل بعد في مرحلة انتقالية عالمية سلسة من حالة إلى أخرى؛ بل نحن في فترة من التقلبات قد تطول.

في هذا العالم الجديد، يحتاج صانعو السياسات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص على حد سواء ليس فقط إلى إستراتيجيات متينة وقوة مالية، بل والأهم من ذلك، إلى المرونة. ستستمر الصدمات الجديدة بأشكالها وأحجامها المختلفة في الظهور. في معظم الأحيان، لا يمكننا التنبؤ بها، ولكن يجب علينا دائمًا السعي للاستعداد لها.

بالنسبة لآسيا، يعني ذلك البناء على النجاحات السابقة، وطرح الأسئلة الصحيحة، وإعداد الإجابات، ثم العمل بناءً عليها. لا جدوى من التذمر من قوى خارجة عن سيطرتنا؛ من الأفضل بكثير التركيز على ما هو تحت سيطرتنا.

وهنا اتحدث عن نجاحات آسيا السابقة.

قلما يختلف أحد على أن الربع قرن الماضي كان بمثابة العصر الذهبي لآسيا. منطقة كانت، في 2000، لا تزال تتعافى من آثار أزمة مالية، ثم انطلقت لبناء أطر سياسات جديدة؛ وأنظمة جديدة للرقابة على القطاع المالي؛ واحتياطيات رسمية؛ وقبل كل شيء، بناء الثقة.

النتيجة؟ تقدم واسع النطاق. استقرار مالي. تضخم منخفض. استثمار أجنبي مباشر، وتحديثات تكنولوجية، وتجارة. نمو قياسي بقيادة القطاع الخاص. فرص عمل. انخفاض غير مسبوق في معدلات الفقر، حيث أسهمت الصين والهند بشكل خاص في انتشال مئات الملايين من براثن الفقر المدقع - انظروا إلى هذا الشكل.

اليوم، تُساهم آسيا بثلثي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتُمثل ما يقارب 40% من التجارة العالمية - إليكم رسمين بيانيين إضافيين.لم يعد من الممكن الحديث عن مستقبل الاقتصاد العالمي دون التطرق إلى آسيا.

بالنظر إلى الوراء 25 عامًا، يحق لآسيا أن تفخر بما حققته. وبالنظر إلى الأمام 25 عامًا - أي إلى 2050 - يُمكننا الاتفاق على أن آسيا قد هيأت، بشكل عام، ظروفًا أولية ممتازة لمواصلة النجاح. وهنا أتطرق إلى المستقبل، مُشاركًا بعض الأفكار حول التحديات التحويلية التي تواجه آسيا، وأفضل السبل لمواجهتها.

وهنا أودّ التركيز على 3 تحديات رئيسية: أولها، رفع الإنتاجية والقدرة التنافسية من خلال تسخير الذكاء الاصطناعي؛ ثانيها، إدارة ضغوط سوق العمل؛ وثالثها، بناء المرونة والحفاظ على التجارة كمحرك للنمو عبر التكامل الإقليمي.

التحدي الأول: الإنتاجية والقدرة التنافسية. يُتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة في جميع أنحاء العالم. في آسيا، نُقدّر أن الذكاء الاصطناعي قد يُعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة تصل إلى 0.8 نقطة مئوية، وذلك تبعًا لتأثيره على الإنتاجية وكيفية تفاعله مع العمل في عملية الإنتاج.

يتطلب تسخير هذه الفوائد استثمارات عامة وخاصة واسعة النطاق لتوفير التكنولوجيا، وضمان جاهزية الاقتصادات لاستقبالها - من خلال البنية التحتية الرقمية، والاتصال بالإنترنت، وتطوير المهارات، وغير ذلك. وهذا بدوره يتطلب سياسات فعّالة - للتثقيف والتدريب؛ وإزالة العوائق التنظيمية غير المبررة؛ ومنح الشركات فرصةً جديدةً للبدء عند الاقتضاء؛ وتعميق أسواق الأسهم والسندات لدعم المخاطرة الخاصة؛ ووضع ضوابط مناسبة للذكاء الاصطناعي. تحقق آسيا بداية ممتازة. وتتصدر سنغافورة قائمة الدول الأكثر نمواً.

وأشرنا إلى جاهزية الذكاء الاصطناعي. تتصدر الصين وكوريا الجنوبية المشهد في تبني الذكاء الاصطناعي وتصميم نماذجه. وتشق الهند طريقها نحو إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع محليًا وعالميًا. أما اليابان، فهي من الدول الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الروبوتات. وقد طورت إندونيسيا وكوريا وماليزيا وتايلاند آليات جديدة لإعادة هيكلة الديون خارج المحاكم لمساعدة الشركات المتعثرة على النهوض من جديد. نصيحتي: استمروا على هذا المنوال!

التحدي الثاني: العنصر البشري. تشير دراسة جديدة أجراها صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يفيد الجميع: سيزداد الطلب على الوظائف التي تتطلب مهارات عالية وأخرى تتطلب مهارات منخفضة، لكن عديدا من الوظائف المتوسطة قد تتأثر سلبًا. يساورنا قلق بالغ بشأن تأثيره على وظائف المبتدئين - تلك التي غالبًا ما تتضمن مهامًا روتينية يسهل أتمتتها - وما يعنيه ذلك للشباب. ستكون القوى العاملة القادرة على التكيف عنصرًا أساسيًا - وتُعد جهود سنغافورة في هذا الصدد جوهر جاهزيتها للذكاء الاصطناعي. أُحب أن أقول إن الأمر يتعلق بـ "تعلم كيفية التعلم".ستزيد التركيبة السكانية من حدة التحدي، حيث من المتوقع أن تشهد آسيا شيخوخة سكانية أسرع من أي منطقة أخرى كما نرى هنا.

بحلول 2050، سيتضاعف عدد الآسيويين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر. ومع ذلك، تختلف الظروف. ففي اليابان، وصل معدل الشيخوخة إلى مراحل متقدمة. أما الصين وكوريا وبعض الدول الأخرى، فمتوسط ​​أعمار سكانها أصغر، لكن معدل الشيخوخة فيها متسارع. في المقابل، ستشهد الهند وبنجلادش وعديد من دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) ارتفاعًا في أعداد الشباب لبعض الوقت. لذا، يجب أن تختلف استجابات السياسات تبعًا لذلك: فبعضها يجب أن يركز على مشاركة القوى العاملة، وبعضها الآخر على توفير فرص العمل.

ستتضافر قوى التكنولوجيا والشيخوخة لتوفير مزيد من فرص العمل في قطاع الخدمات، بدءًا من المهن المدعومة بالذكاء الاصطناعي وصولًا إلى رعاية المسنين. في الوقت نفسه، يمكن إنجاز مزيد من المهام عن بُعد. أحد الأسئلة التي تُطرح هو: ما الذي سيعنيه هذا بالنسبة للتوسع الحضري؟ ففي السنوات الـ25 الماضية، شهدت آسيا هجرات واسعة النطاق إلى مدنها، ما أدى إلى آثار إيجابية للتكتل الحضري. فهل ستستمر هذه الآثار، أم ستشهد آسيا في 2050 قوة عاملة أكثر تشتتًا؟

التحدي الثالث: التجارة. يعود دور الصادرات والواردات كمحرك للنمو في آسيا إلى ستينيات القرن الماضي. صحيح أن التجارة في هذا العالم متعدد الأقطاب تتعرض اليوم لصدمات سياسية متتالية. وصحيح أيضاً أن الانفتاح قد يكون نقطة ضعف، انظر هنا إلى نسب الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة مختارة من الدول الآسيوية.

لكننا نعلم أيضاً من آلاف السنين أن التجارة كالماء: حاول أن تعوقها، وستجد طريقها للتدفق حول الحاجز. نرى هذا جلياً في إعادة تشكيل التجارة العالمية اليوم.

في مجال التجارة، أرى مثالاً على مجال يمكن لآسيا أن تتخذ فيه خطوات منفردة لمعالجة المشكلة. كيف؟ بالمضي قدماً في التكامل الإقليمي. تشير تحليلات صندوق النقد الدولي إلى أن السعي نحو روابط تجارية أوثق، مع التركيز على خفض الحواجز غير الجمركية، قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي الآسيوي بنسبة 1.8% في المتوسط ​​على المدى الطويل.

بالطبع، تعني المنافسات الوطنية العريقة أن التكامل ليس بالأمر الهين، ولكن تجدر الإشارة إلى أن أوروبا - القارة التي عانت ويلات الحرب - قد نجحت في ذلك، حيث بنت اتحادًا يدعم الطلب المحلي ويعزز مكانتها على الساحة العالمية. فلنجعل رؤية آسيا للتكامل طموحة بنفس القدر، ساعيةً إلى تجاوز الاتفاقيات التجارية وبناء سوق داخلية على غرار سوق الاتحاد الأوروبي تشمل عديدا من الدول. هذا ممكن.

يمكن أن يُسهم التحول إلى الخدمات الرقمية في دفع هذا المسار قُدمًا. تتصدر آسيا العالم في اشتراكات النطاق العريض عبر الهاتف المحمول، ما يمنحها ميزة طبيعية في مجال المدفوعات الرقمية. وقد أنشأت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالفعل واحدة من أكثر شبكات الدفع عبر الهاتف المحمول ابتكارًا وترابطًا عبر الحدود في العالم. هذه نجاحات جديرة بالبناء عليها.

بالعودة إلى نقطة البداية، نعتزم في صندوق النقد الدولي تسليط الضوء على الدور الريادي لآسيا في ابتكارات المدفوعات الرقمية من خلال جعل التمويل الرقمي الآمن والشامل موضوعًا رئيسيًا في اجتماعاتنا السنوية القادمة.

من أجل شباب آسيا، آمل -بل أتوقع- أن نشهد في عام 2050 منطقةً أكثر ترابطًا وتكاملًا، منطقةً نابضةً بالحيوية والنشاط والازدهار. منطقةٌ سيحقق فيها عددٌ أكبر من الدول مكانةً اقتصاديةً متقدمة، متجاوزةً بذلك ما يُعرف بـ"فخ الدخل المتوسط".

مدير عام صندوق النقد الدولي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية