تقلبات الأسهم تجذب أثرياء آسيا أملاً في تحقيق عوائد عالية لكنها قد تنقلب إلى خسائر قاسية
ورقة مرتبطة بسهم "كور ويف" تعرض عائداً سنوياً يفوق 50% لكنها قد تلزم المستثمر بشراء أسهم متراجعة
مبيعات المنتجات المرتبطة بالأسهم في هونج كونج قفزت 58% العام الماضي إلى 2.7 تريليون دولار هونج كونج.
بيانات "بلومبرغ" تظهر أن سهم "كور ويف" شهد تراجعات لاحقة لا تقل عن 20% في نحو ثلث أيام التداول
الخلاصة
يشهد كبار أثرياء آسيا فرص تداول جديدة مع تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مثل "كور ويف" التي هبطت أكثر من الثلث منذ أكتوبر. في هونج كونج، تقدم البنوك منتجات مالية ذات قسائم ثابتة بعوائد تصل إلى 50%، لكنها تحمل مخاطر كبيرة للمستثمرين، خاصة مع تقلبات السوق ومخاوف انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة إلى كبار أثرياء آسيا، يفتح التراجع الحاد في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الباب أمام فرص تداول جديدة، بعد أن باتت التقلبات حليفاً لهم. فهل أنت مستعد لحماية مساهمي "كور ويف" (CoreWeave Inc)، مشغلة مراكز البيانات التي تواجه تدقيقاً متزايداً بسبب مخاطرها الائتمانية؟ في هونج كونج، يغري مديرو الثروات الخاصة عملاءهم بمنتجات مهيكلة جذابة، مستفيدين من هبوط القيمة السوقية للشركة الأمريكية بأكثر من الثلث من ذروتها المسجلة في مطلع أكتوبر.
عوائد مغرية لمنتجات الذكاء الاصطناعي
لنأخذ مثلاً ورقة مالية ذات قسيمة ثابتة لأجل 3 أشهر (FCN)، تمنح عائداً سنوياً يتجاوز 50%، بسعر تنفيذ يعادل 80% من السعر الحالي. فكيف تعمل؟
تبدأ بوضع 250 ألف دولار لدى البنك. فإذا لم يهبط سهم "كور ويف" بأكثر من 20% عند الاستحقاق، تكون قد ربحت الرهان: تسترد أموالك كاملة، إضافة إلى الفائدة.
لكن إذا انخفض السهم دون سعر التنفيذ عند حلول الاستحقاق بعد 3 أشهر، تنقلب المعادلة ضدك، لأنك تكون عندها قد وافقت مسبقاً على شراء الأسهم بسعر يعادل 80% من سعرها اليوم.
وهناك احتمال ثالث يتمثل في ارتفاع السهم. فابتداءً من الشهر الثاني، يحق للبنك استرداد الورقة مبكراً وإعادة أصل المبلغ إليك. وتحتفظ بالفائدة التي تراكمت حتى ذلك الحين، لكن الرحلة تنتهي هنا.
ليست هذه بأي حال الورقة الوحيدة ذات القسيمة الثابتة والعائد المرتفع في السوق. فشركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحظى أسهمها بإقبال واسع من المستثمرين الأفراد، مثل "أوراكل" (Oracle Corp) و"بلوم إنرجي" (Bloom Energy Corp) و"مارفل تكنولوجي" (Marvell Technology Inc)، كثيراً ما تتصدر المنتجات المهيكلة.
ومن الرهانات الرائجة أيضاً منتج يحمل اسماً طويلاً هو "CSOP SK Hynix Daily Max 2x Leveraged Product"، وهو صندوق متداول في البورصة يركز على سهم واحد، وقد أدت عمليات إعادة الموازنة الضخمة التي يجريها إلى تفاقم موجة هبوط مؤشر "كوسبي" في يوليو.
