محمد كركوتي
- صنع كل من الاتحاد الأوروبي وكندا تاريخاً لم يكن في الحسبان على الإطلاق. المملكة الكندية ستكون عضواً مشاركاً في الكتلة الأوروبية، ما يعني، أن الشراكة بين الطرفين ستصل إلى مستويات، ما كانت لتصلها لولا التوجه الأمريكي الجديد الذي أتى به الرئيس دونالد ترمب، إلى ساحة العلاقات الدولية.
هذا التوجه الذي أحدث شروخاً حتى مع الدول الحليفة، ككندا وأوروبا عموماً. لم يعد هناك (حالياً على الأقل) حلفاء غربيون وفق المفهوم الذي ظهر عملياً في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
هناك "سوق" خاضعة لمعايير تجارية جديدة تماماً، تحاول إدارة ترمب تمريس بأسرع وقت ممكن، بالرغم من أنها واجه نكسات من الجهات التشريعية الأمريكية نفسها.
- الشراكة (التاريخية)، ليست اقتصادية خالصة، بل لها دوافعها السياسية التي يعرفها الجميع، كما أنها تأتي رداً على المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وصلت إلى حد التنابذ العلني بالألقاب بين الطرفين. ورغم "تاريخية" الخطوة، إلا أنها بالطبع ستكون ضمن حدود.
فالجغرافيا وتشابك سلسال التوريد والبنى التحية عموماً تحد من نطاق هذه الشراكة، لكنها في الوقت نفسه توسع آفاق التعاون في كل المجالات، بما فيها العسكرية والاستخباراتية وبالطبع الاقتصادية والتعليمية والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي، إلى آخر حقول التعاون والشراكة.
الصفة التي تمتع بها عضوية المملكة الكندية قوية، لكنها تسمح لها بسن القوانين أو التصويت عليها في الكتلة التي تضم 27 دولة. كما أنها دعوة غير مباشرة لبريطانيا لإعادة النظر في انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، في ظل وجود حكومة في لندن هي الأقرب لأوروبا.
- الأبواب الآن باتت مفتوحة لأحد اقتصادات مجموعتي السبع والعشرين، فالبدائل الاقتصادية ستتوسع، مقابل تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة، بصرف النظر عن تصريحات المسؤولين الكنديين، بأن عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، ليست موجهة ضد الولايات المتحدة.
هذا النوع كانت التعبيرات ضرورية للاستهلاك الإعلامي والسياسي. وكل ما تسعى إليه أوتاوا للوهلة الأولى، هو تعزيز "صمودها"، لمنع زي طرف من التحكم بأسواقها، هذا الكلام صدر علناً عن رئيس وزرائها مارك كارني، الذي يتمتع بأكبر شعبية لمسؤول كندي في تاريخ البلاد، بسبب موقفه الصارم في "المواجهة" المستمرة بين بلاده والولايات المتحدة.
يبدو واضحاً أن التحولات العالمية التي حدثت في أعقاب عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مرة أخرى، غيرت (وتغير) مواقف عديدة، بما في ذلك التوجه نحو أوروبا ككتلة قادرة على المواجهة بصرف النظر عن طبيعتها. هذه التحولات دفعت بلداً كأستراليا للسعي حالياً إلى أن تكون العضو المنتسب الثاني على الإطلاق في الاتحاد الأوروبي.
كاتب اقتصادي
