الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 21 أبريل 2026 | 4 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

صحة الطفل .. ضمان لجودة حياة الأجيال

علي الشدي
الأحد 5 أبريل 2026 13:12 |3 دقائق قراءة

اهتمت بلادنا بصحة الأطفال منذ وقت مبكر حيث وُجدت اللقاحات المنوعة ضد مختلف الأمراض التي تعطى مجاناً في جميع المستشفيات كما امتد الاهتمام إلى الغذاء الجيد فوجدت تجربة التغذية المدرسية التي بدأت 1396 بهدف تعديل نمط التغذية للأطفال نحو الأغذية المفيدة التي يحتاجونها لنموهم، إلى جانب ضمان توفير وجبة غذائية وقت التحصيل التعليمي تحفز الطلبة على الارتباط بالمدرسة.

 ووزعت وزارة المعارف آنذاك علب التغذية على كافة المدارس في السعودية بعد أن تم التعاقد مع شركة أوروبية متخصصة في هذا المجال بالتعاون مع شركة وطنية وكانت التغذية تصل إلى الطلاب يوميًا بمراقبة من وزارة التعليم (التي كانت تسمى وزارة المعارف) حيث اعتمدت عربات تبريد وثلاجات كبيرة وضعت أمام المدارس وامتازت وجبات التغذية المدرسية بالحرص على عناصر الغذاء الصحي ومنها البروتين و السلطات والعصير والحليب وكانت تقدم في علب محكمة الإقفال.

 وبعد مرور 5 سنوات تقريبا توقف البرنامج بعد أن تعودت الأسرة على توفير التغذية الصحيحة لأطفالهم، وعلى الرغم من مرور أكثر من 40 عامًا على توقف برنامج التغذية في المدارس لا تزال ذكراه عالقة في أذهان من عاصروا أصناف الأطعمة التي كانت توزع في المدارس ولعل جيل التسعينيات الهجرية (السبعينيات الميلادية) هم أكثر من يتذكرها .. وبعد هذه النبذة التاريخية نتطرق إلى موضوع مقال اليوم وهو الموافقة على السياستين الوطنيتين لتعزيز النمط التغذوي الصحي وحماية الطفل في المؤسسات التعليمية.

 أكد وزير الصحة فهد الجلاجل "أن هذه الموافقة الكريمة جاءت امتداداً لاهتمام القيادة الرشيدة بصحة الإنسان وجودة حياته وتجسيدًا لحرصها على ترسيخ الصحة الوقائية وتعزيز جودة الحياة ضمن مستهدفات رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي ينعم أفراده بصحة مزدهرة ووطن طموح تتكامل فيه الجهود الحكومية لتعزيز السياسات ورفع استدامتها وأوضح وزير الصحة أن السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي تمثل إطارًا وطنيًا متكاملًا لرفع جودة الغذاء وتحسين السلوكيات التغذوية والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية، مثمنًا الدور المحوري للهيئة العامة للغذاء والدواء في إعدادها وتطويرها بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة".

 وهذا الحديث لوزير الصحة يحمل عدة إشارات مهمة منها التأكيد على أن قضايا العناية بالتنشئة والجيل القادم تحظى بأولوية لدى القيادة ومؤسسات الدولة، كما أنها قضية يشترك في مسؤوليتها عدة جهات (إن لم تكن جميع الجهات بلا استثناء) إضافة إلى مسؤولية الأسرة والمجتمع بشكل تضامني، كما أن فيه تأكيدا وتأصيلا لمنطلقات هذا الاهتمام وأن الأجيال الحيوية المنتجة هم مستهدفون وأهم منتجات رؤية السعودية 2030 التي محورها ومستهدفها الرئيسي هو الإنسان.

‏وأخيرًا: من أهم تفاصيل السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي تعزيز إجراءات الأبحاث الخاصة بالتغذية والاستفادة من مخرجات وتوصيات الأبحاث والدراسات ودعم الابتكار في مجال الصناعات الغذائية لتكون ذات قيمة غذائية عالية وتشجيع التعاون والشراكات الدولية في مجال الابتكار في التغذية.

ويظهر من كل ما تقدم أن الاهتمام بصحة الطفل هي ضمان جودة الحياة للأجيال المقبلة وعلى الآباء والأمهات الحرص على الثقافة في مجال الغذاء الصحي لأطفالهم لكي يتم نموههم عقليًا وجسميًا بعيدًا عن الأمراض. ويبقى أن تتحول هذه السياسة الى قرارات منظمة للأنماط الاستهلاكية للطفل، ويسبقها ويواكبها حملات لتصحيح سلوك الأجيال وتوجيه ذائقتهم نحو النافع، وهذه مسؤولية تشاركية بين مؤسسات الدولة والقطاع التجاري مع الأسرة، لكنها الأهم لاستدامة هذا النمط.

كاتب اقتصادي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية