الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

صندوق الاستثمارات الخاصة!

بكر الهبوب
الأربعاء 3 ديسمبر 2025 14:15 |3 دقائق قراءة

منذ سنوات طويلة بقيت "مجالس العائلة" في الشركات العائلية السعودية أداةً تنظيميةً أكثر منها آليةً فعلية لصناعة القرار، تحكمها نصوص ميثاقٍ عامٍ لا تقوى على ضبط المصالح، ولا تمنح الجيل الجديد رؤية عملية لإدارة الثروة. ومع اتساع حجم الأصول وتعقّد الأسواق، أصبح واضحًا أن الإطار التقليدي الذي يحكم العائلات التجارية لم يَعد قادرًا على حماية الثروة أو تطويرها. وفي الوقت الذي كان فيه العالم يعيد تعريف مفهوم الثروة بوصفها مؤسسة تُدار لا إرثًا يُستهلك، بقيت معظم الشركات العائلية أسيرة نمط فكري لا يواكب التحولات.

في المقابل، تتقدم دول عدة اعتمدت نموذج "مكاتب العائلة" وصناديق الاستثمار العائلية التي تفصل الملكية عن الإدارة وتمنح إدارة الثروة لخبراء محترفين، ما جعلها قادرة على الحفاظ على الأصول وتنميتها بوتيرة أعلى بكثير من النماذج التقليدية. هذا التحول لم يكن تنظيميًا فحسب، بل كان فلسفيًا؛ إذ انتقلت العائلات من إدارة قائمة على الحدس إلى إدارة قائمة على التحليل والحوكمة والبيانات.

أظهرت تجارب عالمية عديدة مكاسبَ التحولِ من إدارةِ رأيٍّ عاطفيةٍ تقوم على "شخص العائلة" إلى إدارةٍ ماليةٍ موضوعيةٍ تُدار بمنهجيات تشبه صناديق الملكية الخاصة. العائلات التي تبنّت مبكرًا مفهوم Family Offices  حققت متوسط نموٍ سنويٍّ يفوق الضعف تقريبًا؛ إذ تجاوز 7%  مقارنة بـــــــ3%  في الشركات التي بقيت رهينة الإدارة الوراثية التقليدية.

والأهم أن هذا النمو تحقّق بتكلفةٍ أقل؛ فبفضل التقنية تراجعت تكلفة إدارة الثروات من مستوى 3–5% من قيمة الأصول إلى أقل من 1% في النماذج المعتمدة على الأتمتة، وتحليل البيانات، والمحافظ الرقمية. وهنا لم تعد التقنية مجرد أداة، بل أصبحت "محرك الثروة" الذي يعيد هندسة القرارات الاستثمارية، ويخفض التكاليف، ويرفع كفاءة إدارة الأصول. إن نموذج مكاتب العائلة أشبه بمختبرات استثمارية يضم صناديق متعددة الإستراتيجيات، فرق تحليل مستقلة، حوكمة دقيقة، وسياسات فصل كاملة بين الملكية والإدارة. إنه تحوّل من شركة عائلية إلى "منظومة استثمارية عائلية"، حيث تتحول العلاقات العائلية إلى هياكل مؤسسية واضحة، وتتحول القيم العائلية إلى سياسات استثمار طويلة المدى.

هذا النموذج لم يعد رفاهية، بل ضرورة لحماية الثروة من التآكل، خاصة مع توسع التعقيدات القانونية لمنازعات الميراث والوصاية. ففي كثير من الأسواق، تحولت صناديق العائلة إلى آلية لتسوية النزاعات قبل وقوعها، عبر اتفاقات تخطيط مبكر للتركات، وصياغة حدود واضحة لصلاحيات الورثة، وتحويل الأصول المشتركة إلى وحدة استثمارية واحدة تقلل الصدامات وتمنح العائلة صوتًا موحدًا. إنه باختصار: "تأمين الثروة من داخلها".

ومقارنةً بالأدوات التقليدية، مثل "الوقف الذري" الذي يخدم أهدافًا خيرية أكثر من كونه أداة استثمارية، أو الترست الغربي المعقد قانونيًا، يظهر "الصندوق الاستثماري العائلي" كأداةٍ هجينةٍ تجمع بين الأهداف الاستثمارية والقيم الأسرية، وصولًا إلى نموذج "الوقف الربحي" الذي يوازن بين الاستدامة المالية والبعد الاجتماعي. وهنا يتجاوز الصندوق دوره كحافظ للمال إلى دوره كصانع للفرص، ومموّل لروّاد الأعمال من أبناء العائلة بطريقة تشبه رأس المال المخاطر بدل الهبات التقليدية.

هذا التحول ليس مهمًا للعائلات ذات الثروات الضخمة فحسب؛ بل يمكن أن يبدأ من مستويات متوسطة، خصوصًا أن البيانات تشير إلى أن 99% من الاقتصاد السعودي يتكون من منشآت صغيرة ومتوسطة غالبًا ما تكون عائلية النشأة. وعندما تنتقل هذه المنشآت من الإدارة العائلية التقليدية إلى إدارة ثروات مؤسسية، فإنها تعيد ضخ الحياة في السوق المالية، وتخلق سيولة جديدة في الأسواق الخاصة، وتزيد من عمق سوق رأس المال.

اقتصاديًا، يسهم هذا النموذج في صنع أدوار جديدة في السوق المالية، ويرفع جودة الإفصاح والحوكمة في الشركات العائلية المدرجة وغير المدرجة، ويمنح المستثمرين الخارجيين طمأنينة أعلى دون التفريط بملكية العائلة. واجتماعيًا وقانونيًا، يحدّ من النزاعات الأسرية، ويقلل من حالات الحجز على الأصول، ويفتح باب التخطيط المالي بين الأجيال وفق قواعد واضحة. إنه انتقال من إدارة أزمات إلى إدارة أجيال.

ومن هنا، يبرز الاحتياج التشريعي لإطار قانوني سعودي خاص لتأسيس بيئة متكاملة تُمكّن الصناديق العائلية، وتطور الخدمات ذات الصلة بها، وتقدم حوافز ضريبية وتشريعية تعزز هذه النقلة. فالانتقال من "مجلس العائلة" إلى "مكتب العائلة/صندوق العائلة الاستثماري" هو انتقالٌ من الماضي إلى المستقبل، ومن الفوضى المنظمة إلى التنظيم المنتج، ومن الثروة التي تُدار بالعادات إلى الثروة التي تُدار بالمؤسسات. تمتلك العائلات السعودية اليوم فرصة لبناء نسختها الخاصة من "صندوق الاستثمارات الخاصةPrivate Investment Fund (PIF)"؛ نسخةٌ تُكتب داخل البيت التجاري، لكنها تُدار بعقلية السوق، وتُبنى لأجيالٍ لا لورثةِ.

مستشار قانوني

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية