جوليانا ليو
سقف واردات السيارات الهجينة الصينية عند 350 ألف سيارة سنوياً يقلص الرهان على حجم المبيعات
أزمة تكاليف المعيشة تدفع الأوروبيين لتفضيل السيارات الجيدة بأسعار معقولة على العلامات الفاخرة
قيود الاستيراد تدفع الشركات الصينية نحو طرازات أعلى سعراً وأفضل تجهيزاً للحفاظ على الربحية
الخلاصة
الاتحاد الأوروبي سيفرض حصصاً على واردات السيارات الهجينة الصينية بدءاً من ديسمبر، ما يدفع شركات مثل "بي واي دي" و"شيري" و"سايك موتور" لإعادة ضبط تشكيلة طرازاتها، مع التركيز على طرازات أعلى فئة وأسعار تنافسية. مصانع السيارات الصينية في أوروبا ستؤدي دوراً مهماً لتجنب الرسوم الجمركية وتعزيز الربحية.
مع استعداد الاتحاد الأوروبي فرض حصص على واردات السيارات الهجينة القادمة من الصين، قد تميل شركات صناعة السيارات الصينية إلى طرح طرازاتها الأعلى فئة بالسوق الأوروبية، بعدما أمضت عقوداً في صقل قدراتها التقنية لمنافسة أفضل العلامات التجارية في القارة. غير أن هذه الإستراتيجية قد تكون خياراً خاطئاً.
فالسائقون في الغرب لا يتطلعون بعد إلى السيارات الصينية بحثاً عن بدائل لعلامات فاخرة مثل "أودي" (Audi AG)، و"بي إم دبليو" (BMW AG)، و"مرسيدس بنز" (Mercedes-Benz). ولم تحقق سيارة "دينزا زد 9 جي تي" (Denza Z9GT) الرياضية الفاخرة، التي أطلقتها "بي واي دي" (BYD) في أبريل، مبيعات تقترب من الطرازات الأكثر رواجاً. إذ لم يتجاوز عدد السيارات الجديدة المسجلة من هذا الطراز في أوروبا 60 سيارة منذ ظهوره الأول في باريس، وفقاً لشركة الاستشارات وتوفير البيانات "داتافورس" (Dataforce). فالمستهلكون لا يبحثون عن علامات تجارية باهظة الثمن وغير مألوفة، بل عن سيارات جيدة بأسعار معقولة في ظل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
حصص الاستيراد تقلب معادلة المنافسة
إلا أن فرض سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية عند 350 ألف سيارة سنوياً، الذي سيدخل حيز التنفيذ في ديسمبر، يعني أن الشركات لم يعد بإمكانها الاعتماد على حجم المبيعات وحده.
وبدلاً من ذلك، يتعين على شركات مثل "بي واي دي" و"شيري أوتوموبيل" (Chery Automobile) و"سايك موتور" (SAIC Motor)، التي استحوذت مجتمعة على 90% من مبيعات السيارات الهجينة الصينية في أوروبا منذ بداية العام، إعادة ضبط تشكيلة طرازاتها الحالية، مع إعطاء الأولوية لطرازات أغلى ثمناً وأفضل تجهيزاً، مع الحفاظ على أسعار تنافسية تقل عن نظيراتها من المنافسين الأوروبيين والآسيويين.
وتوفر الطرازات الأكثر رواجاً نقطة انطلاق مفيدة، إذ تصدرت "سيل يو" (Seal U) من "بي واي دي" مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي في أوروبا هذا العام. ويبلغ السعر المعلن لهذه السيارة العائلية الرياضية متعددة الاستخدامات، متوسطة الحجم، 44990 يورو (50 ألف دولار) في ألمانيا، بانخفاض يتراوح بين 5% و15% عن أسعار الطرازات المنافسة الأكثر رسوخاً في السوق، حتى قبل احتساب الخصومات الكبيرة التي تقدمها الشركة المصنعة.
وبدلاً من السعي لاستقطاب مشتري السيارات الفاخرة، الذين يصعب اجتذابهم، استجابة لقيود الواردات، سيكون الأجدى لشركة "بي واي دي" الانتقال تدريجياً إلى شرائح سعرية أعلى، مستفيدة من نجاح "سيل يو" في طرح سيارات أكبر حجماً وأفضل تجهيزاً بأسعار أعلى. وتبرز سيارتها الهجينة القابلة للشحن "تانغ دي إم آي" (Tang DM-i) خياراً مناسباً لهذه الإستراتيجية، إذ يمكن طرحها في أوروبا ضمن فئة أعلى قليلاً من طرازاتها الحالية.
معركة الأسعار تحسم رهانات التوسع
إذا حُدد سعر هذه السيارة ذات المقاعد الـ7 عند نحو 48 ألف يورو في ألمانيا، فستحقق زيادة سعرية ملموسة مقارنة بطراز "سيل يو" الأصغر حجماً، مع احتفاظها بفارق سعري لصالحها أمام الطرازات المنافسة من "فولكس واجن" (Volkswagen) و"سكودا" (Skoda)، خصوصاً مع استمرار الخصومات الكبيرة.
وفي النهاية، يمكن للمشترين المؤهلين الحصول على "سيل يو" مقابل 29500 يورو فقط، بعد احتساب جميع الخصومات، بما فيها الحوافز الحكومية. وبذلك، تستطيع الشركة الصينية تقديم سيارات أكثر رحابة للعائلات التي تحتاج مساحات أكبر، بقيمة أعلى مقابل السعر، دون الاضطرار إلى خفض الأسعار لمستويات متدنية للغاية.
يكتسب تحقيق هذا التوازن أهمية خاصة مع تزايد اعتماد شركات السيارات الصينية على الأسواق الخارجية لتحقيق النمو وتعزيز هوامش الربح. فقد تجاوزت إيرادات صادرات "بي واي دي" إيرادات مبيعاتها المحلية للمرة الأولى خلال النصف الأول من العام، إذ يمكن عموماً بيع السيارة نفسها خارج الصين بضعف سعرها محلياً، ما يُترجم إلى زيادة مماثلة في إجمالي الربح المحقق من كل سيارة.
مصانع أوروبا طوق نجاة للصينيين
من غير المرجح أن يتيح السقف السنوي لواردات السيارات الهجينة للشركات الصينية تحقيق طموحاتها التوسعية على المدى الطويل. غير أن طرح طرازات أعلى فئة سيمنحها الوقت لتعزيز ربحيتها، لحين زيادة إنتاج مصانعها الأوروبية، التي لن تخضع سياراتها للرسوم الجمركية أو حصص الاستيراد.
وفي معرض باريس للسيارات في 12 أكتوبر، أعلنت شركة "تشجيانغ ليبموتور تكنولوجي" (Zhejiang Leapmotor Technology) بدء تصنيع سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية "بي 10" (B10) هذا الشهر في أول منشأة تابعة لها بأوروبا، والواقعة في إسبانيا.
ومن جانبها، تتوقع "بي واي دي" تشغيل مصنعها في المجر العام المقبل، فيما تعتزم "شيري" اتخاذ خطوة مماثلة. ومن المقرر أن تبدأ "جيلي أوتوموبيل هولدينغز" (Geely Automobile Holdings) تشغيل مشروعها المشترك مع "فورد موتور" (Ford Motor) في إسبانيا عام 2028.
التدرج مفتاح نجاح السيارات الصينية بأوروبا
ربما تهيمن السيارات المُصنعة محلياً في النهاية على عمليات العلامات التجارية الصينية في أوروبا، ما سيُصب في مصلحة الشركات التي تمتلك رأس مال كافياً للاستثمار في الإنتاج المحلي. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة مع اعتزام بكين خفض نسبة استرداد الضرائب على صادرات السيارات الكهربائية والهجينة من 13% إلى 9% ابتداء من أبريل المقبل، وهو إجراء سبق أن توقعتُ اتخاذه.
وفي الوقت الراهن، ينبغي لشركات السيارات الصينية التريث والتوسع تدريجياً في طرح طرازات أعلى فئة، سواء عبر الاستيراد أو التصنيع المحلي، بدلاً من الانصياع لإغراء شحن أغلى طرازاتها إلى أوروبا. وقد تتمكن هذه الشركات في النهاية من فرض أسعار مرتفعة، لكن الأولوية تبقى لترسيخ أعمالها في السوق الأوروبية رغم قيود الاستيراد.
كاتبة عمود في فريق بلومبرغ للآراء في آسيا، وتغطي إستراتيجية الشركات وإدارتها في المنطقة. كبيرة محرري الأعمال في شبكة سي إن إن لمنطقة آسيا، ومراسلة لقناة بي بي سي نيوز ورويترز سابقا.
خاص بـ " الشرق بلومبرغ"
