مانيشي رايشودري
بلغت التوترات الجيوسياسية ذروتها خلال 2025، وتشير التحركات العسكرية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في فنزويلا ومحاولته ضم جرينلاند إلى أن التوتر الدولي لن يهدأ قريباً. قد تكون شركات الدفاع الآسيوية من بين الرابحين غير المتوقعين في السوق من كل هذا. وتشهد نفقات الدفاع ارتفاعاً في جميع أنحاء العالم.
التزمت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يونيو بإنفاق 2.8% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في 2026، على أن يرتفع هذا الرقم إلى 5% بحلول 2035. وتستهدف ألمانيا، العضو الرئيسي في الحلف، هدفًا مرحليًا يتمثل في إنفاق 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2029. كما تخطط اليابان لمضاعفة إنفاقها الدفاعي إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2027، ويرغب ترمب في رفع ميزانية الجيش الأمريكي لعام 2027 إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي، مقارنةً بـ901 مليار دولار أمريكي التي أقرها الكونجرس لعام 2026.
في ضوء هذه الخلفية، ليس من المستغرب أن تحقق أسهم شركات الدفاع أداءً قويًا في 2025. فقد تضاعفت قيمة صناديق الاستثمار المتداولة في قطاع الدفاع الأوروبية تقريبًا من بداية 2025 وحتى أوائل يناير 2026، بينما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية السبع الكبرى، التي حققت أداءً متميزًا، بنسبة تزيد قليلاً على 20%. وسجلت أسهم شركات الدفاع الآسيوية والأمريكية ارتفاعًا بنحو 75% و50% على التوالي خلال تلك الفترة.
... بالنظر إلى الأشهر الـ12 المقبلة، تتمتع شركات الدفاع الآسيوية بإمكانية التفوق على كبرى شركات الدفاع الأوروبية، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: ارتفاع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، والزيادة الكبيرة في التصنيع الدفاعي المحلي في جميع أنحاء آسيا، حيث تسعى الدول إلى استبدال الواردات.
ازدهار الصادرات
تتزايد حصة شركات الدفاع الآسيوية في تلبية الطلب الأوروبي على الأسلحة، وتتصدر الشركات الكورية الجنوبية هذا القطاع. وتُعد كوريا الجنوبية عاشر أكبر مُصدّر للأسلحة في العالم، حيث استحوذت على 2% من إجمالي صادرات الأسلحة خلال الفترة من 2020 إلى 2024، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وخلال هذه الفترة، وُجّه 53% من صادرات كوريا الجنوبية الدفاعية إلى أوروبا، منها 46% إلى بولندا وحدها.
وتشتري بعض الدول الأوروبية، ولا سيما بولندا، الآن من الشركات الآسيوية أكثر مما تشتريه من نظيراتها الأمريكية. ويُعزى هذا التفضيل غالبًا إلى التوريد في الوقت المناسب والأسعار المنخفضة للمنتجات ذات الجودة المكافئة.
لكن كوريا الجنوبية ليست اللاعب الوحيد في الساحة. تضم قائمة معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لأكبر 100 شركة مصنعة للأسلحة 23 شركة آسيوية: 8 شركات صينية، و5 يابانية، و4 كورية جنوبية، و3 هندية، وشركة واحدة من كل من تايوان وسنغافورة وإندونيسيا. وباستثناء الشركات الصينية، شهدت جميعها نموًا ملحوظًا في إيراداتها خلال العام الماضي.
التركيز المحلي
يرتبط وضع الدفاع الآسيوي أيضًا بتزايد "توطين" صناعة الدفاع. وانطلاقًا من الاعتقاد بأن إستراتيجية الأمن القومي الفعالة تتطلب مجمعًا صناعيًا عسكريًا محليًا، تُركز الدول الآسيوية بشكل متزايد على التصنيع المحلي لاستبدال الواردات.
وقد وضعت عديد من دول الآسيان أهدافًا طموحة لتوطين صناعة الدفاع. على سبيل المثال، تخطط إندونيسيا لرفع نسبة المكونات المحلية في المعدات الدفاعية الرئيسية من 40% 2026 إلى 60% بحلول 2030، بينما تهدف فيتنام إلى زيادة نسبة المدخلات المحلية في رادارات الدفاع وأجهزة المحاكاة والذكاء الاصطناعي من نحو 32% 2025 إلى 50% بحلول 2030. وتحتل الهند الصدارة، فهي ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (في 2015، حددت الهند هدفًا يتمثل في "توطين" قطاع الدفاع بنسبة 70% بحلول 2027، ارتفاعًا من 35-40% في ذلك الوقت. وهي في وضع جيد لتحقيق هذا الهدف، حيث يتم تصنيع 65% من معداتها الدفاعية محليًا ابتداء من 2025. وقد تحقق جزء كبير من هذا النمو على حساب روسيا، التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في متوسط صادراتها من الأسلحة إلى الهند خلال العقد الماضي.
... نمو أقوى، تقييمات أقل: قد تدفع التقييمات الجذابة نسبيًا أسهم شركات الدفاع الآسيوية نحو الارتفاع في 2026. لنلقِ نظرة على عينة من 20 شركة من بين أكبر 100 شركة منتجة للأسلحة وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام . تشمل هذه الشركات رواد الصناعة في أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى شركات آسيوية تتجاوز قيمتها السوقية 10 مليارات دولار أمريكي، وتتوفر لديها تقديرات أرباح متفق عليها.
يُعتبر السهم الذي يتجاوز نمو أرباحه المتوقع مضاعف سعره إلى أرباحه سهمًا رخيصًا. في مصطلحات الاستثمار، يكون مضاعف سعر السهم إلى الأرباح إلى النمو أقل من واحد. وفقًا لهذا المعيار، تُصنّف 9 أسهم من عينة العشرين سهمًا على أنها رخيصة، 6 منها آسيوية.
4 من هذه الأسهم الـ6 هي شركات كورية عملاقة في مجال الدفاع: شركة كوريا لصناعات الطيران، وشركة هانوا لصناعات الطيران، وشركة هيونداي روتم، وشركة LIG Nex1. كما تُصنّف شركة جون هون أوبترونيك الصينية وشركة كاواساكي للصناعات الثقيلة اليابانية ضمن هذه الفئة. حتى ضمن هذه الفئة، يميل النمو لصالح الشركات الآسيوية. 4 من الشركات الـ5 التي تتمتع بأعلى توقعات نمو الأرباح هنا هي شركات كورية. شركة راينميتال الألمانية هي شركة الدفاع غير الآسيوية الوحيدة في هذه العينة التي تُصنّف على أنها رخيصة وذات نمو مرتفع في آن واحد.
بينما شركات الدفاع الآسيوية رغم أن الشركات الآسيوية في وضع جيد لتحقيق أداء متميز هذا العام، فإن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة. والأهم من ذلك، أن الشركات الأمريكية والأوروبية لا تزال رائدة في مجالات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي، والاتصالات الكمومية، والسرعات فوق الصوتية، والأنظمة المستقلة المتقدمة، كما يشير المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية.
كما لا تزال هناك نقاط ضعف في سلاسل التوريد تواجه الشركات المصنعة الآسيوية، كما رأينا أخيرا عندما أوقفت الصين صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المواد الحيوية ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان.
لذا، وللحفاظ على النمو السريع للشركات الآسيوية، من المرجح أن تحتاج جهود البحث والتطوير إلى التوسع بقوة، مع ضمان استمرار تدفق المواد الحيوية دون انقطاع.
شهدت شركات الدفاع الأوروبية نموًا سريعًا العام الماضي، ولكن مع بحث المستثمرين عن نمو قوي وتقييمات أكثر جاذبية، قد يتحول اهتمامهم الآن نحو الشركات الرائدة في السوق الآسيوية.
كاتب اقتصادي ومحلل مالي في وكالة رويترز، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيمر كابيتال بارتنرز، رئيس الأبحاث الأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ للأوراق المالية سابقا