ووفق نشرة شروط اطلعت عليها "بلومبرغ أوبينيون"، باع عملاق الخدمات المصرفية الخاصة "يو بي إس غروب" (UBS Group AG) أخيرا ورقة مالية ذات قسيمة ثابتة، بسعر تنفيذ يعادل 65% وسعر استرداد عند 110%، أي المستوى الذي تُسترد عنده الورقة، بعائد سنوي يتجاوز 40%.
المستثمرون يتحولون إلى بوليصة تأمين للبنوك
ما كان لهذه العوائد الضخمة أن تتاح لولا اشتداد تقلبات السوق وتصاعد المخاوف من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي. فعندما تشتري ورقة مالية ذات قسيمة ثابتة، أنت في جوهر الأمر تبيع خيار بيع، وتؤدي دور شركة التأمين.
ومع تعثر رهان الذكاء الاصطناعي، يسارع المستثمرون العالميون، ولا سيما صناديق التحوط، إلى الاحتماء من مخاطر الهبوط، ما يرفع علاوة التأمين. وكما ترتفع تكلفة التأمين على سندات شركات التكنولوجيا، ترتفع معها أيضاً القسائم التي تدفعها هذه الأوراق.
تحظى الأوراق المالية ذات القسيمة الثابتة بشعبية واسعة بين عملاء إدارة الثروات الخاصة في هونج كونج. وعلى غرار صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد، يبدو من الأسهل فهمها وتداولها مقارنة بعقود الخيارات.
ووفقاً للجهات التنظيمية المالية في المدينة، قفزت مبيعات المنتجات المرتبطة بالأسهم 58% العام الماضي إلى 2.7 تريليون دولار هونج كونج (345 مليار دولار)، ولا تلوح في الأفق أي بوادر تباطؤ هذا العام.
لكن السؤال هو: هل يدرك المستثمرون المتعطشون للعائد في هونج كونج حقاً ما الذي يشترونه؟ فهذه الأوراق تتضمن اختلالاً في التوازن يصب في مصلحة البنك. فإذا ارتفع السهم، يستطيع البنك استدعاء الورقة وإنهاء الاستثمار بعد شهر واحد فقط. أما إذا كان أداء السهم سيئاً، فيُلزمك العقد بالانتظار حتى نهاية الأشهر الـ3، قبل أن تُسلَّم إليك أسهم قد تكون عديمة القيمة.
فهل تستطيع تحمل هذا الضغط النفسي، وربما ليالٍ طويلة بلا نوم، وأنت تراقب السوق الأمريكية تتأرجح صعوداً وهبوطاً؟
خسائر "كور ويف" تكشف مخاطر المنتجات المهيكلة
منذ إدراج "كور ويف" في البورصة في مارس 2025، أعقب يوم واحد تقريباً من كل 3 أيام تداول تراجعٌ في السهم بنسبة 20% على الأقل خلال الأشهر الثلاثة التالية، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".
الأمر مشابه بالنسبة إلى صندوق "إس كيه هاينكس" ذي الرافعة المالية والمدرج في هونج كونج، إذ شهد نحو 30% من أيام التداول التي أمكن احتسابها عائداً سلبياً بلغ 35% أو أكثر خلال الأشهر الثلاثة التالية. أي أن احتمال أن ينتهي رهانك على الورقة ذات القسيمة الثابتة بخسارة حقيقي جداً.
ويؤدي عملاء إدارة الثروات الخاصة دوراً مفيداً في السوق. فعندما تنقلب المعنويات وتحجم المؤسسات عن توفير الحماية للرهانات المتضخمة، تستطيع البنوك التعويل على أصحاب الملايين غير المدركين تماماً لحجم المخاطر كي يتحملوها. لكن عندما يتراجع هؤلاء المستثمرون الأفراد الذين لا يميزهم سوى ضخامة ثرواتهم، فحينها تبدأ السوق فعلاً بالانهيار.
كاتب عمود في بلومبرغ @bopinion
خاص " الشرق بلومبرغ"
