الجمعة, 18 سبتمبر 2026|5 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تأجيل طرح "أوبن أيه آي" يحرم "سوفت بنك" من تسييل استثمارها بينما تواجه فجوة تمويل بـ20 مليار دولار

حصيلة السندات المرتقبة ستوجه لسداد قرض مرحلي بقيمة 40 مليار دولار

عائد سندات "سوفت بنك" لأجل 5 سنوات يتجاوز 8.5% ويقترب من مستويات ديون شركات مراكز البيانات عالية المخاطر

 الخلاصة

تستعد "سوفت بنك" لطرح سندات بالدولار لجمع 10-20 مليار دولار، لكن تأجيل اكتتاب "أوبن أيه آي" بسبب مخاوف السلامة أربك خططها. هبطت أسهم "سوفت بنك" 11%، وتعاني فجوة تمويلية لا تقل عن 20 مليار دولار. استثماراتها في "أوبن أيه آي" تتركز بشكل كبير، ما يزيد مخاطرها المالية.

تستعد "سوفت بنك" لطرح تاريخي لسندات مُقومة بالدولار، لكن تطوراً مفاجئاً يتعلق بأكبر استثمار لمؤسسها ماسايوشي سون دفع المتداولين إلى التريث بشأن الشركة.

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أيه آي"، في مقابلة مع مجلة "فورتشن"، إن شركته الناشئة لن تطرح أسهمها للاكتتاب هذا العام، رغم أنها تقدمت بطلب للإدراج في يونيو.

بدلاً من ذلك، ستركز الشركة على معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة، إذ بلغ القلق من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الحضارة ذروته.

تأجيل اكتتاب "أوبن أيه آي" يربك "سوفت بنك"

في حين أن هذه الخطوة منطقية بالنسبة إلى "أوبن أيه آي"، التي تحتاج إلى حماية سمعتها والطلب على منتجاتها، فإن توقيتها جاء في أسوأ وقت بالنسبة إلى "سوفت بنك"، إذ يجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في المجموعة مع المستثمرين في نيويورك هذا الأسبوع، آملين في جمع ما بين 10 مليارات دولار و20 مليار دولار.

هوت أسهم "سوفت بنك "11% في طوكيو يوم الاثنين، فيما اتسعت فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان إلى أعلى مستوياتها منذ مارس. ومن المفارقات أن حصيلة بيع هذه الديون ستُوجّه لسداد قرض مرحلي بقيمة 40 مليار دولار، كانت "سوفت بنك" قد اقترضته لتمويل استثماراتها الإضافية في "أوبن أيه آي" خلال العام الجاري. تعهد سون باستثمار 64.6 مليار دولار مُقابل حصة تبلغ 13% في الشركة، التي قُدرت قيمتها في أحدث جولة تمويلية لها بـ852 مليار دولار.

استحالة تسييل الاستثمار تقلق

يعني قرار "أوبن أيه آي" أن "سوفت بنك" لن تستطيع تسييل استثمارها في أي وقت قريب، وهو ما يُمثل مؤشر خطر رئيسياً للمستثمرين في أدوات الدين، خصوصاً وأن محفظتها الاستثمارية تتسم بتركز شديد، إذ تشكل شركتا "آرم هولدينجز" (Arm Holdings) و"أوبن أيه آي "نحو 75% من إجمالي قيمة أصولها. والأدهى أن سون اقترض الأموال لشراء أسهم "أوبن أيه آي".

في الوقت الراهن، باتت التدفقات النقدية المتكررة لـ"سوفت بنك"، مثل توزيعات الأرباح الصادرة عن وحدة الاتصالات اليابانية التابعة لها، ضئيلة للغاية ولا تقارن بحجم فوائدها. قد يتمتع ألتمان برفاهية انتظار التوقيت المثالي للطرح العام الأولي، لكن "سوفت بنك" لا تتمتع بهذه الرفاهية.

الوقت يُداهم المجموعة اليابانية، كما تتزايد ضغوط التمويل. وبحسب تقديرات "بلومبرغ إنتلجنس"، تواجه "سوفت بنك" فجوة تمويلية لا تقل عن 20 مليار دولار، حتى بعد حصولها على قرض استثنائي بقيمة 10 مليارات دولار بضمان بأسهم "أوبن أيه آي"، وجمعها 6.3 مليار دولار عبر إصدار سندات موجهة للأفراد مقومة بالين، والتي سُعِّرت عند الحد الأعلى لنطاقها المستهدف.

أيضاً، ستكون الاحتياجات النقدية للشركة أكبر بكثير إذا زاد سون استثماراته في مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة. في الوقت ذاته، لم تعد تجارة الفائدة المربحة التي اعتمد عليها الملياردير الياباني لعقود تعمل لمصلحته.

ارتفاع الفائدة يزيد الضغوط

تبلغ نسبة الديون المُقومة بالين الياباني نحو نصف إجمالي ديون الشركة التي تستحق عليها فوائد، في حين أن جميع حيازاتها من الأسهم تقريباً عبارة عن أصول مقومة بالدولار ارتفعت قيمتها بشدة.

لكن مع ارتفاع عائد السندات السيادية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3%، واستعداد البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، لم يعد بإمكان سون الاعتماد على وفرة الأموال الرخيصة في السوق المحلية.

يُظهر قرار الشركة عقد اجتماعات مع مستثمرين أمركيين جانباً من هذا الواقع الجديد. وتحسباً لتخمة في المعروض، بدأ المتداولون يستشعرون ضعف موقف "سوفت بنك"، ويراهنون على أن الشركة ستضطر إلى تقديم شروط سخية لتخفيف أزمة السيولة التي تواجهها. وبالفعل، يجري تداول سنداتها الدولارية القائمة كما لو كانت سندات شركة حاصلة على تصنيف ائتماني أدنى ضمن الفئة "B"، وليس عند تصنيف "BB+" الذي منحته لها "فيتش ريتنجز".

عائدات سندات "سوفت بنك" تقارب الديون المتعثرة

يحقق سند الشركة لأجل خمس سنوات، الذي أصدرته في أبريل، عائداً يتجاوز 8.5%، وهو مستوى يتقارب مع عوائد سندات شركات تطوير مراكز البيانات المصنفة ضمن فئة "الديون عالية المخاطر "، مثل شركة "كور ساينتيفيك" (Core Scientific).

تثير كل هذه المعطيات علامات استفهام حول تمسك سون الراسخ برهانه على "أوبن أيه آي". قد أثمر رهانه الأول البالغ 34.6 مليار دولار أرباحاً طائلة، ولا سيما أن الجزء الأكبر من هذا الاستثمار قد أُبرم عندما كان تقييم الشركة يبلغ 260 مليار دولار. فلماذا قرر ضخ 30 مليار دولار أخرى العام الجاري، عند تقييم أعلى بكثير، وخصوصاً أنه يضغط بشدة على الميزانية العمومية لشركته؟

تتناقض هذه الإستراتيجية بشدة أيضاً مع نهج شركات عملاقة أخرى مثل "إنفيديا" التي فضلت تنويع خياراتها واستثماراتها عبر تمويل عدة شركات متنافسة في مجال تطوير النماذج اللغوية الكبيرة. أَفَلا يُؤمن سون بمبدأ تنويع المخاطر؟

تجسيد فلسفة "كل شيء أو لا شيء"

ربما يجدر بنا إدراك أن سون صاحب رؤية غير تقليدية في مجال التكنولوجيا لسبب ما، وأن رهانه على "أوبن أيه آي" يجسد بامتياز فلسفة الاستثمار القائمة على المخاطرة الكبيرة، أو ما يُعرف "سياسة كل شيء أو لا شيء"، والتي جعلته أغنى رجل في اليابان. لا يبدي مستثمرو أسواق الائتمان تقبلاً كبيراً لمثل هذه القناعة، إذ يركزون على مخاطر تركز الاستثمارات وفجوات التمويل، ويطالبون سون بدفع علاوة مُقابل ثقته في "أوبن أيه آي".

كاتب عمود في بلومبرغ @bopinion

خاص بـ "الشرق بلومبرغ"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية